تأبى الأحداث إلا أن تكشف واقع جماعة الإخوان وماضيها في التلاعب بمصائر الأوطان طالما تحقق مصالحها. ويوماً بعد آخر، تسقط ورقة التوت التي يضعها الإخوان على ممارساتهم، سواء بأيديهم أو بأيدي من يدعمونهم، لينفضح أمرهم وتنكشف تحالفاتهم السرية.
مؤخراً، جاء النجم العالمي جورج كلوني معلناً أن زوجته، أمل علم الدين – ذات الملامح البيروتية والحضور اللندني، والعاملة في مجال القانون الدولي – ساهمت في وضع الدستور المصري في عهد جماعة الإخوان الإرهابية خلال عام حكمها قبل أن تطيح بهم ثورة الثلاثين من يونيو.
لم تكن كلمات جورج كلوني مجرد تصريح عابر، بل أشبه بشرارة سقطت على هشيم حاول الإخوان إخفاءه لسنوات. أبت هذه الشرارة إلا أن تشعل النار التي ستحرق دعاوى ومظلومية الإخوان التي يرددونها في أحاديث الصباح والمساء.
سقوط دعاوى التجميل
حاول الإخوان وأذنابهم التملص عبر الكذب والتدليس، لكنهم بذلك أكدوا صدق كلام جورج كلوني حول مشاركة زوجته أمل علم الدين في دستور الجماعة عام 2012. كان ذلك الدستور قد كتبته جماعة الإخوان طمعاً في رسم مستقبل يضمن لها التمكين طويل الأمد، لكن أطماعهم واجهت وعي المصريين.
حاولت الجماعة الإرهابية تجميل واقعها القبيح متوهمة أن المصريين قد يعتريهم النسيان، ووسط هذه الظنون الإخوانية، جاءت تصريحات أمل علم الدين لتعيد فتح الصندوق المُغلق، وتكشف مجدداً ما ظل خفياً وظن الإخوان أن صفحاته قد أُغلقت وصار نسياً منسياً.
قصة وطن وأطماع جماعة
إن قصة “دور أمل علم الدين في دستور الإخوان” ليست مجرد قصة محامية لبنانية دولية، بل هي في جوهرها قصة وطن يبحث عن صوته، وجماعة أرادت أن تستأثر بالقرار، وشعب رفض أن يُكتب مصيره من وراء ظهره.
ويبدو أن كرة الثلج تتضخم وهي في مرحلة السقوط السريع. لقد أوشكت على الوصول إلى قاع الجبل لتتحطم وتتناثر، ولن يبقى لديها أمل في العودة إلى سابق عهدها.
سيذكر التاريخ أن أكبر جماعة أساءت للإسلام هي جماعة الإخوان التي اتسمت بالتطرف في أطماعها وأفعالها، وبالتشدد في التمسك بالسلطة، حتى لو كان ذلك على حساب الدين الذي تتخذه ستاراً وسيفاً تطلق به الأحكام وفق ما يخدم مصالحها وتشرعن به الباطل، أو حتى على حساب الوطن الذي لا تخجل في المساومة على حاضره أو مستقبله بما يخدم مصالحها الشخصية.









