أخطر ما يواجه إنسان اليوم فى أى بقعة من بقاع الأرض.. هو غياب القانون.. غياب الضوابط التى تنظم حياة البشر.. غياب المحاكم والاطار الذى يلزم الجميع بعدم تجاوزه.. أو الخروج عن نصوصه.. فعندما يغيب القانون فى أى مكان وزمان.. تتحول الحياة الإنسانية إلى عالم الغاب.. لا ضابط فيه ولا رابط.. وعالم الفضاء الرقمى صار عالماً لا تحكمه ضوابط ولا روابط.. إلا البحث عن التريند واللهث وراء المزيد من الدولارات والمزيد من المتابعات واللايكات والمشاركات وصارت الدولارات تبيح المحظورات.. تخلت الكثيرات عن الحياء.. أمام الملايين تعد الطعام بالشورت الساخن.. أو تعيد ترتيب غرفتها بالملابس التى تكشف أكثر مما تستر.. وصارت ربة الأسرة تروى حكاياتها ومهاراتها فى الطبخ وتربية الأبناء على الملأ وهى تجلس بين أفراد أسرتها على السفرة.. أو هى تجهز لإعداد وجبة العشاء.. وصار الشاب يلهث بالخداع والأكاذيب والفيديوهات المفبركة من أجل التريند.. الكل يفعل ما يحلو له دون رابط ودون ضابط.. وإذا جاز أن يقول أحد هو لم يفعل ما يضرك.. والعيب على من يتابع أويشارك أو يبصم باللايك على هذه التفاهات فيزيد المشاهدات والمتابعات.. أقول إذا جاز ذلك فلا يجوز على الاطلاق.. إطلاق الأخبار الكاذبة.. أو المعلومات غير الدقيقة أيضاً بلا رابط أو ضابط.. ففيها تكدير للسلم العام.. وإثارة البلبلة.. وإثارة الشكوك والاضطراب فى كل ما يحيط بك.. وإذا كانت نسبة بسيطة تدقق وتمحص ما ترى.. فإن الغالبية العظمى تسير معصوبة العينين خلف ما تقرأ وما تطلع على صفحات ومواقع السوشيال ميديا.. وتتعامل مع الأكاذيب والشائعات المغرضة كأنها حقائق دامغة.. وأنا شخصياً هالنى لأول وهلة أن اقرأ.. خبرا على صفحة أحد الأشخاص على الفيس بوك يقول: اغتيال مهندس كيمياء نووية بالإسكندرية.. على الفور ولأول وهلة.. ودون التأكد من صحة الخبر.. ارتجف جسدى فالخبر بصياغته واسلوبه مفزع.. وجال بخاطرى على الفور خبر مصرع عالمة الذرة الشابة سميرة موسى فى احدى ولايات أمريكا.. لكن كيف يحدث ذلك.. وعلى أرضنا وفى معقل دارنا.. حاولت بكل السبل الوقوف على الحقيقة.. إلى أن جاء لى زميل بالخبر اليقين.. بعد توصل الداخلية فوراً إلى حقيقة الحادث.. وزال الغموض واللبس تماماً.. فلم يكن للذرة ولا النووى علاقة على الاطلاق بالموضوع.. وكما ورد فى التحريات والمحاضر الرسمية والأصدقاء والجيران.. خلافات سابقة وقديمة بين زميلين أو صديقين انتهت بجريمة قتل للمجنى عليه خريج كلية الهندسة.
>>>
لذلك.. قمة الخطورة أن يتعامل البسطاء مع أخبار السوشيال ميديا وما تتناقله من أكاذيب وأخبار ومنشورات غير دقيقة على أنها حقائق.. وتروج وتسرى فى الأوساط وبين الناس كالنار فى الهشيم.. ورغم التحذيرات المستمرة والتوعية من خطورة السير فى ركاب السوشيال ميديا.. إلا أن كثيرين يأخذون ما يرد إليهم عبر مواقع التواصل الاجتماعى مأخذ الجد.. واندهش كثيراً من عشرات بل ومئات التعليقات أسفل بوست كاذب.. أو شائعة غير دقيقة.. أو خبر مغرض يسلمون فوراً بأنه حقيقة دامغة.. وقد ينتهى بهم المطاف إلى تصديقه رغم ثبوت كذبه وربما رفعه خجلاً صاحبه بعد افتضاح أمره وبيان كذبه.. بعد أن تعامل المئات من البسطاء على أنه حقيقة دامغة.
>>>
من هنا يجب أن تكون هناك تشريعات تواجه هذا العالم الافتراضى الملىء بالفبركة والأكاذيب واللهث وراء التريند والدولارات الخفية التى تغدقها بالملايين بل وبالمليارات الشركات الغامضة فى عمليات غسيل أموال تفوق الخيال.. وللأسف الشديد تستخدم شركات غسل الأموال نجوم فن ومشاهير فى صفحات تربح ملايين الدولارات التى تدخل بأسلوب يبدو أنه طبيعى ومشروع بينما لا يعدو إلا وسيلة لإدخال ملايين ومليارات الدولارات واستخدامها فيما بعد بصورة طبيعية دون أن يخطر على بال أحد أنها اسلوب من أساليب غسل الأموال غير المشروعة.. ولابد من تشريع يجرم أى بوست كاذب أوخبر غير صحيح يحدث به نسبة مشاهدة ثم يرفعه وكأن شيئاً لم يكن.. ولابد من تجريم أى سيدة تلهث وراء التريند والدولارات من مجرد إعداد الطعام أو ترتيب الغرفة بصورة تحدش الحياء.. أو أى طبيبة أو أخصائية تستغل الحديث الفاضح باسم الثقافة الجنسية.. إنها أساليب رخيصة لجنى الملايين ولابد من تشريعات لمواجهة هذا الانحلال غير الأخلاقى!









