تأسست جماعة «الإخوان الإرهابية» عام 1928، كحركة سياسية، وانتشرت في الدول الإسلامية، تنشط في الخفاء، وتطورت إلى شبكة عابرة للحدود، وامتدت إلى حوالي سبعين دولة، ومنذ البداية تحوم حولها الشبهات، عن أهدافها ومؤسسها وأفكار قادتها وعناصرها، ثم ما ارتكبته من جرائم بشعة واغتيالات في حق المصريين على مدى ما يقرب من قرن من الزمان.
ارتبطت الجماعة مبكرا بعلاقات مع المخابرات البريطانية، بشكل انتهازي وحسب المصلحة وتحريك عناصر الجماعة، فقد رأت بريطانيا فيها أداة لتحقيق أهدافها بالمنطقة، وتحدث كاتب بريطانى يدعى مارك كيرتس بوثائق من بلاده حول علاقة طويلة الأمد للإخوان بالمخابرات البريطانية، منها أن بعض المقيمين فى لندن يعملون مخبرين وعملاء لأجهزة الأمن.
وبدأت علاقة الإخوان بالمخابرات الأمريكية عام 1953، فى عهد ايزنهاور، وذكر عشرات المسئولين بالإدارات المتعاقبة وضباط سابقون أن مخابراتهم جندت التنظيم للقتال فى حروب بالوكالة، بمناطق وبلدان عدة، واعتبرت المخابرات المركزية التنظيم عميلا رسميا لها وقدم خدماته لها فى عهود مختلف الرؤساء، وتصاعدت فى عهد جورج بوش، وباراك أوباما، وصولا إلى إدارة دونالد ترامب.
وذكر بعضهم أن المخابرات المركزية قدمت دعما للإخوان للتخلص من عبدالناصر، ومؤخرا للجماعة فى ليبيا، وجهزتها للقتال فى سوريا، والإطاحة بحكومات وإشعال حروب اقليمية، واحتضن أوباما الإخوان وساعدهم على التمكين من الشرق الأوسط، بخطة وضعت فى 2010، تولى تجهيزها ضباط المخابرات المركزية، واعترفت هيلارى كلينتون وهى وزيرة للخارجية بذلك علنا فى 2011.
وكانت مصر من أوائل الدول التي حظرت نشاط الإخوان ثم صنفتهم جماعة إرهابية، بعد عملياتها الإجرامية المعروفة، ثم تلتها عدة دول عربية وخليجية، فلجأت الجماعة إلى أخطر أساليب الالتواء بالاندماج داخل أحزاب ومنظمات وحركات حقوقية ومؤسسات، واتخذت من المنصات الرقمية ومواقع التواصل ساحة لمعاركها، بآلاف الحسابات المزيفة تبث الشائعات والأكاذيب، وحملات التشويه.
لم يأمن الأمريكان مكر الجماعة، كانت هناك محاولات سابقة لتصنيفها كتنظيم إرهابي، لكنها لم تكن سوى مساومات، وبدأ التفكير خلال ولاية ترامب الأولى فى دراسة التصنيف الإرهابى للإخوان، لكنهم لم يتخذوا القرار.
ويبدو أن شهر العسل انتهى، ولم يعد لهؤلاء «الخدم» قيمة ولا أهمية عند الأمريكان، وتلقت الجماعة ضربة قوية بقرار ترامب باعتبارها منظمة إرهابية عالمية، بما وصف بأنه زلزال ضرب بنية الجماعة في مقتل، ووضعها أمام مرحلة غير مسبوقة من فقدان الحماية الدولية، يحمل تداعيات واسعة على مستقبلها، بتجفيف منابع التمويل الدولي، بكل أنواعها ولم يعد بإمكانها العمل تحت غطاء جمعيات أو منظمات بنفس الحرية، ما يحدّ من قدراتها.
الولايات المتحدة قررت مراجعة فروع الإخوان، والتصدي لما تصفه بـ»الشبكة العابرة للحدود»، تسهم في زعزعة الاستقرار وتهديد أمن دول الشرق الأوسط وحلفاء أمريكا، في خطوة تعطل النشاط المالي والتنظيمي للإخوان، بما في ذلك تجميد الأصول وفرض العقوبات، ما يشكل محطة مفصلية في مسيرة التنظيم بالمنطقة والعالم، وتطورا غير مسبوق يضع الجماعة أمام مرحلة جديدة من تضييق الخناق، خاصة على الشبكة المعقدةالتي يمتلكونها من الاستثمارات والشركات والجمعيات وتقدر بمئات الملايين من الدولارات.
وأثار القرار حالة من الرعب والقلق داخل صفوف الجماعة، في ظل تداعياته العقابية، وأصدرت عدة بيانات حاولت فيها التهرب من سجلها الدموى، واستدرار التعاطف، وفي نفس الوقت لا تخجل من الاعتراف بأنها كانت تتعاون مع الحكومة الأمريكية، بل وأكدت رغبتها في التعاون مع أجهزتها.
الغرب الذي يحتضن الجماعة ويدعمها ويؤيدها، بدأ يدرك مخاطرها، بعد تمددها داخل بلدانه وتوفيرها بيئة لنمو التنظيمات الإرهابية، فأصبحت الإخوان الإرهابيون يواجهون مساعى دولية لتجريم أنشطتهم وملاحقة شبكات التنظيم في كل مكان، ما يضعه تحت المجهر، في منعطف تاريخي ينبئ بموجة تصنيفات إقليمية قد تفتح الباب أمام دول أخرى لإعادة النظر فى الجماعة.
التطورات وإن جاءت متأخرة، لكنها تؤكد صحة القرارات المصرية وصواب إجراءاتها تجاه الجماعة التي تلفظ أنفاسها، ويركلها أسيادها فـ»آخر خدمة الغز.. علقة»، وفضح حقيقتها.









