الطموح مرتبط بالسعى والمثابرة والعمل الدءوب والبعد عن الخمول والكسل والتفريط وضياع الوقت بل يحتاج إلى ربط الأهداف النبيلة بالحلم الواقعى مع عدم السعى لبلوغ غايته على حساب الآخرين وإلا فقد الطموح هدفه المنشود.
لا شك أن الطموح هدف مشروع طالما أنه مرتبط بالعمل الجاد دون تسلق ولقد وضح ذلك جلياً فى حديث رسول الله «صلى الله عليه وسلم» «ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة»..
والشريعة الإسلامية لم تترك أمر الطموح دون ضوابط بل قيدته بمقاصد الشريعة الخمسة حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل وهذه الضوابط تضمن ألا يتحول الطموح إلى طغيان أو إلى أوهام قد تؤدى بصاحبها إلى الهلاك النفسى أوالجسدى أو الاثنين معاً.
فمن غير المعقول أن يطمح شخص لم يتعلم أو لم يكتسب المهارات اللازمة إلى وظيفة لا تتناسب مع واقعه الحالى دون أن يخطو خطوات التعلم والتدريب أولاً.
مجتمعنا مليء بطموحات غير منطقية.. لذلك يقع بعض الشباب فى ورطة الطموح الزائد والسريع حيث يرغب بعضهم فى عمل لا يتناسب ومؤهله وشقة فسيحة فى حى راقِ أو مدينة جديدة غير قادر على توفير ثمنها أو عروس من طبقة ربما أعلى من طبقته التى يعيــش بها أو يرغـب فيمـا هى مؤهـلها أعــلى منـه وهى يطــلق عليها الطبقــة الاجتمــاعية مما يكبد أبويه مالا يطيقون فى المصاريف من ناحية والفارق الطبقى من ناحية أخرى الأمر الذى يوقع أسرته فى حرج مع الطرف الآخر والشعور بالدونية.
لا يليق بشاب دخله متواضع أن يخرج للسهر والسفر مع شاب من طبقة أعلى منه اجتماعياً ومالياً الأمر الذى يسبب له أمراضا نفسية وبدنية ويحمل أهله ما لا يطيقون.. والطموح الزائد يؤدى فى كثير من الاحيان إلى الكذب والسرقة والوقوع فى الحرام نظراً لفشل الشخص فى تحقيق أحلامه الزائدة غير المدروسة والمرتبطة بالواقع.
ما أجمل الوسطية والاعتراف بالقدرات العلمية والبدنية والأسرية من أجل تحقيق الأهداف.
الشباب بحاجة إلى تبصرة خشية الوقوع فى الهاوية لأن سلم المجد يحتاج إلى علم وعمل وجهد ومثابرة وطول زمان مع التوكل على الله سبحانه وتعالي.
تحقيـق الأهداف النبيــلة غير مرتبــط بالتخــرج فى كليات القمة ولكنه مرتبــط بالعمل من أجل تحقيق الهدف السامي.. وسلم المجد صعب يحتاج إلى صعوده بهدوء درجة تلو الأخري.. ورحــم الله القائــل: لا تحســبن المجد تمــراً أنت آكــله.. لا تبلغــن المجــد حتى تلعــق الصــبر .. وعلى المقــابل قــال المتنبي: «إذا رغب فى شرف مرومِ فلا تقتع بما دون النجوم.. ولكنها الوسطية فى كل شيء».
شبابنا أمانة فهو قلب الأمة النابض ودمها المتدفق وعصب حياتها وسر نهضتها وعنوان تقدمها وأمل مستقبلها فى الابداع والابتكار والمشاركة الفعالة فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحماية الوطن لكنه يحتاج إلى من يأخذ بيده نحو الطريق الصحيح حتى يصل إلى القمة.









