على الرغم من مشاغله الجسام لإدارة دولة محورية بحجم مصر بكل متطلباتها السياسية والاقتصادية سواء فى الداخل أو فى الخارج.. يحرص الرئيس السيسى على أن يقتطع من وقته الثمين قدرا يخصصه للالتقاء مع أبنائه طلاب الأكاديمية العسكرية من خريجى أو الدارسين أو المتقدمين للالتحاق بمنظومة القوات المسلحة والشرطة.
وكان من مبادرات الرئيس القائد المتعددة فى كافة مجالات حياتنا خاصة فى مجالات الصحة والتعليم وغيرهما.. تلك المبادرة الخلاقة التى كان يحتاجها مجتمعنا وقطاعاته المدنية العاملة هو إنخراط مجموعات من العاملين من الجنسين شبابا وفتيات للإنخراط فى دورات تدريبية معدة إعدادا دقيقا ومخططا لاتقل عن فترة ستة شهور يكتسبون خلالها مهارات علمية وبشرية أبرزها قيم الانتماء والانضباط بحيث يمثل هؤلاء المتدربون دماء جديدة تضح فى جهاز الدولة على المدى الطويل.. تختصر كما أشار الرئيس فى لقائه والأخير مع الطلاب فى كشف الهيئة- عقودا طويلة تحتاجها الدولة أى دولة لكى تضع أقدامها على عتبات الحداثة والتقدم العالمي.
وكان من لمسات هذه المبادرة الرئاسية التى يرعاها الرئيس بنفسه ويكلف بها القائمين على شئون الاكاديمية هو التقاء عناصر من طلبة وطالبات الجامعات المصرية المختلفة لكى يعايشوا لفترة معينة أجواء الاعداد والتجهير لزملائهم بالأكاديمية العسكرية ما يعد دمجــا وتقاربا إنسـانيا وثقافيا بين شـباب مصر الذى أهم ما يميزه هو حب الوطن واستعداده للعطاء بل والتضحية إذا ما تطلب الأمر- فى أى مجال يعمل به أيا كان عسكريا أو مدنيا.. فلا شك ان مصر فى فكر الرئيس القائد برؤاه الحكيمة الثاقية التى تطلع لتقدم الوطن لاتفرق بين شخص وآخر فى كافة قطاعات الدولة..
وحسنا تفعل القنوات الفضائية فى نقل أحاديث الرئيس مع أبنائه من الطلاب والشباب أجيال المستقبل ومن خلالهم تصل رسائل الرئيس ورؤاه الواضحة المستنيرة لكل المصريين يلتقطون منها النصائح الانسانية التى يسوقها لهم كمصرى يتطلع لنهضة بلاده من واقع تجربة وخبرة واسعة تحظى بإحترام وتقدير من الداخل والخارج على السواء.
ولعل ما شدنى فى حديث الرئيس الأخير تعقيبا على اقتراح لإحدى المتدربات بأهمية إجراء تعديل قانون الطفل بعد وقوع بعض الجرائم ذات الصلة مؤخرا والتى أثارت ذعرا مجتمعيا وخوفا من أولياء الأمور على فلذات أكبادهم فى المدارس.. فالبعض يندهش عن معاملة القانون لشاب مفتول العضلات يرتكب جرما تهتز له أوصال المجتمع يبلغ من العمر 18 عاما على أنه طفل أقصى ما يمكن ان يعاقبه عليه القانون هو إيداعه فى دور الأحداث!
وبغض النظر عن رضانا أو عدم رضايا عن هذا القانون فقد أشار الرئيس إلى أن هذا الموضوع له بعد مجتمعى وأننا فى مصر لدينا قوانين كثيرة تغطى كافة المجالات إلا ان العبرة وما يتحتم التركيز عليه هو تنفيذ القوانين بشكل صارم دون إستثناء.. والأهم من ذلك هو ضرورة تطور الفكر والوعى لدى المواطنين حتى يكون هناك تطبيق وتنفيذ سليم للقوانين.
وقد لمس الرئيس فى هذا الموضوع الشائك الذى تكرر خلال الفترة الماضية على أن المجتمع برمته عليه دور فى هذا الصدد سواء من جانب الأسرة أو المدرسة أو الجامعات أو المساجد والكنائس وأيضا الاعلام باعتباره ان كل هذه المؤسسات الأهلية أو الحكومية عليها دور ومسئولية فى خلق الوعى الجمعى الذى نراه عند زياراتنا للخارج.
فعلى سبيل المثال إذا ما تصرف مواطن تصرفا غير لائقا حتى ولو ألقى ورقة صغيرة فى الطريق فإن المجتمع باقى والناس هم الذين يتصدون له فى الحال حتى ولو بنظرة عتاب معبرة تجعله يخجل من تصرفه ويسرع لتصحيح خطأه.
لاشك ان هذا الوعى الجمعى العام يسبق القوانين مهما كانت عقوباتها مغلظة.. ويبرهن على ذلك فقهاء القانون الرواد الذين يؤكدون ان القانون فى خلقه ونشأته إخترع للقلة المنحرفة الاستثنائية وليس للقاعدة العامة النقية السوية التى يجب ان تسود وتحكم المجتمع.. وقديماً قالوا أيضا: إن سلطان الضمير أقوى من سلطان القانون.
>حقا ما أحوجنا فى مجتمعنا ان تحكمنا القيم والأخلاق والمبادئ الانسانية ولاسيما فى مجتمعنا الشرقى الذى استقبل كل الرسالات السماوية وبحيث لايكون تديننا شكليا.. ورحم الله الإمام العلامة الكبير الشيخ محمد عبده عندما زار دولا فى الخارج رأى فيها أخلاق الاسلام يمارسونها عن قناعة وإيمان من غير أن يكونوا منتسبين لديننا العظيم الذى كثيرا ما نسئ إليه ببعض تصرفاتنا!!









