قال مسئول رفيع فى وزارة الخارجية الأمريكية، إن من المتوقع أن يعلن البيت الأبيض سلسلة من «القرارات المهمة» فى الأسابيع المقبلة، تتعلق بتنفيذ خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترمب بشأن غزة، فى وقت تكثف فيه حركة حماس جهودها لانتشال رفات آخر جثمان إسرائيلى .
وأضاف المسئول الأمريكى أن إدارة ترامب مصممة على التوصل إلى نموذج حكومة مؤقتة فى قطاع غزة، قائم على تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراط بلا انتماء سياسي، ستكون مسئولة عن التشغيل اليومى للخدمات العامة والأنشطة البلدية لسكان غزة.
وتضغط الإدارة الأمريكية على نتنياهو للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، غير أن الأخير يشترط أولاً استعادة رفات آخر جثمان لإسرائيلى فى غزة، إضافة إلى تفكيك الحركة لسلاحها ونزع سلاح القطاع، قبل الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، إلى جانب النقطة الأكثر حساسية، وهى انسحاب الجيش الإسرائيلى من أجزاء إضافية من غزة.
وقبيل إعلان ترمب المرتقب، وزيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة المقررة فى 29 ديسمبر الجارى، أوضح المسئول الأمريكى «أنه فى الأسابيع التى انقضت منذ وقف إطلاق النار التاريخى تحقق تقدماً ملحوظاً فى تنفيذ الخطة المكونة من 20 بنداً».
وأشار المسئول إلى أن «حماس ملتزمة بالتخلى عن سلاحها كما تعهدت عند قبول الخطة مشيرا إلى أن نزع السلاح الكامل يعنى أن حماس لن تستطيع بعد الآن تشكيل تهديد لا لإسرائيل ولا لسكان غزة».. وذكر أن من المرجح أن يصدر إعلان ترمب بشأن إنشاء مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية فى غزة قبل أعياد الميلاد، مع توجه نحو نهاية الأسبوع المقبل.
من جانبها، تواصل عناصر كتائب القسام، الجناح العسكرى لحركة حماس عمليات البحث فى المنطقة الشرقية الجنوبية من حى الزيتون جنوب شرقى مدينة غزة، لانتشال رفات آخر جثمان لإسرائيلى لا تزال محتجزة فى غزة.وبحسب مصادر فى الحركة تجرى عملية البحث بتنسيق عبر الصليب الأحمر مع الجانب الإسرائيلي، حيث تخضع المنطقة التى تجرى فيها عمليات البحث لسيطرة الاحتلال.
وأكدت المصادر عزم الحركة «إنهاء ملف الجثامين بالكامل فى أقرب وقت»، مشيرة إلى أنها طلبت من الوسطاء بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
بدورها، قالت كتائب سرايا القدس، الجناح العسكرى لحركة الجهاد إنها التزمت وبقية الفصائل الفلسطينية بكافة بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، داعية الوسطاء إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها المتعلقة بالاتفاق.
وذكر «أبو حمزة» المتحدث العسكرى باسم سرايا القدس فى بيان أن الكتائب أغلقت ملف الأسرى الإسرائيليين لديها بعد أن سلمت جثة آخر محتجز يوم الأربعاء الماضى فى شمال القطاع.
فى المقابل، وضع رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زأمري، عقبة جديدة فى تنفيذ خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن غزة، المرتقب الإعلان عن بدء المرحلة الثانية منها قريبًا.
وقال زأمرى إن إسرائيل «تتمتع بالسيطرة العملياتية على أجزاء واسعة من قطاع غزة، وسنبقى على خطوط الدفاع تلك». وأضاف أن «الخط الأصفر هو خط حدودى جديد يعمل كخط دفاعى أمامى لمجتمعاتنا وخط للنشاط العملياتى».
وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن وصف رئيس الأركان الإسرائيلى الخط الذى انسحبت إليه قوات الاحتلال فى غزة بأنه «خط حدودى جديد» أثار تساؤلات حول مستقبل ما يفترض أن يكون تقسيمًا مؤقتًا للقطاع الفلسطينى المنكوب.
ميدانيا، كشف المكتب الإعلامى الحكومى فى غزةأن الاحتلال الإسرائيلى واصل، منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ فى 10 أكتوبر 2025 وحتى مساء الاثنين 8 ديسمبر 2025، «لمدة 60 يومًا»، ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بما يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولى الإنسانى وتقويضًا متعمدًا لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنسانى الملحق به.
وذكر المكتب فى بيان عبر قناته الرسمية على «تليجرام» أن الجهات الحكومية المختصة رصدت خلال هذه الفترة 738 خرقًا للاتفاق.وبحسب البيان، أسفرت هذه الانتهاكات المُمنهجة عن استشهاد 386 فلسطينيًا، وإصابة 980 آخرين، إلى جانب 43 حالة اعتقال غير قانونى نفّذها الاحتلال.
وأوضح البيان أن الحصيلة المقلقة للانتهاكات الإسرائيلية طالت الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة، حيث سجّلت ما لا يقل عن 738 انتهاكًا مباشرًا بحق المدنيين والبنية التحتية، تمثلت فى 205 جرائم إطلاق نار مباشر تجاه المدنيين، و37 عملية توغل للآليات العسكرية داخل المناطق السكنية، و358 حالة قصف واستهداف لمواطنين عُزّل ومنازلهم، إضافة إلى 138 جريمة نسف وتدمير طالت منازل ومؤسسات وبنايات مدنية.
وفى الضفة الغربية، شنَّت قوات الاحتلال الإسرائيلى حملة اعتقالات طالت 40 فلسطينيًا فى الضفة الغربية المحتلة.وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن قوات الاحتلال اعتقلت 10 أشخاص، بينهم طفل، من محافظة الخليل، و8 من غرب نابلس ومخيم عسكر، و8 آخرين من بيت لحم. كما اعتقلت قوات الاحتلال 4 أشخاص من غرب سلفيت، بالإضافة إلى شابين من محافظة جنين، وآخر من غرب رام الله.
وقد كانت قوات الاحتلال الإسرائيلى اعتقلت 6 شبان فلسطينيين عقب اقتحامها بلدة بيرزيت شمال رام الله، كما اقتحمت عدة بلدات فى محافظة جنين.









