تشهد الساحة الفنية المصرية، فى السنوات الأخيرة، تراجعاً ملحوظاً فى مستوى المحتوى الغنائى، خصوصاً فيما يعرف بأغانى المهرجانات التى باتت محل جدل واسع بعد أن تجاوز بعض مؤديها، الخطوط الحمراء فنياً وأخلاقياً، وقدموا للجمهور كلمات تخدش الحياء العام وتهدد السلم المجتمعى بصورة واضحة، ولم يعد الأمر مجرد نقاش حول اختلاف الأذواق، بل تحول إلى أزمة حقيقية تثير القلق بشأن تأثير هذا النوع من الأغانى على المجتمع والأجيال القادمة، وتجدد الجدل بصورة أكبر عقب انتشار الأغنية الأخيرة لمؤدى المهرجانات «إسلام كابونجا»، والتى أشعلت غضباً عارماً فى الشارع المصرى وعبر منصات التواصل الاجتماعى، وسط مطالبات صريحة لنقيب المهن الموسيقية بالتدخل الفورى لوضع حد لهذه التجاوزات وشطب كل من يسيء للفن أو يستغل اسمه للإضرار بالذوق العام.
وقد تفجر الجدل مؤخراً عقب انتشار الأغنية الأخيرة لمؤدى المهرجانات «إسلام كابونجا»، والتى أثارت موجة واسعة من الاستياء والغضب فى الشارع المصرى ورواد مواقع التواصل الاجتماعى بسبب ما تضمنته من عبارات لا تتفق مع الذوق العام، وتمجد العنف وتتعارض مع القيم الأخلاقية للمجتمع المصرى. وجاء من بين تلك العبارات «أصل أنا فإن دايك اسمك لفه فى ورقة..متشغلش الزرقا.. انت سوابقك سرقة.. وأنا جرايم نفس.. صيتك بله فى ميه.. أنا مطوتى فى إيديا.. تخش معاك مش جاية .. فوق يا اللى بتتطس»، وهى مفردات أثارت حالة من الرفض الشعبى، معتبرين أنها لا تمت بصلة للفن أو الرسالة الثقافية التى يجب أن يحملها.
القلق الشعبى جاء مبرراً، خاصة فى ظل انتشار تلك الأغانى بين المراهقين وصغار السن، الذين يتلقون هذا المحتوى دون تدقيق أو رقابة، فيتشكل الوعى وفق مفردات مشوهة ومشبوهة وقيم معطوبة بعيدة تماماً عن الأخلاق والفن الحقيقى، وهو ما دفع عدداً كبيراً من الأصوات الشعبية ورواد مواقع التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا، للمطالبة بإجراءات حاسمة، تبدأ من مراجعة تراخيص الغناء والتصدى لأى محتوى يسيء للفن ويمس القيم المجتمعية، مروراً بتفعيل دور النقابات الفنية فى محاسبة كل من يتجاوز، وصولاً إلى وضع ضوابط واضحة تضمن ألا يصبح الفن أداة لنشر الانفلات والفسق والفجور بدلاً من الارتقاء بالوعى.
المشهد الحالى يفرض علينا مقارنة مؤلمة بين ما كان وما أصبح، فمن زمن عمالقة الفن الجميل أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وصباح، وفايزة أحمد، وشادية، وغيرهم، الذين حملوا رسالة فنية سامية تهذب الروح وتسمو بالنفس، إلى محتوى يفتقر لأبسط معايير الفن الحقيقى ويحمل بين طياته رسائل عنف وتدنى وانحدار والأخلاق، لقد كان الفن فى مصر مدرسة للقيم.









