> السبت الماضى أكملت جريدتنا العزيزة «الجمهورية» عامها الثانى والسبعين فمولدها كان فى اليوم السابع من ديسمبر عام 1953.. واليوم الاربعاء هو اليوم الرابع فى مطلع عامها الثالث والسبعين فى عمرها المديد بإذن الله.. نرجو الله سبحانه وتعالى لها ولقرائها المخلصين والمحبين لها دوام هذه الشراكة الوثيقة بين الجريدة وقرائها..
> وقد تعودنا فى هذه المناسبة السنوية أن نقدم لقارئنا لمحة عن تاريخ «الجمهورية» وكيف بدأ مشروعها وكيف صدرت وكنا نشير عادة إلى بداية تكليف الرئيس الراحل جمال عبدالناصر للرئيس الراحل أنور السادات بإصدار هذه الجريدة لتكون معبرة عن ثورة يوليو 1952.. وكان ذلك فى شهر يوليو 1953.. وكيف تردد أنور السادات فى البداية.. فالمهمة ثقيلة.. ثم كيف بدأ العمل فى اختيار دار الطباعة واستيراد الورق واختيار الصحفيين إلى آخر خطوات الاستعداد لاصدار الجريدة بكل تفاصيلها.. والتى أفاض فى وصفها الرئيس السادات على امتداد صفحتين من صفحات «الجمهورية» فى عددها الصادر فى 7 ديسمبر عام 1954 فى مناسبة العيد الأول لـ«الجمهورية».. وشرح فيها كل ما صادفه من مشاكل وعقبات حتى خرجت الجريدة إلى النور فجر السابع من ديسمبر 1953.. وكان ترخيصها باسم قائد ثورة يوليو.. وهى تحمل اسمه على صدرها حتى الآن، كما كان أنور السادات مديرها العام..
> كل هذا كنا نفعله عاما بعد عام.. ولعله حدث أيضا هذا العام فلا بأس فى هذه المناسبة العزيزة علينا وعلى قرائنا أن نستعيد هذه اللحظات التاريخية فى عمر جريدتنا..
>>>
> وعادة كان يتكرر فى هذه المناسبة ذكر أن هيئة التحرير.. وهى التنظيم السياسى الأول لثورة يوليو.. كانت هى صاحبة الجريدة.. وكنا ننفى عنها هذه الصفة ونشير إلى شهادات موثقة لمن شاركوا أو عاصروا إصدارها.. وإلى أن عبدالناصر وقع طلب الترخيص فى صفحته الأخيرة بصفتة صاحب الجريدة ووقع أنور السادات باعتباره الضامن..
> وكنت أشير أيضا إلى أن هوية «الجمهورية» تتضح من مقالين صدرا فى أيامها الأولي، الأول كان لمحمد خطاب.. وقال فيه بعد ثلاثة أيام من صدور «الجمهورية».. إن «الجمهورية» ليست لسان فرد من الأفراد أو حزب من الأحزاب وانما هى صوت أمة استيقظت فتحررت واتحدت».. وإلى ما جاء فى المقال الثانى وكان للدكتور لويس عوض.. أن «الجمهورية» هى لسان حال الشعب المصرى كله بما فيه من يمين ووسط ويسار.. هى لسان حال المحافظين والمعتدلين والثوار.. هى صوت الماضى وهى صوت اليوم وهى صوت المستقبل.. فيها القديم وفيها الحاضر وفيها الجديد الذى لايزال وليدا».
> وقد ذكرت مراراً أن اصرار «الجمهورية» على أن توضح هذا ربما كان ردا مبكرا على من اختلط الأمر لديهم وظنوا من قراءة متسرعة أنها تعبر عن هيئة التحرير.. ولذلك حرصت «الجمهورية» على أن تؤكد منذ اللحظة الأولى أنها لا تعبر عن فكر أى هيئة أو جهة أو حزب.
>>>
> وقد اهتمت «الجمهورية» منذ بدايتها بمقالات الرأى ابتداء من الصفحة الأولى حيث مقال «رأي» يتبادل كتابته جمال عبدالناصر وأنور السادات وكمال الدين حسين وصلاح سالم ونور الدين طراف وحسين فهمي.. وغيرهم من قادة الثورة.. أو من وثقت بهم الثورة.. وفى الداخل تمتد مقالات شهيرة «رأى الجمهورية» ويكتبه هؤلاء أيضا.. وفى أحيان كثيرة بدون توقيع وينسبه البعض إلى جمال عبدالناصر الذى كان يمليه، ثم مقال د.محمد مندور «نهر الحياة» و»باختصار» يتناوب كتابته عدد كبير من الكتاب: محمد التهامي.. إبراهيم عامر.. مختار الوكيل.. ومحمد الصباحي.. عميد الامام وغيرهم.. وعلى الصفحة الأخيرة مقال يتناوب كتابته د. عبدالحميد يونس وزكى طليمات ومحمد فتحى وكثيرون.. أيضا قدمت «الجمهورية» أبوابا تهم كل فئات الشعب من فن وأدب وإذاعة وشباب وعمال.. وكانت أول من يفرد للعمال بابا يوميا..
>>>
> من أهم مقالات «الجمهورية» على صفحتها الخامسة كان مقال الكاتب البريطانى وعضو مجلس العموم أنورين بيفان.. الذى أحدثت مقالاته فى «الجمهورية» ضجة كبيرة فى بريطانيا وناقشها مجلس العموم البريطانى وأصبحت مثار جدال شديد امتد إلى الصحف الأمريكية.. ومع هذه المقالات كانت مقالات كثيرة يتناوب كتابتها عدد من الكتاب فى مقدمتهم د.طه حسين وعبدالرحمن عزام ومحمد خطاب وآخرون..
> كذلك كانت صفحة الأدب ولازالت فخر «الجمهورية» وأظنها ستبقى كذلك درة «تراث الجمهورية».. وأبطالها د.طه حسين الذى يكتب ويترجم.. ولويس عوض الذى يخاطب د.طه حسين بقوله من تلميذ إلى أستاذه.. ود.سهير القلماوي.. وإسماعيل مظهر.. ود.عبدالحميد يونس.. ومقالات المفكرين والفنانين أيضا من أمثال محمد فتحى وزكى طليمات ويوسف وهبى وغيرهم.. وتختلف أبواب هذه الصفحة ما بين المقال والقصة والقصيدة والقصيدة المترجمة والكتاب العالمي..
>>>
> وقد اشتهرت «الجمهورية» منذ أيامها الأولى بانفراداتها الصحفية.. فهى كما تفوقت كصحيفة رأى تفوقت كصحيفة خبر بأخبار الداخل والخارج.. وأحداث العالم شرقه وغربه.. وأوفدت مبعوثيها إلى أقاصى الأرض وإلى العالم العربي.. ومنذ أيامها الأولى ساندت «الجمهورية» الطبقات الكادحة فكانت من أبوابها الشعبية «وراء شكواك» وتتابع فيه متاعب ومشاكل كل المواطنين.. وقدمت حملاتها الصحفية لمواجهة المشاكل بكل قوة..
> هذا جانب تاريخ «الجمهورية» فى سنواتها الأولي.. والحديث يطول لو تناولنا كل ما عاشته «الجمهورية» من تجارب وكل ما حققته من انجازات.. ولكنى أثق أن القارئ يدرك التاريخ الحديث لـ»الجمهورية» ويدرك التطور الذى حققته ويحس بالجهد المبذول فيها للتفوق ومحاولة تقديم ما يلبى احتياجاته ويدافع عن قضاياه فى رحلة حياة ممتدة مع قارئها الوفى الذى يحرص على اقتنائها ومتابعتها والتفاعل معها.









