مازالت إسرائيل تمارس عدوانها على غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا وكأنها أصبحت فوق القانون وتعمل ما تشاء وتتدخل فى سيادة هذه الدول، فإلى متى سيظل المجتمع الدولى صامتا وعاجزا عن اتخاذ أى مواقف تجاه إسرائيل، وبالتأكيد فإنها السبب الرئيسى لعدم استقرار المنطقة بل والعالم أجمع، فإذا كانت القرارات التى تتخذ ضد هذه الدولة المارقة لا تنفذ بل وتكون حبرا على ورق، وبالتالى فإنها تفعل ما تفعل لأنها لا ترى من سيفرض عليها عقوبات ويتم تنفيذها، لقد باتت هناك مسئولية كبيرة على المجتمع الدولى أمام كل ما يحدث من عدوان إسرائيلى على هذه الدول.
نرى إدانات ضد انتهاكات إسرائيل لسيادة هذه الدول ووحدة أراضيها، والدعوة إلى وقف هذه الأعمال، كما أن هناك مطالبات للمجتمع الدولى بالتدخل لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها وتأكيد التزامها بالقانون الدولي، ولكن السؤال الذى يطرح نفسه هو أين حقوق الإنسان مما تفعله إسرائيل من هذه الانتهاكات التى يشاهدها العالم أجمع؟ بل وخرقها للقانون الدولي، وبالتالى فقد أصبح لازما أن تكون هناك محاسبة حقيقية لإسرائيل ومسئوليها لما ترتكبه عن هذه الأعمال والجرائم التى لا يمكن وصفها إلا أنها خرق واضح لكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية، فعلى سبيل المثال فإن استمرار التصعيد الإسرائيلى فى الضفة الغربية وتوسع الأنشطة الاستيطانية يمثلان انتهاكًا صارخًا لقرارات الشرعية الدولية، كما أن هناك ضرورة لاضطلاع المجتمع الدولى بمسئولياته لمعالجة الأزمة الإنسانية فى قطاع غزة ونفاذ المساعدات دون قيود.
وما يحدث فى لبنان من تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضى اللبنانية، هو أمر مؤسف للغاية وأن هناك ضرورة لتضافر الجهود لمنع انزلاق الأوضاع إلى مزيد من التوتر والتصعيد، وهو ما يؤكد على أن إسرائيل تقوم دائما بالتصعيد فى المنطقة لأنها لا تريد استقراراً ولا أمناً ولا أماناً، وبالتالي، فهناك مسئولية كبيرة تقع على عاتق المجتمع الدولى من أجل التنفيذ الكامل للقرار 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية، وتمكين مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش اللبنانى من الاضطلاع بمسئولياتها فى حفظ الأمن والاستقرار.
العالم أجمع يعرف أن مصر هى من تعمل من أجل القضية الفلسطينية وهى السند والداعم من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فهى من استضافت قمة شرم الشيخ للسلام وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، وهى من عملت بكل إخلاص منذ اللحظة الأولى من وقف العدوان الإسرائيلى على غزة، كما قامت بتقديم أكثر من 70 ٪ من إجمالى المساعدات لقطاع غزة، كما استقبلت الفلسطينيين فى المستشفيات، بل وعملت كل شيء من أجل إنهاء العدوان الإسرائيلى الغاشم على قطاع غزة.
الدور المصرى وجهودها لا تتوقف حيث نراها واستعدادها لتسخير شبكة علاقاتها الإقليمية والدولية لدعم جهود التهدئة والحفاظ على استقرار لبنان، ومواصلة دعم مؤسساته الوطنية، وان التحرك المصرى تجاه لبنان ينطلق من ثوابت دعم وحدته وسيادته وأمنه واستقراره.
مصر ستظل إلى جانب لبنان فى مواجهة الظروف الراهنة، واستعدادها لمواصلة تقديم الدعم فى مجالات التنمية وبناء القدرات، إيمانًا بأن استقرار لبنان يشكل ركيزة أساسية فى صون الأمن القومى العربى وتعزيز مقومات الاستقرار فى المنطقة، فمصر تتابع عن كثب التطورات فى جنوب لبنان وتعمل من خلال اتصالاتها الإقليمية والدولية على دعم جهود التهدئة ومنع أى تصعيد قد يهدد أمن واستقرار البلاد.









