ملف التعليم الفنى وأهمية ربطه بشكل أو بآخر بآليات سوق العمل أصبح ضرورة حتمية وبعدًا إستراتيجيًا واقتصاديًا هاما لدولة 30 يونيو نحو تأمين فرص عمل للأجيال القادمة تكفل لهم العيش الكريم، ولذلك كانت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى فى لقائه منذ أيام مع د. مصطفى مدبولى رئيس الوزراء ومحمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى ترسخ لأهمية الارتقاء بالمستوى العلمى والمهنى لخريجى التعليم الفنى لتلبية احتياجات سوق العمل المتزايدة، وتطوير التعليم الفنى عبر التوسع فى مدارس التكنولوجيا التطبيقية التى وصلت إلى 115 مدرسة، وربط الدراسة بالتدريب العملى بالتعاون مع القطاع الخاص وشهادات دولية معتمدة.
وبطبيعة الحال فإن هذا الاهتمام يأتى نتيجة لما تمتلكه مصر من مورد بشرى كبير قد يتخطى فى السنوات القليلة القادمة نحو المليون خريج سنويًا من مختلف المدارس والكليات وما يتطلبه هذا العدد من وظائف قد تعجز الدولة عن توفير فرص عمل لهم جميعًا نتيجة تشبع سوق العمل بمعظم خريجى الكليات النظرية، وعدم توافر الشروط الملائمة وفق متطلبات سوق العمل الحديث، وكذلك لتفادى وقوع مصر فى بوتقة البطالة وما ينتج عنها من مضار اجتماعية واقتصادية بالغة الخطورة.
ولا نجافى الحق إذا قلنا إنه مع تطورات سوق العمل واحتياجاته فإن توجه الدولة لإنشاء والتوسع فى المدارس الفنية والكليات التكنولوجية والفنية يعد خطوة تصحيحية فى المجال التعليمى وضرورة اقتصادية ملحة لأنها تساهم فى خلق وظائف جديدة وفق برامج تعليمية مستحدثة فى إطار الاستغلال الأمثل للموارد البشرية والحد من البطالة وربط التعليم بسوق العمل والذى أصبح ضرورة ملحة، وإنشاء تلك المدارس والكليات يتلاءم مع إستراتيجية مصر 2030 التى تقوم على الطاقة النظيفة والصناعة المتطورة وتساهم فى إعداد جيل جديد من الشباب قادر على استخدام البرمجة والذكاء الاصطناعي، الذى وجه الرئيس بتدريسها لطلبة الصف الأول الثانوى بدءًا من عام 2025-2026، وتمنح شهادة دولية معتمدة من جامعة هيروشيما اليابانية، كما يبدأ تدريسها فى التعليم الفنى من عام 2026-2027.
وفى تصورى أن تطوير التعليم الفنى يبدأ من تحديث المناهج الدراسية لتتناسب مع احتياجات سوق العمل المتغيرة، وتوفير المعدات والتجهيزات اللازمة للتدريب العملي، وتدريب المعلمين على أساليب التدريس الحديثة والمتطورة، كما يجب التعاون مع القطاع الصناعى لتوفير فرص التدريب والتوظيف للطلاب، وتشجيع الطلاب على الابتكار والإبداع من خلال توفير البيئة المناسبة، حتى يصبح هناك نسبة وتناسب بين متطلبات سوق العمل وإعداد الخريجين، مما يقلل من معدلات البطالة والفقر وبالتالى يستمر تحسن مؤشراتنا المحلية والدولية، وهو ما ينعكس على معدلات النمو والترتيب الاقتصادي، وأيضا يؤهل مصر إلى تصدير منتج جديد لم يكن فى قاموسها من قبل وهو العمالة المدربة سواء على المستوى الإقليمى أوالعالمي، كما يوفر للدولة أكثر من 20 مليار جنيه تكلفة تعليم بعض المصريين بالخارج بالإضافة إلى تحويل مصر لدولة مصدرة للعمالة الماهرة، شريطة اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بتغيير ثقافة المجتمع المصرى حتى يزيد إقبال الأسر المصرية على إلحاق أبنائها بالتعليم الفنى الذى أصبح له دور كبير فى توفير الكفاءات والعناصر الفنية لكل متطلبات واحتياجات سوق العمل.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. «الجمهورية الجديدة» وهى تقف على أعتاب ثورة صناعية كبرى كان من الضرورى مواكبة التغيير والتحديث والتطوير فى مجال العلوم والبرامج الدراسية المقدمة عبر المدارس والجامعات كى يتلاءم هذا التغيير نحو الاستغلال الأمثل للموارد البشرية والذى يتطلب تأهيلها بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل المستحدث، وسط تأكيدات من قبل المؤسسات الدولية تنذر بإندثار معظم الوظائف التقليدية والتى لم يعد لها مكان وسط هذا التغيير الهائل فى المجتمع إضافة إلى خلق وظائف جديدة وفق برامج تعليمية مستحدثة.. حفظ الله مصر وأهلها.









