فى كل مرة تتعرض فيها منتخباتنا لهزيمة قاسية فى بطولة قارية أو عالمية تقوم الدنيا ثم سرعان ماتقعد وكأن شيئا لم يحدث.. ورغم ان كل الشواهد تقول ان الكرة المصرية ليست بخير بدليل نتائج منتخبات الشباب فى البطولات العالمية الأخيرة ثم جاءت الفضيحة الكبرى بخروج مهين لمنتخب حلمى طولان فى بطولة العرب بنقطتين وهدفين فقط وهزيمة ثلاثية أمام الصف الثانى لمنتخب الأردن الشقيق.. إلا اننا نغض الطرف عن كل هذه الشواهد والحقائق ونستكمل مشوارنا بشكل عادى دون مراعاة مشاعر الملايين من المصريين الذين يتعرضون لضغوط رهيبة وحرقة دم لاتحتمل وصدمات تلو الصدمات.. والسؤال الآن : وماذا بعد .. هل نكتفى بما حدث ونبتلع كل هذه النتائج المخيبة للآمال وكأن شيئا لم يكن.. أم نبدأ فورا فى عملية اصلاح شاملة للمنظومة الكروية فى مصر بدءا من منتخبات الناشئين والبراعم وعودة الكشافين من جديد ليفتشوا فى كل المحافظات عن مواهب كروية حقيقية .. الرئيس عبدالفتاح السيسى تساءل مؤخرا : كيف لبلد كبيرة فيها 60مليون شاب لاتستطيع اخراج 6 آلاف موهبة كروية خارقة مثل محمد صلاح ؟ والحقيقة ان مصر بها آلاف المواهب الرائعة والمبهرة ولكن للأسف لاتجد اليد الداعمة التى تحتضنها وتنميها وترفع من مستواها البدنى والفنى تمهيدا لضمها الى المنتخبات الوطنية.. أقول بكل صراحة اننى شخصيا توقعت تلك النتيجة الكارثية لمنتخب حلمى طولان والذى قال بنفسه انه ولد يتيما وأقول انه ولد ولادة متعثرة منذ البداية.. كل الاختيارات خاطئة وتتسم بالمجاملات الفجة بدءا من اختيار طولان نفسه مع كل احترامى وتقديرى لشخصه الخلوق المهذب لكن عمره المتقدم فى السن وابتعاده عن التدريب لسنوات طويلة وعدم خوضه تجارب ناجحة من قبل مع المنتخبات.. كلها عوامل تؤكد انه اختيار جانبه الصواب وكان الاجدر ان نكلف بالمسئولية احد المدربين الشباب وما أكثرهم فى الدورى المصرى والدوريات العربية.. أيضا اختيار باقى أعضاء الجهاز الفنى لم يكن افضل حالا.. احمد حسن مشغول بمشروعاته الخاصة وباستوديوهات التحليل وبرنامجه الخاص.. ونفس الكلام ينطبق على عصام الحضرى الذى يرى فى نفسه اسطورة ابدية ليس قبلها ولا بعدها.. ربما يكون حارس مرمى جيد.. لكنه كمدرب لم يحقق نجاحا ابدا فى كل مهمات تدريبه السابقة فضلا عن جنوحه الاعمى نحو التريند وكسب مزيد من المشاهدات واللايكات عبر السوشيال ميديا.. اما اللاعبين فحدث ولاحرج.. ترك طولان مواهب حقيقية كانت كفيلة بصناعة الفارق مثل ناصر ماهر وطاهر محمد طاهر وغيرهما من النجوم الساطعة والمتألقة فى انديتهم وفضل الاستعانة بأسماء غابت عن النجومية ولم تعد تحتفظ الا بتاريخ وبطولات سابقة.. طولان وحده لايتحمل المسئولية.. اتحاد الكرة مسئول طبعا لانه لم يوفر له الدعم اللازم وتركه حائرا بين رابطة عنيدة تقف له بالمرصاد وتصر على افشاله.. وجهاز فنى للمنتخب الأول رفض تقديم أى مساعدة أو حتى مجرد تنسيق بينهما.. والنتيجة كارثة مدوية أطاحت بسمعة الكرة المصرية فى الأوساط العربية وخروج عشرات الآلاف من المصريين المقيمين فى قطر وباقى دول الخليج والذين زحفوا وراء المنتخب الثانى املا فى المتعة والفوز وحلاوة الأهداف.. لكن احلامهم الوردية راحت ادراج الرياح فى ظل فشل ادارى وفنى وفوضى وعشوائية وعدم ادراك لقيمة ومسئولية تمثيل منتخب مصر الذى احتل يوما المركز التاسع عالميا عندما فزنا بثلاث دورات أمم افريقية متتالية وفزنا على إيطاليا وامريكا وقدمنا مباراة للتاريخ مع البرازيل بقيادة المعلم حسن شحاتة متعه الله بالصحة والعافية ومعه جيل ذهبى كان يأكل النجيلة من اجل الفوز بالبطولات ورفع اسم مصر فى الآفاق الواسعة.
أتمنى ألا تمر الفضيحة مرور الكرام.. ولايجب أن ننتظر حتى أمم افريقيا.. ولنبدأ من الآن فى نسف حمامنا القديم فى منظومة الكرة ونبدأ عملية اصلاح شاملة يقودها مدربون ومسئولون وطنيون أكفاء يقدرون حجم المسئولية ويدركون صعوبة المهمة التى تنتظرهم وليوفر لهم وزير الرياضة كل مقومات النجاح وسبل الدعم والمساندة.. ابتعدوا عن المجاملات التى قادتنا من فشل إلى فشل فلم نفز ببطولة افريقيا منذ خمسة عشر عاما.. اختاروا الأفضل والأصلح وأهل الخبرة والكفاءة وليس أصحاب الثقة أو أعضاء الشلل لانكم تمثلون بلدا عظيمة وأمة قائدة اسمها مصر .









