رغم محيطها الملتهب وسباق الأعادى وقوى الشر نحو اشعال الحرائق فى سائر اتجاهاتها الاستراتيجية بشكل غير مسبوق فإن الجمهورية المصرية الجديدة لم تركن إلى الهدوء والاسترجاء تحت لافتة لاصوت يعلو على صوت صليل السيوف وأزيز الطائرات وروائح الحرائق والدمار والبارود وإنما عمدت الدولة المصرية إلى البناء والاعمار للبشر والحجر جنبا إلى جنب مع أعتى مواجهة عرفها التاريخ ضد الإرهاب.. وأقــوى دبلوماســية وجاهزية عســكرية وقتالية لمواجهة ما عساه يفرض عليها من قتال لتؤكد «أم الدنيا» فى كل لحظة انها وهى تواجه الميراث الرهيب الصعب وحروب الجيل الرابع والخامس فإنها تبنى وستظل تبنى الانسان أولا ثم المدن الجديدة والقديمة وبعث الحضارة من جديد.
وفى الوقت الذى تتشدق فيه دول الغرب بأنها «الراعية» لحقوق الإنسان فى العالم وهى فى نفس الوقت تناصر الطغاة والقتلة والمجرمين الذين يحتلون الأراضى ويمتصون دماء الشعوب ولا ينظرون فى المرآة «عموا وصموا» ثم نفاجأ بهم وكأنهم يريدون أن يعطون الدول الاخرى دروساً فى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وكأنهم لا يرون ورق التوت يتساقط كاشفا سترهم وعوراتهم.
فى هذا الوقت تعطى «أم الدنيا» للعالم كل العالم دروساً حقيقية فى كيفية الارتقاء بحقوق الإنسان بمفهومها الشامل وليس فقط المفهوم الضيق الذى يركز على خراب الدول ودمار الشعوب عبر اطلاق حريات الاضراب والمثلية الجنسية… الخ.
دروس مصرية للعالم بأن حق الإنسان لابد أن يشمل حقه فى الحياة الحرة الآمنة لا أحد يهدده أو يقلق مضجعه بارهاب أو بطلجة وحقه فى تعليم راق وصحة بأعلى درجات الرعاية وامن غذائى لكل أفراد الاسرة والارتقاء بجودة الحياة التى يعيشها المواطن خاصة هؤلاء البسطاء الذين لا يعيشون فى العاصمة الكبرى أو عواصم الاقاليم وحقهم فى مياه الشرب النقية وصرف صحى بمعالجة مناسبة وطاقة من الكهرباء والغاز لا ترهق حياته وفى كل كلمة «من هنا» رسالة لاتكفيها الاحبار ولا الأوراق.
حق الانسان فى مصر يشمل حقه فى سكن مناسب وبيئة صحية آمنة لا مكان فيها للمتاجرين بالاعراض والشرف وهؤلاء الذين لا يثقل ضميرهم تحديات بلادهم ولا هؤلاء الذين يقفون عند حدود مصر وأبوابها يدفعون عنها شرور الحاقدين والحاسدين والموتورين.
دروس أعطتها مصر للعالم يوم اعلنت الحرب على الإرهاب بكل صورة وأشكاله وعناصره ومموليه ولم تنس فى نفس الوقت حقوق ابناء سيناء فى الارتقاء بجودة حياتهم أنشأت التجمعات الزراعية الصناعية مدت المياه النقية إلى الساحل وفى عمق المدن وبين السهول والوديان والتلال انشأت الوحدات الصحية وارتقت بكفاءة المستشفيات الحكومية والجامعية المحيطة مدت سكك حديد إلى الشيخ زويد ومنها إلى العريش ثم طابا من ناحية ورفح من الناحية الاخرى قامت بتطوير ميناء العريش بما يعنيه لحركة التجارة والمناطق اللوجستية وعشرات الالوف من الصيادين فى الميناء والذين أسعدهم أيضا تطوير بحيرة البردويل بما يعنيه من مضاعفة رزق الصيادين من ابناء المنطقة بيعاً للأسماك فى الداخل وتصديراً بالدولارات للخارج.
دروس أعطتها «أم الدنيا» لسكان الكوكب يوم اعلنت مصر بلسان الرئيس عبدالفتاح السيسى عام 2016 عاما للشبب المصرى وفى 9يناير من نفس العام كان الاحتفال بيوم الشباب وقف فيه الرئيس والحضور دقيقة حدادا وتحية لأرواح شهداء مصر الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن.
واكد فيه الرئيس أهمية تأهيل الشباب ومشاركتهم فى صناعة القرار ولم ينس الرئيس أن يؤكد حق المواطنين المصريين فى المعرفة وكلف الرئيس يومها البنك المركزى باتاحة قروض للشباب فى اطار برنامج لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وتم رصد 200 مليار جنيه لهذا الغرض ووجه وزارة الاسكان نحو بناء 145 الف وحدة سكنية اسكان اجتماعى للشباب وتخصيص نسبة من المليون ونصف مليون فدان للشباب بشروط ميسرة.. وتم تطوير 2700 مركز شباب من اصل 4 آلاف مركز شباب على مستوى الجمهورية.
دروس أعطتها مصر للعالم لدعم حق الانسان فى التعلم والمعرفة يوم اطلق الرئيس السيسى فى عام 2014 وفى عيد العلم رؤيته لتطوير المجتمع المصرى «مجتمع يتعلم ويفكر ويبتكر» وأن يتم انشاء اكبر تجمع رقمى ومكتبة رقمية فى العالم لاتاحة العلم والموسوعات العلمية لكافة فئات الشعب المصرى واتاحة المحتوى المعرفى على شبكة المعلومات الدولية مجانا لكل المصريين.
وها هو الرئيس السيسى فى الاكاديمية العسكرية الاسبوع الماضى يؤكد عزمه واصراره على تمكين الشباب وحث الاكاديمية العسكرية على اعداد اجيال جديد من الشباب وتأهيلهم لسوق العمل ووضع خطة طموح لتطبيق الرقمنة فى التعليم والعمل بجد نحو مشاركة اتحادات طلاب الجامعات والشباب فى صناعة المستقبل وشراكة ايجابية فى طرح قضايا الشباب واقتراح الحلول واتخاذ القرارات فإنه لا يمكن بناء الجمهورية الجديدة دون شراكة حقيقية للشباب.
دروس اعطتها مصر للعالم يوم انطلقت فى عالم الرقمنة والذكاء الاصطناعى والارتقاء بالبحث العلمى كان من نتيجته أن اقتحمت مصر سائر التصنيفات الدولية للجامعات تحقق فى كل منها مراكز غير مسبوقة اخرها ادراج 29 جامعة مصرية فى النسخة المفتوحة لتصنيف «ليدن» الهولندى لعام 2025 وادراج 25 جامعة ضمن تصنيف شنغهاى للتخصصات العلمية لنفس العام و29 جامعة فى تصنيف QS العالمى للاستدامة لعام 2026 وادراج 26 جامعة مصرية ضمن تصنيف التايمز للتخصصات البيئية لعام 2026 والعمل على فكرة انشاء مركز بحثى فى جامعة برج العرب التكنولوجية بالتعاون مع الجامعات الروسية التى تشرف عليها هيئة الروس آتوم لإعداد الكوادر المتخصصة لتوفير الكفاءات الوطنية فى الاستخدامات السلمية للطاقة والاستفادة الأمثل بمشروع الضبعة النووى والذى أتاح ما يزيد على 1450 فرصة عمل الاسبوع الماضى لشباب مصر بمرتبات تتجاوز 10 آلاف جنيه للعامل و13 ألف جنيه للفني.
وبعد..
فان ما سردناه ليس إلا قليل من كثير جداً.. اعطت مصر ولاتزال تعطى للعالم دروساً فى حقوق الإنسان بمفهوم شامل يرتقى بحياته ولايقتصر على اشكال سلوكية لا تتفق فى بعضها مع تقاليدنا والأهم «احتياجاتنا» وتحية لكل المصريين العارفين البنائين فى كل مكان للحاضر المجيد والمستقبل الأفضل الذى يستحقه كل المصريين.
وللحديث بقية









