أكد الدكتور محمد حمزة الحسيني، مستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن تدشين “منصة التعاون الاستراتيجي” بين اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية الصين الشعبية، في العاصمة الصينية بكين، يمثل خطوة تاريخية لتعميق الشراكة الاقتصادية، خاصة وأنها تتزامن مع انطلاق منتدى الترويج للاستثمار بين الجانبين.
أشار “الحسيني”، خلال مشاركته في منتدى الترويج للاستثمار بين اتحاد غرف دول مجلس التعاون والصين، إلى أن العلاقات الخليجية-الصينية تقوم على الاحترام المتبادل والرؤية الاستراتيجية. وأوضح أن المنتدى لا يحتفي باتفاق فحسب، بل برؤية مشتركة ومستقبل زاخر بالفرص اللامحدودة، مشيراً إلى أنه عقد جلسات حوارية مع رجال الأعمال والمسؤولين الصينيين على هامش المنتدى.
جاذبية الاستثمار الخليجي
شدد الحسيني على أن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت اليوم واحدة من أكثر البيئات الاستثمارية جاذبية على مستوى العالم. وكشف عن أرقام تعكس هذا التطور، موضحاً أن:
- حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى دول المجلس تجاوز 120 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية.
- القطاع الخاص الخليجي يُساهم بأكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة مدفوعة بالتوسع الصناعي ونمو قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة.
فرص استثمارية واسعة للجانب الصيني
لفت الحسيني إلى أن الفرص الاستثمارية في دول مجلس التعاون تشمل مجموعة واسعة من القطاعات الاستراتيجية، مقدماً تفصيلاً لأهمها:
- الطاقة المتجددة: تستهدف المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر إنشاء محطات طاقة شمسية ورياح تتجاوز قدرتها الإنتاجية 100 جيجاوات بحلول 2030. وتشكل هذه المشاريع فرصة كبرى للشركات الصينية المتخصصة في تصنيع المعدات وبناء المحطات.
- المدن الذكية والبنية التحتية المتقدمة: مشاريع مثل “نيوم” في السعودية، و”مدينة محمد بن راشد” في دبي، ومشروعات البنية التحتية في الدوحة والمنامة ومسقط، توفر فرصاً ضخمة في مجالات النقل، والإنشاءات الذكية، وإدارة المدن المستقبلية.
- اللوجستيات وسلاسل الإمداد: تُمثل موانئ الخليج (مثل جدة، خليفة، حمد، وصحار) بوابات عالمية تربط آسيا بأفريقيا وأوروبا. وتعمل دول المجلس على استثمار أكثر من 60 مليار دولار لتطوير الموانئ والمناطق الحرة واللوجستية خلال السنوات المقبلة.
- الاقتصاد الصناعي والتصنيع المتقدم: تشهد دول المجلس توسعاً كبيراً في الصناعات البتروكيماوية، وصناعة المعادن، والمستحضرات الطبية، وتعد الجبيل وينبع (السعودية)، وكيزاد (الإمارات)، والمنطقة الصناعية بالدوحة، وصحار والدقم (عُمان) من أبرز الوجهات في هذا القطاع.
- التكنولوجيا والابتكار: نمت الاستثمارات الخليجية في الشركات الناشئة والتقنيات الحديثة بنسبة تزيد عن 30% سنوياً، مع تركيز خاص على الذكاء الاصطناعي، والتقنيات المالية، وإنترنت الأشياء.
- الرعاية الصحية والتكنولوجيا الطبية: تتجه دول المجلس لضخ استثمارات تتجاوز 70 مليار دولار في تطوير المستشفيات والتصنيع الطبي والسياحة العلاجية، وهو قطاع تتقاطع فيه خبرات الصين مع احتياجات المنطقة.
أكد الحسيني أن منطقة الخليج أصبحت مركزاً استراتيجياً للاستثمار العالمي وموقعاً رئيسياً للشراكات طويلة المدى بين القطاعين العام والخاص في الجانبين الخليجي والصيني. ودعا الجانبين إلى تحويل الحوار إلى استثمار، والاستراتيجية إلى نتائج مستدامة، متمنياً أن يكون هذا المنتدى انطلاقة جديدة نحو الازدهار المشترك.









