طالب الاتحاد الأفريقي بتمكين القارة وإصلاح شامل للحوكمة العالمية الاقتصادية والسياسية من منظور العدالة التعويضية. جاء ذلك خلال كلمة المفوضية الأفريقية التي ألقاها السفير عمرو الجويلي، مدير مديرية المواطنين والشتات الإفريقي، في الجلسة الافتتاحية للدورة التاسعة للمؤتمر الأفريقي الجامع المنعقد في مدينة لومي بجمهورية توجو.
يُعقد المؤتمر تحت شعار: «تجديد الروح الأفريقية الموحدة ودور إفريقيا في إصلاح المؤسسات متعددة الأطراف: تعبئة الموارد وإعادة ابتكار الذات من أجل الفعل».
تقدير للجهود التوجولية وأهمية المؤتمر
نقل السفير الجويلي في كلمته تقدير الاتحاد الأفريقي لجمهورية توجو على استضافتها للمؤتمر وما أبدته من التزام ورؤية في تعزيز الروابط الأفريقية والارتقاء بالعمل القاري المشترك.
أكد الجويلي أن انعقاد المؤتمر يأتي تنفيذاً لقرارات ثلاث قمم متتالية للاتحاد الأفريقي، صادقت على استضافة توجو لهذه الدورة وإدراجها ضمن فعاليات العقد المخصص للجذور والشتات الأفريقي. وأشار إلى أن المؤتمر يمثل محطة مفصلية ضمن سلسلة اجتماعات تحضيرية امتدت لعامين وشملت القارات الخمس، بما فيها المؤتمر التحضيري للشتات في البرازيل، والذي تناول قضايا محورية مثل تجديد الفكر الأفريقي الجامع، والعلوم والتكنولوجيا، والهجرة، والاندماج الاقتصادي، والهوية الأفريقية، والعدالة التاريخية، واستعادة الممتلكات الثقافية.

التحديات ومطالب العدالة الإصلاحية
شدد ممثل مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن إفريقيا تقف اليوم أمام لحظة مصيرية “لا تقل أهمية عن تلك التي واجهها رواد التحرر الأفارقة في القرن الماضي”، خاصة في ظل تحديات عدم الإنصاف في النظام الدولي، واستمرار التفاوتات الهيكلية النابعة من تبعات الاستعمار، فضلاً عن عبء الديون وتدفقات الأموال غير المشروعة، والظلم المناخي.
أكد السفير الجويلي أن تحقيق العدالة الإصلاحية التعويضية يقتضي تنفيذ الموقف الأفريقي الموحد الوارد في توافق “إزولويني” و “إعلان سرت”، والتي تشمل المطالب التالية:
- تمثيل سياسي عادل: حصول أفريقيا على مقعدين دائمين في مجلس الأمن بكامل الصلاحيات.
- إصلاح مالي عالمي: إصلاح المؤسسات المالية العالمية لضمان مشاركة عادلة تعكس الوزن السياسي والديمغرافي والاقتصادي للقارة.

استعادة الهوية والتراث
أشار “الجويلي” إلى أن القارة عانت طويلاً من محو الهوية ونهب الممتلكات، مؤكداً “الحق غير المشروط” في استعادة التراث الأفريقي، وفقاً للموقف الأفريقي الموحد والقانون الأفريقي النموذجي لحماية الممتلكات الثقافية.
ولفت إلى أن المؤتمر يمنح مكانة مركزية للشباب والمرأة والشتات الأفريقي، باعتبارهم قوى دافعة لتجديد التوجه الأفريقي الجامع، واصفاً أن “المحيط الأطلسي قد يكون حقيقة جغرافية إلا أنه يعتبر نهراً يربط ضفتيه من المنظور الثقافي والتاريخي”. كما أعلن عن تقدّم المحادثات لاستضافة منتدى الأمم المتحدة الدائم لأبناء الشعوب ذات الأصول الأفريقية في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا لأول مرة.
واختتم السفير الجويلي كلمته بالتأكيد على أن المؤتمر يشكّل فرصة لصياغة نتائج عملية تشمل خارطة طريق لإصلاح النظام متعدد الأطراف، وخطة أفريقية جامعة لتعبئة الموارد والتنمية الذاتية، وإطاراً قارياً للعدالة التاريخية واستعادة التراث، بالإضافة إلى أجندة موحدة للسردية الأفريقية.









