فى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذى تحيى الأمم المتحدة فاعليته كل عام، يواصل الاحتلال الإسرائيلى انتهاكاته فى قطاع غزة والضفة الغربية، رافعاً شعار لا لحل القضية الفلسطينية، متحدياً بذلك القوانين الدولية التى تكرس إلى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967.
كثف الاحتلال الإسرائيلى قصفه «البرى والبحرى والجوى» خلال الساعات الماضية على مناطق متفرّقة فى قطاع غزة تقع ضمن المناطق التى يواصل احتلالها، حيث استشهد طفلان بنيران الاحتلال فى بلدة بنى سهيلا داخل الخط الأصفر شرق خان يونس، فى حين أغارت طائرات الاحتلال الإسرائيلى على حيى التفاح والشجاعية، واستهدفت مدفعيته شرقى جباليا.
وزعم الاحتلال أن جنوده عثروا على «9مسلحين» قُتلوا شرقى رفح الفلسطينية، قائلاً إنه «قضى على 30 مسلحا فى الأنفاق».
من جانبها، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أمس، تسجيل نحو 9آلاف و300 حالة سوء تغذية حاد لدى أطفال دون سن الخامسة فى قطاع غزة خلال أكتوبرالماضي..وقالت المنظمة فى بيان، إن «مستويات سوء التغذية المرتفعة لا تزال تُعرّض حياة الأطفال ورفاقهم فى قطاع غزة للخطر، حيث يتفاقم ذلك مع حلول فصل الشتاء الذى يُسرّع انتشار الأمراض ويزيد من خطر الوفاة بين الأطفال الأكثر ضعفا».
ونقلت وسائل إعلام فلسطينية عن رئيس وحدة المعلومات فى وزارة الصحة بقطاع غزة زاهر الوحيدى، أن تقرير اليونيسيف يدل على عدم تحسن الأوضاع بالقطاع.
فى نفس السياق، قال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية ينس ليركه، إن موظفى الأمم المتحدة ومرافقها لايزالون يتعرضون لهجمات على الرغم من وقف إطلاق النار فى قطاع غزة.
وأشار فى بيان لوسائل الإعلام إلى أن حديقة مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فى منطقة جباليا تعرضت للقصف من مروحية إسرائيلية فى 24 نوفمبر الماضى.
وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبى للمساواة وإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، إنّ الجرائم الإسرائيلية مستمرة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدةً أن 347 فلسطينياً استشهدوا منذ بدء الهدنة، من بينهم 67طفلاً..وأضافت لحبيب أنها كانت تعتزم دخول قطاع غزة خلال زيارتها الأخيرة إلى مصر، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلى رفضت طلبها لعبور المعبر.
وعلى صعيد الضفة الغربية، التى تشهد انتهاكات سافرة من جانب المحتل الإسرائيلي، أعلن الهلال الأحمر، أمس ، عن إصابة 10 مواطنين فى اعتداء مستوطنين على منطقة خلايل اللوز جنوب بيت لحم.
يأتى ذلك ضمن تصعيد إسرائيلى مستمر فى الضفة أسفر عن استشهاد أكثر من 1085 مواطنا، وإصابة قرابة 11 ألف آخرين، واعتقال ما يزيد على 20 ألفًا و500 شخص منذ بدء حرب الإبادة فى غزة.
فى الوقت نفسه، قام الاحتلال بإغلاق شبه كامل للمحال التجارية فى محافظة طوباس شمال الضفة الغربية، وسط غياب لحركة المواطنين بالتزامن مع عدوان الاحتلال على المدينة مُنذ 4 أيام.
وفى وقت سابق أمس، اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي، نحو 100 فلسطينى فى بلدة طمون بمحافظة طوباس شمالى الضفة الغربية المحتلة.
كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن قوات الجيش أخرجت أكثر من 20 عائلة من منازلها فى بلدة طمون بمحافظة طوباس، بزعم البحث عن وسائل قتالية.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية، إن جيش الاحتلال يواصل اقتحام المدينة وبلدة عقابا شمالًا، وقرية تياسير شرق المدينة، بعد انسحابه من بلدة طمون فجر أمس، ومخيم الفارعة الليلة الماضية.
من جانبه كرر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش الدعوة إلى إنهاء الاحتلال غير المشروع للأرض الفلسطينية والدفع فى سبيل حل الدولتين، بما يتماشى مع القانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بحيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب فى سلام وأمن داخل حدودهما الآمنة والمعترف بها، على أساس خطوط ما قبل عام 1967.
جاء ذلك فى رسالة الامين العام بمناسبة اليوم الدولى للتضامن مع الشعب الفلسطينى الذى يوافق يوم 29 نوفمبر من كل عام.
وقال جوتيريش ان اليوم الدولى للتضامن مع الشعب الفلسطينى يأتى هذا العام بعد عامين من المعاناة المروعة فى قطاع غزة – وبداية وقف إطلاق النار الذى كانت الحاجة إليه فى غاية الإلحاح.
وقالت حماس – فى بيان بهذه المناسبة- إن هذا اليوم يأتى مع مرور نحو 50 يوما على بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة.
وأشارت الحركة إلى أن حكومة الاحتلال الفاشية تواصل خروقاتها اليومية للاتفاق، بشكل متعمد وسافر بنسف المبانى والقصف المدفعى والاغتيالات ومنع دخول المساعدات فى غزة.
وأكدت أن الحكومة الإسرائيلية تصعّد عدوانها ومخططاتها الاستيطانية والتهويدية فى الضفة الغربية والقدس المحتلة، فى انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية والقانون الدولي، ودون أن تجد رادعا يكبح جماح إرهابها وغطرستها ويوقف عدوانها ومخططاتها الإجرامية.
الجدير بالذكر أن اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى يشكل فرصة للفت انتباه المجتمع الدولى على حقيقة أن القضية الفلسطينية لا تزال عالقة ولم تحل حتى يومنا هذا، رغم مرور عشرات السنين وصدور العديد من القرارات الدولية ذات الصلة، وأن الشعب الفلسطينى لم يحصل بعد على حقوقه غير القابلة للتصرف على الوجه الذى حددته الجمعية العامة، وهى الحق بتقرير المصير دون أى تدخل خارجي، أسوة ببقية شعوب الأرض، وكذلك إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية وحق الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التى أبعدوا عنها.









