كشف السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية والمشرف على إدارة الدبلوماسية العامة، في حوار شامل مع مجلة “فوربس”، ملامح التوجهات الدبلوماسية المصرية في مرحلة إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي.
واستعرض خلاف عقيدة السياسة الخارجية المصرية والمبادئ الحاكمة لتفاعلها مع الأزمات الإقليمية، وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والتجارية كأحد المحاور الرئيسية.
السياسة الخارجية والأزمات الإقليمية
حول الجغرافيا السياسية وحالة عدم الاستقرار الإقليمي، أوضح السفير خلاف أن عقيدة السياسة الخارجية المصرية تستند إلى معايير أخلاقية وقانونية ثابتة لا تحيد عنها الدولة.
أشار إلى أن السياسة الخارجية المتعددة الأبعاد التي تتبناها مصر ترتكز على:
- أولوية وقف إطلاق النار الفوري وضمان تدفق المساعدات الإنسانية الحيوية إلى الفلسطينيين في غزة.
- حملة دبلوماسية عالمية لحشد الدعم الدولي لإقامة دولة فلسطينية.
- خطة تفصيلية متعددة المراحل للتعافي المبكر وإعادة التأهيل وإعادة الإعمار في غزة، وضعتها مصر.
وشدد خلاف على أن استراتيجية مصر طويلة الأجل للسلام المستدام تقوم على مجموعة من المبادئ الثابتة، تشمل: دعم مؤسسات الدولة، واحترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، وتمكين الدولة القومية. وأضاف أن: “في كل بؤرة توتر إقليمية أو دولية، سواء في ليبيا أو السودان أو لبنان أو سوريا أو غزة أو أوكرانيا؛ فإن سياستنا تتوافق تماماً مع هذه المبادئ”.
الدبلوماسية الاقتصادية والاستثمار الأجنبي
أكد خلاف أن الدبلوماسية الاقتصادية تحولت إلى ركيزة محورية في السياسة الخارجية المصرية، خاصة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر ودعم موقع مصر كمركز أعمال إقليمي.
- دور البعثات الدبلوماسية: تعمل البعثات على توضيح الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الأعمال للمستثمرين والحكومات ومجتمعات الأعمال، مع تسليط الضوء على القطاعات ذات الأولوية والفرص الواعدة.
- تشجيع الصادرات: أشار إلى دعم الوزارة لجهود تشجيع الصادرات وتعزيز مشاركة مصر في المحافل التجارية الدولية.
- الوزير يقود الشراكات: أكد أن وزير الخارجية، الدكتور بدر عبد العاطي، يحرص خلال زياراته الخارجية على عقد منتديات اقتصادية لبناء شراكات أوسع.
ونوّه بأن مصر توجه اهتماماً خاصاً نحو الأسواق التي توفر أعلى إمكانات لتوسيع التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر، وتشمل أوروبا وآسيا وإفريقيا، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي ودور قناة السويس. وأشار إلى العمل على تعزيز التعاون في قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي والصناعات الثقيلة والطاقة لجذب استثمارات أجنبية عالية القيمة.
تعميق الشراكات الدولية (الاتحاد الأوروبي.. الخليج.. بريكس)
تطرق السفير خلاف إلى تعزيز مصر لشراكاتها مع التكتلات الدولية الكبرى:
- الاتحاد الأوروبي: شهدت العلاقات تطوراً غير مسبوق، بدءاً من رفع مستوى الشراكة إلى علاقة شاملة واستراتيجية في مارس 2024، وصولاً إلى عقد القمة المصرية الأوروبية الأولى في بروكسل في أكتوبر 2025.
- دول مجلس التعاون الخليجي: تعمل القاهرة بشكل وثيق مع شركائها لتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة والبنية التحتية، وهو ما يؤكده منتدى التجارة والاستثمار الذي استضافته القاهرة مؤخراً.
- إفريقيا: شدد على أن القارة تحظى بأهمية خاصة، حيث زار وزير الخارجية أكثر من 25 دولة إفريقية خلال الأشهر الـ 18 الماضية لتشجيع الشركات المصرية على تعزيز استثماراتها هناك.
- بريكس: يتوسع التعاون مع دول المجموعة بعد انضمام مصر، ليشمل مجالات التكنولوجيا والتنمية الصناعية والتحول الرقمي وبناء القدرات.
جيل الدبلوماسيين الجديد
شدد السفير خلاف على أهمية الاستثمار في إعداد جيل جديد من الدبلوماسيين المصريين المجهزين بمهارات اتصال متقدمة. ووصف هذا الجيل بأنه “واثق، ويتمتع بعقلية عالمية، ومتجذر في الهوية المصرية، ولديه دافع قوي لخدمة البلاد”.









