يركز الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ عام 2014 على بناء اقتصاد مصرى قوى ومستدام.. واقتناعه بأن أساس الاقتصاد القوى هو توافر وتأهيل العنصر البشرى المصرى فنياً وعلمياً وتكنولوجياً، تم وضع عدة خطط متوازية لتطوير التعليم من خلال الشراكة الدولية للاستثمار فى مجال إنشاء مدارس متطورة للتعليم الفنى.. مما يساعد على تغيير نظرة المجتمع السلبية الحالية تجاه التعليم الفنى وتشجيع النابغين من الشباب والإناث للالتحاق بالتعليم الفنى المطور وفى إطار ذلك تم التنسيق بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى والجانب الإيطالى للتعاون مع عشرات المؤسسات والجهات الصناعية والزراعية المصرية لإنشاء 89 مدرسة فنية تكنولوجية تطبيقية متخصصة فى مجالات صناعية متعددة.
ونرى أن هذا التعاون هو بداية متميزة لتطوير الصناعة المصرية ولا ننسى هنا دور عدة مؤسسات صناعية فى إنشاء مدارس فنية متخصصة على أعلى مستوى مثل مؤسسة السويدى والعربى ومجموعة إيرياس بمدينة السادات والمدارس الفنية للحام بالهيئة العربية للتصنيع بواسطة اللواء د.م مختار عبداللطيف ومدارس المياه المتخصصة الأربع التى تم إنشاؤها خلال عام 1999 ومنها مدرسة المياه بدمنهور، ولا ننسى المدارس الصناعية والفنية بوزارة الإنتاج الحربى التى كانت ومازالت أساس تطوير الإنتاج الحربى منذ عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.
إن إنشاء المدارس الفنية التكنولوجية المتخصصة سيؤدى إلى زيادة فرص العمل للخريجين وتقليل نسبة البطالة وتطوير الصناعة المصرية.. وهنا نرى إيجابية إتجاه الرئيس عبدالفتاح السيسى نحو التعاون الوثيق مع الجانب الكورى المعتمد أساساً على نقل المعرفة والعلم والتكنولوجيا من كوريا الجنوبية إلى مصر وإنشاء مدارس فنية تكنولوجية وكليات هندسة متخصصة فى مجالات جديدة ومتطورة وتواجد مدرسين كوريين فى المراحل الأولى وبالتالى نناشد بزيادة فرص تعليم اللغة الكورية بالمدارس والجامعات المصرية حيث تعانى كوريا الجنوبية من الانخفاض المستمر فى عدد السكان والمواليد واحتياجها الكبير لعمالة فنية متطورة مما يساعد على خلق فرص عمل كثيرة ومستمرة للشباب المصرى داخل كوريا مستقبلياً.
ولا ننسى هنا دور المهندس إبراهيم محلب فى تطوير التعليم الفنى خلال رئاسته لمجلس الوزراء من خلال إنشاء وزارة منفصلة للتعليم الفنى ونناشد بالنظر لإعادة هذه الوزارة مرة أخرى خاصة فى إطار التطوير الحالى والمستقبلى للتعليم الفنى والتكنولوجى الركيزة الأساسية لتطوير الإنسان المصرى وتلبية مطالب الصناعة والزراعة والسياحة المحلية بالعنصر البشرى المؤهل والمنتمى للوطن والسعيد بعمله والواثق من قدراته العلمية والتكنولوجية.
ولا ننسى هنا مجهودات الزعيم الراحل جمال عبدالناصر لإنشاء الكلية الفنية العسكرية عام 1959 من خلال التعاون مع تشيكوسلوفاكيا وتعليم عشرات الدفعات بواسطة خبراء تشيك متخصصين فى علوم وتكنولوجيات لم تكن متوافرة داخل مصر وكان يصعب الحصول عليها بدون إنشاء هذه الكلية.
ونتذكر حالياً أفكار الرئيس عبدالفتاح السيسى خارج الصندوق والتى تتم لأول مرة فى مصر حيث بدأ فى أوائل هذا العام تنفيذ برنامج للتدريب المكثف فى مجال تكنولوجيا المعلومات لتنمية القدرات الرقمية لمجموعة كبيرة من المجندين بالقوات المسلحة بمعهد نظم المعلومات لمدة أربعة شهور لخريجى الكليات واحتساب مدة التدريب من ضمن فترة تأدية الخدمة العسكرية لهؤلاء المجندين وتم الأسبوع الماضى الاحتفال بتخريج أول دفعة من المتدربين.. إنها فعلاً ملحمة بمعنى الكلمة كوسيلة مهمة لتحقيق إستراتيجية التنمية البشرية المستدامة حتى عام 2030.
وعلى التوازى مع التعاون السابق والحالى مع إيطاليا واليابان وألمانيا لإنشاء مئات المدارس الفنية التكنولوجية ولا ننسى إنشاء المدرسة التكنولوجية النووية بمدينة الضبعة بالتعاون مع روسيا حيث يتسابق آلاف الطلبة للالتحاق بها ويؤكد ذلك أن رغبة الشباب والبنات ستزيد للالتحاق بالتعليم الفنى التكنولوجى كبديل للتعليم الثانوى العادى طالما تتواجد مثل هذه المدارس الفنية المتطورة.
ولذلك أرى أهمية التعاون مع كوريا الجنوبية لتتولى الجهات العلمية بها تطوير المدارس الفنية الحالية التابعة لوزارة التربية والتعليم والمنتشرة فى كل المحافظات كوسيلة للحفاظ على مبانيها ومعاملها وجذب الفئات المتميزة علمياً بالمراكز والقرى بكل المحافظات للالتحاق بالتعليم الفنى المطور.. ونرى أهمية الاهتمام بإنشاء المراكز البحثية المتخصصة كمرحلة تالية داخل المؤسسات والوزارات والجهات التى سيتم بها إنشاء المدارس الفنية وبذلك تتكامل دعائم تحقيق صناعة مصرية متطورة بالجهود الذاتية.
وتستمر ملحمة الرئيس السيسى لتنمية التعليم من خلال تطوير كلية الطب العسكرى والسماح للمدنيين والعسكريين إناثاً وشباباً للالتحاق بها كوسيلة لدعم المنظومة الصحية على المستوى المدنى والعسكرى وهنا نتمنى إعادة النظر فى أسلوب فصل الطلبة بالكليات العسكرية عند الرسوب فى مادة واحدة كنظرة اجتماعية ورحمة ومودة من الزعيم لأبنائه من أولياء الأمور والطلبة.
يا شباب مصر وإناث مصر.. التعليم والبحث العلمى هما ركيزة التقدم للدول وأناشدكم بالتمسك بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا لصالح أولادكم وأحفادكم ونجعل مصر دولة متقدمة.









