اختتمت المنظمة العربية للتنمية الإدارية– جامعة الدول العربية، الخميس، فعاليات “المؤتمر العربي الرابع والعشرين للأساليب الحديثة في إدارة المستشفيات: دور القطاعين الخاص والثالث في تعزيز النظم الصحية”، والذي عقد خلال يومي 10– 11 ديسمبر 2025، في مسقط بسلطنة عُمان، وبالتعاون بين المنظمة، ووزارة الصحة بسلطنة عُمان، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، وبمشاركة أكثر من 250 مُشاركًا من 15دولة عربية.
تضمن المؤتمر 6 جلسات، تحدَّث خلالها 20 خبيراً، من الخبرات العلمية العربية رفيعة المستوى والمتخصصة في موضوعات المؤتمر، بالإضافة إلى الباحثين الثلاثة الفائزين بالمسابقة البحثية لجائزة محمد السليم للتميز في القطاع الصحي.
وناقش المؤتمر على مدى يومين جملة من المحاور الاستراتيجية حول التكامل بين القطاع الحكومي والقطاعين الخاص والثالث في تعزيز النظم الصحية، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، ودور نماذج التمويل الحديثة، والحوكمة، والابتكار، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى عرض تجارب عربية ناجحة.
مبادئ عامة وتوصيات
وأسفرت أعمال المؤتمر عن مجموعة من المبادئ العامة والتوصيات، وتضمنت المبادئ العامة، التأكيد على أن التكامل بين القطاعات الثلاثة (الحكومي– الخاص– الثالث) ضرورة استراتيجية لتعزيز فعالية وكفاءة واستدامة النظم الصحية، واعتبار التغطية الصحية الشاملة التزامًا وطنيًا وإقليميًا، يتطلب شراكات مرنة ومبتكرة، والإيمان بأن الابتكار، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي عناصر محورية لتطوير النظم الصحية العربية، والتأكيد على أهمية الاستدامة المالية لضمان جودة الخدمات وقدرتها على الاستجابة للكوارث والأزمات الصحية، ودعم البحث العلمي الصحي والإداري باعتباره رافدًا أساسيًا لاتخاذ القرار المبني على الأدلة.
التكامل بين القطاع الحكومي والخاص والثالث بالمجال الصحي
وأوصى المؤتمر، بتعزيز التكامل بين القطاعات الثلاثة في تحقيق الوصول العادل للخدمات الصحية، مع أهمية قيام القطاع الحكومي بتحديد الفجوات التي يرغب في تغطيتها من قبل القطاعين الخاص والثالث، من حيث المجالات والتخصصات أو الأماكن الجغرافية المطلوب تغطيتها، وبناء منظومة استجابة وطنية وإقليمية فعّالة للكوارث والطوارئ الصحية تقوم على التكامل بين القطاعات المختلفة، مع تطوير منصات مشتركة للإنذار المبكر وإدارة الأزمات، مع أهمية تنظيم دورات وورش عمل تحاكي فرضيات كوارث صحية مختلفة، تشارك فيها القطاعات الثلاثة بهدف اختبار فعالية خطط الاستجابة، وتحديد الأدوار المطلوبة من كل قطاع.
تعزيز نماذج التمويل الحديثة
كما أوصى بتطوير التشريعات المحفزة لشراكات التمويل بين القطاعات الثلاثة، لتعزيز نماذج التمويل الحديثة بما يشمل (الوقف الصحي- التأمين الصحي- التأمين التعاوني- المسؤولية المجتمعية والمنظمات والجمعيات الأهلية الصحية)، وبناء أطر حوكمة التعاون بين القطاعات الصحية المختلفة لتوضيح الأدوار وتقليل الازدواجية وتعزيز مبادئ الشفافية وبناء الثقة بين الشركاء، وتبني نماذج متقدمة للتحول الرقمي تعتمد على التكامل الإلكتروني بين المنشآت الصحية في القطاعات المختلفة مع التركيز على توظيف الذكاء الاصطناعي، ونظم الصحة الرقمية والطب الافتراضي.
الاستثمار في تأهيل القيادات الصحية
وتضمنت التوصيات، الاستثمار في تأهيل القيادات الصحية على مفاهيم حوكمة الشراكات بين القطاعات المختلفة وإدارة الأزمات، والابتكار، وتبني برامج تدريب عربية مشتركة لتعزيز مفاهيم التعاون بين القطاعات الثلاثة والتحول الصحي، والإشادة بإطلاق جائزة محمد السليم للتميز في القطاع الصحي بنسختها الأولى مع التوصية باستمرارها ودعمها لتحقيق أهدافها مع دعوة الجامعات ومراكز البحوث للمشاركة السنوية في المسابقة البحثية والعمل على نشر أوراق العمل الفائزة على المنصات العلمية العربية.
تعزيز التعاون في مجال الاستثمارات بالقطاع الصحي
وأوصى المؤتمر بحث القطاع الصحي الحكومي على دعم القطاع الخاص من خلال برامج الإسناد الحكومي وكذلك قيام القطاع الخاص بتوجيه الجزء الأكبر من مساهماته الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية للقطاع الثالث العامل في المجال الصحي، ليتمكن من أداء دوره بفاعلية في تعزيز النظام الصحي، وتعزيز مجالات التعاون بين القطاع الحكومي والقطاعين الخاص والثالث في مجال الاستثمارات في القطاع الصحي، بما في ذلك تطوير البنية الأساسية الصحية، وبناء وتشغيل المستشفيات والمراكز الصحية، بالإضافة إلى الاستثمار في مجالات الصحة الرقمية وتطبيقاتها بالتعاون مع الشركات التكنولوجية لتطوير حلول مبتكرة للعلاجات وإدارتها خاصة في ظل الذكاء الاصطناعي وما فرضه من توجهات في النظم الصحية الوقائية والعلاجية.
تعميق الوعي بمفهوم الوقاية
واختتم توصياته بأهمية تعميق الوعي بمفهوم الخطة الصحية في جانبها الوقائي، وتبني مفهوم الصحة في كل السياسات، مع التركيز في الانفاق الصحي على هذا الجانب بما يعزز مبدأ اقتصاديات الصحة، وإنشاء شبكة عربية للتأمين الصحي، تحت مظلة المنظمة العربية للتنمية الإدارية، بهدف توحيد الجهود في مجال التأمين الصحي وتبادل الخبرات بين القائمين على أجهزة وهيئات التأمين الصحي بالدول العربية، في إطار مهني منظم بخدم التغطية الصحية الشاملة في المنطقة العربية، ودعوة المنظمة لاتخاذ اللازم من ترتيبات لتفعيل هذه التوصيات.









