تنويعات القدرات المصرية هى مصدر إزعاج أعداء بلدنا فى الداخل والخارج، فليست هناك دولة فى المنطقة مثل مصر تملك هذا التنوع فى القدرات السياسية والعسكرية، إضافة إلى ما تملكه من قوى ناعمة فى الرياضة والثقافة والفن والعلوم الإنسانية، هكذا تقول الأحداث والتطورات خلال الفترة الماضية والتى تكشف جميعها أن مصر تشكل عائقاً كبيراً أمام مخططات تقسيم المنطقة وأمام محاولات تهجير سكان قطاع غزة وتصفية القضية الفلسطينية، علاوة على منع محاولات التغيير الديموجرافى المستمرة فى بعض الدول الشقيقة.. بصيغة أخرى فإن مصر القوية والمتجذرة فى ثقافات وتاريخ وجغرافيا المنطقة، منحها الله سبحانه وتعالى خصائص وإمكانات ومواهب متعددة ومتنوعة، جعلت من القاهرة حصناً حصيناً وسداً منيعاً أمام كل المؤامرات الاستعمارية التى تستهدف المنطقة.
>>>
لقد جاء المعرض الرابع للصناعات الدفاعية «إيديكس 2025» الذى نظمته مصر الأسبوع الماضى وشاركت فيه عشرات الدول العربية والاجنبية، ليثبت ما سبق وذكرناه بأن مصر باتت تفاجئ أصدقاءها وأعداءها بين الحين والآخر بإنجازات مدوية ومن العيار الثقيل.. وفى معرض «إيديكس» تحولت المفاجآت إلى صدمات لأعداء مصر ليس فقط باللقاءات الثنائية الموسعة التى عقدها كبار القادة العسكريين المصريين بنظرائهم من مختلف دول العالم، ولكن بكم الأسلحة الحديثة والمصنعة محلياً فى مصر التى تم الكشف عنها ولأول مرة فى المعرض بما فيها أحدث الطائرات المسيرة والعربات المدرعة وراجمات الصواريخ ومنظومة «الهاوتزر» للدفاع الجوى وصواريخ وقنابل «حافظ 1 و2 و3» الخارقة للتحصينات وغيرها من الأسلحة التى تمنح الجيش المصرى قدرات خاصة على مسرح العمليات، وتضاعف من قوته كأحد أفضل جيوش المنطقة والعالم.
>>>
الأسلحة المتطورة والحديثة التى كشفت عنها مصر فى معرض «إيديكس»، قوبلت بردود فعل متوقعة خاصة من الجانب الإسرائيلى الذى عبر عن غضبه بطريقة غير مباشرة بالإعلان عن فتح معبر رفح فى اتجاه واحد للفلسطينيين الراغبين فى مغادرة القطاع، دون فتحه للعودة أو لإدخال المساعدات، فى تصدير متعمد للأزمات إلى مصر بدفع سكان غزة للهجرة إلى سيناء بغض النظر عن الإخلال بخطة ترامب للتهدئة فى غزة، وبغض النظر عن الإضرار بمصالح مصر وانتهاك معاهدة السلام الموقعة عام 1979.. على الجانب الآخر جاء رد الفعل الثانى حول كشف مصر عن أسلحتها الحديثة من قبل أثيوبيا ولكنه بدا واضحاً أنه تم بالتنسيق مع إسرائيل، وتمثل فى بيان أصدرته أديس أبابا حول السد الإثيوبى وحمل استفزازاً متعمداً لمصر ورغبة فى التصعيد ضدها أو توريط القاهرة فى صراع إقليمى ضمن حزمة أهداف إسرائيلية واستعمارية بالمنطقة، أما رد الفعل الثالث فقد تمثل فى حملة التشويه التى شنها عناصر جماعة الإخوان الإرهابية حول التصنيع المحلى للسلاح فى مصر وقدرات مصر العسكرية الفائقة مقارنة ببعض دول الإقليم وضمن محاولات فاضحة للتحريض ضد الدولة المصرية وقواتها المسلحة.
>>>
اللافت هنا هو كيفية تلقى مصر للرسائل العدائية التى استهدفتها، ولماذا تعاملت الدبلوماسية المصرية بهدوء وبثقة كبيرة مع هذه التهديدات القادمة من تل أبيب وأديس أبابا وبعض عواصم الدول التى تؤوى عناصر من الجماعة الإرهابية؟، وحقيقة فإن ردود الفعل المصرية «الرصينة» على مثل هذه التهديدات جاءت نتيجة الخبرات المتراكمة وفى إطار عدد من الحقائق من بينها أن مصر تتحرك وفق اتفاقات ومعاهدات خاضعة للقانون الدولي، أيضاً فإن القوى الكبرى تعلم تماماً أن أى تهديد للأمن القومى المصرى قد يؤدى إلى اشتعال حرب شاملة تهدد المنطقة كلها وأن المجتمع الدولى لن يسمح بذلك على الإطلاق، كذلك فإن اطمئنان مصر لقدرات قواتها المسلحة وبسالتها جعلها تتعامل بمزيد من الثقة والتريث فى الردود واتخاذ القرارات، فى ظل ما يعلمه الجميع بأن مواجهة مصر ستكون مكلفة جداً على إسرائيل وغيرها، وفى السياق ذاته فإن الرد على عدائيات الجماعة الإرهابية اعتمد فى الأساس على تنامى وعى المصريين الذى ساهم بدوره فى فشل الحملات المشبوهة وتفنيد ما يصدر عن الجماعة من أكاذيب وشائعات الغرض منها التأثير على مصر وأمنها القومي، وهو أمر مرفوض فى كل الأحوال.
>>>
ونختتم بقوة مصر «الناعمة» التى يعتبرها أعداؤنا لاتقل أهمية عن قوة مصر السياسية والعسكرية، ومن ثم فلابد أن نعيد النظر فى تناول كل ما له علاقة بقوتنا الناعمة فى الثقافة والرياضة والموسيقى والغناء، فالبعض يقلقهم أن تظل «أم كلثوم» على عرش الغناء العربى على مدى قرن من الزمان واستغلال أى فرصة للنيل من هذه «الأيقونة» وهو ما يحدث حالياً بالجدل المبالغ فيه حول فيلم «الست»، والبعض الآخر يحزنهم أن يتصدر الفرعون المصرى «محمد صلاح» المشهد الرياضى العربي، لذا فهم يحاولون التقليل من مسيرته وإنهاء علاقته بناديه الإنجليزي، وفريق ثالث «حاقد جداً» على هذا القادم من قلب التاريخ واسمه المتحف المصرى الكبير، باختصار فإننا نحتاج للمزيد من الانتباه لكل ما يدور حولنا ويدبر لنا، والمزيد من الحرص على ما تملكه بلدنا من قدرات وإمكانيات تحسدنا عليه شعوب كثيرة بالمنطقة والعالم.









