شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في فعاليات “منتدى أعمال منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية” التي عُقدت بمدينة مراكش بالمملكة المغربية. جاء ذلك بحضور وامكيلي مينى الأمين العام لاتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، وعدد من وزراء التجارة بالدول الأفريقية.
استعرض الوزير، في كلمته، رؤى مصر وأولويات المرحلة المقبلة لتعزيز مسار التكامل الاقتصادي في القارة، مؤكداً أهمية هذا الحدث في دعم الجهود القارية نحو التنفيذ الفعلي للاتفاقية على أرض الواقع.

التركيز على التنفيذ الفعلي
أكد الخطيب أن التحديات الاقتصادية والتنموية التي واجهتها أفريقيا كشفت عن فرص واسعة للنمو، موضحاً أن اغتنام هذه الفرص يتطلب الانتقال من مرحلة التفاوض إلى التنفيذ الفعلي للاتفاقية بما يحقق نتائج ملموسة في التجارة والإنتاج وتوفير فرص العمل داخل القارة.
أشار الوزير إلى أن اجتماع مجلس وزراء التجارة السابع عشر الذي استضافته القاهرة، مثَّل خطوة محورية، حيث أعاد التأكيد على مبدأين أساسيين: ضمان عدم ترك أي دولة أفريقية خلف الركب، وتحقيق التكامل بطريقة تراعي التوازن بين قدرات الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً.

اختراقات تقنية في قواعد المنشأ
أوضح الخطيب أن الاجتماع شهد تقدماً تقنياً نوعياً، تمثل في تحقيق اختراقات مهمة في قواعد المنشأ لقطاعي المنسوجات والملابس، وقطاع السيارات، باعتبارهما محركات أساسية لبناء سلاسل قيمة إقليمية قادرة على المنافسة. كما أشار إلى الانتهاء من ملحق حقوق الملكية الفكرية، الذي يمثل خطوة أساسية نحو إطار تنظيمي حديث يدعم الابتكار ويعزز بيئة الأعمال في القارة.
وأضاف الوزير أن الاجتماع الوزاري التكميلي المنعقد في 20 أكتوبر 2025 أسهم في تعزيز الزخم التنفيذي، حيث تم الانتهاء من مسارات إضافية ووضع خطوات عملية لدعم التشغيل الكامل لجداول التعريفات، بما يسهّل حركة البضائع داخل القارة ويعزز التكامل الاقتصادي وفقاً لمستهدفات أجندة أفريقيا 2063.

أولويات مرحلة التنفيذ لدعم التجارة البينية
لفت الخطيب إلى أن الاتفاقية تمثل إطاراً اقتصادياً ضخماً يجمع أكثر من 1.4 مليار نسمة، وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.4 تريليون دولار، مؤكداً أن القيمة الحقيقية لهذا الإطار تتحقق عندما تتحول هذه القدرات إلى نتائج فعلية في الإنتاج والتجارة والاستثمار.
وشدد الوزير على أهمية المضي قدماً في مجموعة من الإجراءات ذات الأولوية:
- تعزيز سلاسل الإمداد الأفريقية: من خلال التحرير التدريجي للتعريفات الجمركية بما يدعم الروابط الإنتاجية بين الدول.
- دعم القطاع الخاص: باعتباره القادر على ترجمة التزامات الاتفاقية إلى استثمارات ومشروعات صناعية وخدمية وفرص عمل جديدة.
- تعزيز نظم الدفع والتسوية المالية: أكد أن نظام الدفع والتسوية الأفريقي (PAPSS) أصبح آلية رئيسية لدعم التجارة البينية، من خلال تمكين المعاملات بالعملات المحلية وخفض التكلفة.
- تحسين بيئة الاستثمار: من خلال تطوير البنية التحتية، وتحديث الخدمات اللوجستية، وتبسيط الإجراءات.
وأوضح الخطيب أن تقديرات التجارة البينية الأفريقية الحالية لا تتجاوز 15% من إجمالي تجارة القارة، مؤكداً أن التنفيذ الفعّال للاتفاقية قادر على رفع هذه النسبة بصورة ملموسة.
واختتم الوزير كلمته بدعوة مجتمع الأعمال إلى استثمار المنتدى لتطوير الشراكات وإبرام الاتفاقيات والمضي في مبادرات تدعم مشهد التجارة والاستثمار المتنامي في أفريقيا، مؤكداً أن مراكش 2025 تمثل محطة فارقة نحو قارة أكثر تكاملاً وإنتاجاً وازدهاراً.









