أنهت فتاة حياة طفلة جيرانها بوحشية وبلا ذنب. استدرجت ضحيتها أثناء عودتها من المدرسة وتخلصت منها خنقاً بمنزل مهجور بلا رحمة لسرقة قرطها الذهبي. تم القبض على المتهمة واعترفت بتفاصيل الحادث وأرشدت عن الحلق المسروق. حُرّر محضر بالواقعة وأُخطر اللواء محمود أبو عمرة مساعد أول الوزير، وتولت النيابة التحقيق.
مأساة أسماء
الحادث الإجرامي وقع بإحدى قرى مركز دار السلام بصعيد محافظة سوهاج، وراح ضحيته طفلة بريئة في عمر الزهور على يد جارة نُزعت من قلبها الرحمة، وارتكبت جريمة شيطانية تهتز لها السماء في حق الملاك البريء “أسماء”، تلميذة الابتدائي التي لم تتجاوز التاسعة من العمر، لتقضي على حياتها بإجرامها وجبروتها لِسرقتها.
سيناريو الجريمة
دارت قصة الحادث الإجرامي من البداية عندما خرجت الضحية الصغيرة يتيمة الأب – والتي تحظى بحب الجميع لشطارتها وأدبها – إلى مدرستها كعادتها دوماً في الحرص على دروسها من أجل التفوق الذي اعتادت عليه. وأثناء العودة لمسكن الأسرة، شاء حظها العاثر أن تعترض طريقها فتاة من جيرانها، شيطان في صورة إنسان، داعبت “الصغيرة” بمكر ودهاء لتستسلم لها في اصطحابها لمنزل مجاور مهجور، مستغلة براءتها وأدبها الذي يصل لحد السذاجة.
توسلات الضحية
بمجرد أن اختلت المتهمة بضحيتها، تناست أنوثتها وتحولت إلى “وحش كاسر” لتكشف عن وجهها القبيح للصغيرة، التي شعرت فجأة بالرعب والفزع من نظراتها غير البريئة، محاولة الفرار منها هرباً وهي تنتفض رعباً وتكاد قدماها لا تحملانها من هول الصدمة التي أدت إلى تبولها على نفسها وهي تبكي منهارة. ولكن توسلاتها لم تشفع لها مع المتهمة التي لم تهتز مشاعر قلبها الصخري، لتقوم بمحاصرتها بكل ما تملك من قوة بلا رحمة لضعفها وقلة حيلتها.
نهاية طفلة
دقائق معدودة قامت خلالها المتهمة بكتم أنفاس “ملاك الجنة” البريء وخنقها، حسب مخططها الإجرامي كما دبرت له وتحالفت مع الشيطان في تنفيذه، لتنهي حياتها في مشهد مأساوي بشع وتستولي بعد ذلك على قرطها الذهبي الذي تتزين به، وتركها جثة هامدة لتَفِرّ هاربة في هدوء دون أن يشعر أحد بها، لتمارس بعدها حياتها بثبات تام وتُخفي “الحلق” المسروق حتى تستقر الأمور وتكون بعيدة عن الشبهات.
رحلة البحث
بمرور الوقت، لاحظ أهل الضحية “أسماء” تأخرها وعدم عودتها على غير العادة، الأمر الذي أصابهم بالقلق. فأسرع الجميع بالبحث عنها بكافة الطرق والوسائل في لهفة غير مصدقين الاختفاء المفاجئ لطفلة طيبة محبوبة من الجميع، ابتسامتها لم تُفارق وجهها الملائكي. ليصبح الجميع في حيرة من أمرهم أمام تغيبها الصادم، فأسرعوا في النهاية بإبلاغ مركز شرطة دار السلام للمساعدة في حل اللغز ومعرفة مصيرها.
خداع المتهمة
خلال ساعات، تم العثور على الصغيرة جثة هامدة داخل المنزل المهجور، لتعلو صرخات الاستغاثة والصراخ والعويل من الأهل والجيران ومعهم المتهمة التي شاركت في تلك التمثيلية لتكون بعيدة عن دائرة الشك وتخدع كل من حولها. ويقوم رجال المباحث بعد الفحص والمعاينة باستدعاء سيارة الإسعاف لنقل الضحية لثلاجة حفظ الموتى تحت تصرف النيابة التي قررت انتداب الطبيب الشرعي للتشريح لتحديد سبب الوفاة قبل تسليمها للأسرة والتصريح بالدفن.
ضبط القاتلة
فريق البحث الجنائي بقيادة اللواء محمود طه مدير المباحث الجنائية وإشراف اللواء حسن عبد العزيز، لاحظ اختفاء القرط الذهبي للمجني عليها، وهو ما يشير إلى أن الجريمة بهدف السرقة وليس نتيجة لخلافات عائلية. ليتم التوصل بعد الفحص والتحري ورصد وتفريغ كاميرات المراقبة بمحيط الحادث إلى المتهمة، والتي كانت مفاجأة للجميع، لِتَعترف بعد سقوطها بارتكاب الحادث وسيناريو تنفيذه وتُعيد المسروقات وسط ذهول أهالي البلدة الذي حاولوا الفتك بها.
اعترافات صادمة
اعترفت المتهمة في التحقيقات بتفاصيل جريمتها، وروت القصة الكاملة من البداية للنهاية، مؤكدة ارتكابها في لحظة ضعف وتهور زينها لها الشيطان بهدف سرقة الحلق الذي “زغلل عينيها”. وفي النهاية قررت النيابة حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد لها في الميعاد لحين إحالتها لمحكمة الجنايات لتنال عقابها الرادع ما تبقى من العمر خلف أسوار السجن بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بالسرقة.









