نعيش اليوم فيما يُطلق عليه»عصر العلامات»،حيث تجاوزت العلامات التجارية والخدمية والحضارية دورها التقليدى كمجرد مُعرِّفات للمنتجات أو الخدمات، لتصبح كيانات ثقافية واجتماعية واقتصادية قائمة بذاتها، تحيط بنا وتؤثر فى خياراتنا وقيمنا وحتى هويتنا. ومن هنا أهمية إنشاء علامات ثقافية فاعلة أصبحت ضرورة استراتيجية تعبر عن قوة الهوية والثقافة والثقة.
العلامة فى هذا العصر، هى قصة نرويها، وقيمة نؤمن بها، ورؤية وتجرية ومجتمع ننتمى إليه. نحن فى زمن لم يعد فيه السؤال «ماذا تبيع؟» بل «ماذا تمثل؟». العلامة اليوم هى وسيلة للتواصل، وللإلهام، وللتأثير. فى عصر العلامات، من يملك علامة قوية، يملك صوتًا مسموعًا، ومكانة راسخة، وقدرة على التغيير.
باختصار عصر العلامات هو عصر التحول من المنتج إلى المعني. وهكذا اصبحنا نرى علامات تجارية تتبنى قضايا اجتماعية، وتدافع عن قيم إنسانية، وتشارك فى تشكيل الوعى العام. وعبرت العلامات الحدود التجارية والخدمية الى الثقافية، فمن التجارة إلى التأثير، ولم تعد العلامات تقتصر على المنتجات والخدمات، بل أصبحت علامات ثقافية تعبّر عن أفكار، وتوجهات، وأنماط حياة. وظهرت العلامة الثقافية التى هى مرآة للمجتمع، وتساهم فى بناء الهوية الثقافية للأفراد والجماعات.
ففى عالم اليوم، لم تعد العلامة التجارية والخدمية والثقافية مجرد اسم أو شعار يميز منتجًا عن غيره او أداة تسويقية، بل هى أصول استراتيجية حيوية تبنى الثقة، وتخلق قيمة اقتصادية هائلة، وتشكل هويات وتجارب. وقد أصبحت كيانًا حيًا ينبض بالهوية، ويعكس القيم، ويؤثر فى الثقافة والسلوك، حيث تتجاوز العلامة حدود التجارة لتصبح جزءًا من الحياة اليومية، بل وحتى من الهوية الشخصية والجماعية.
وإنشاء العلامات القوية والفاعلة، ليس ترفاً، بل استثمار فى الاصول الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ويعد جوهر الهوية المجتمعية، فى الحوار الإنساني، وفى بناء تراث مستدام للأجيال القادمة. مما يجعلها ضرورة ملحة فى تشكيل ملامح عالمنا الحاضر والمستقبل.
ومصر تزدهر بالأفكار للمستقبل النابعة من تراثنا وحضارتنا المميزة التى تتجلى فيها عبقرية الأجداد التى نستلهم منها الحكمة والإلهام، بروح المجتمع المصرى التى تمتد عبر الأجيال، الحافل بالقصص والتقاليد والعادات والاختراعات والابداعات التى تعكس هويته وثقافته. وبالتالى فعلامة مصر المأمولة ليس فقط ثقافية ولكن خدمية وتجارية وصناعية ومؤسسية وتكنولوجية.
وللعلامات أهمية متعددة الأبعاد، أولها بناء الثقة والتمييز فى بحر المنافسة بمختلف مجالاته؛ فالعلامات التجارية «للمنتجات» فى سوق يفيض بالخيارات، تعد هى البوصلة التى توجه المستهلك. هى وعد بالجودة والاتساق والموثوقية.
ثانيها خلق قيمة اقتصادية هائلة بإستحداث أصول غير ملموسة؛ حيث أصبحت قيمة العلامة القوية نفسها غالباً تفوق قيمة الأصول المادية للشركة.
ثالثها تشكيل الهوية والتجربة؛ وحيث ان العلامة تعبر عن هوية وجوهر المؤسسة، قيمها، رؤيتها، وشخصيتها. هى وعودها للعالم..









