لا يوجد مسرحية تركت آثارها السلبية على التربية والتعليم مثل مدرسة المشاغبين لعادل إمام وسعيد صالح وسهير البابلى.
ففى مدرسة المشاغبين التى كانت قبل عدة عقود من الزمان كانت الدعوة الصريحة الواضحة للسخرية من الناظر والمدرسين بالتعليقات والنكات والتهديد بالضرب أيضاً.
وأصبحت شخصية «الملواني» نموذجاً للأستاذ الذى لم يعرف ماذا سيفعل والذى انتهى به الحال إلى أن أصبح على حافة الجنون..!
كانت التعليقات وإبداع الممثلين فى تقمص الشخصيات دافعاً إلى الطلاب لتقليدهم وإعادة ترديد نفس مقاطع الاستهزاء بالمدرسين والتقليل من دورهم وقيمتهم أيضاً.
أصبحت «مدرسة المشاغبين» هى بداية التدهور فى التربية والتعليم.. بداية «البلطجة» فى المدارس.. بداية ظهور جيل جديد يعتقد أن الكلمة له والنجاح مرهون بموافقته وإرادته.. والمدرس خاضع لهم.
ولذلك لم يكن غريباً ما حدث فى مدرسة عبدالسلام محجوب الثانوية بالإسكندرية لم يكن غريباً أن يحاصر الطلاب معلمة الفصل وأن يسخروا منها وأن يلقوا أيضاً بصندوق القمامة أمامها وأن يرفضوا الانصياع لأوامرها لهم بمغادرة الفصل والتوقف عما يفعلون..!
وما حدث بالغ الإساءة لقيمة المعلم ومكانته.. ما حدث يعكس انهياراً تربوياً هائلاً من أجيال وجدت العقاب لم يعد موجوداً وأن الفوضى عنوان للرجولة..!
وحسناً فعلت المعلمة التى قامت بتصوير ما حدث.. فهى قد أطلقت بذلك صرخة استغاثة وإنذار بأن الحزم مطلوب والعقاب يجب أن يكون قائماً.. ومن أراد التعليم فعليه احترام محراب العلم.. ومن أراد «التهريج» والفوضى ينبغى أن يكون خارج الفصول وفى شارع الظلام والنسيان.
>>>
وإزيك يا أستاذ.. إن شاء الله تكون كويس ونشوفك قريباً..! ومين حضرتك..! معاك غادة مندوبة شركة للتسويق العقارى.. إحنا منتظرين حضرتك بكرة.. وطلبك موجود عندنا.. وبالتسهيلات..! طلبى إيه يا آنسة.. وتنتظرينى فين.. ومين قال لحضرتك إنى عاوز شقة.. وعرفتى اسمى إزاى وبتتكلمى معايا كأننا أصحاب ليه..!
ولم تكن هذه هى المكالمة الهاتفية الوحيدة.. فطوال اليوم على هذا المنوال، مكالمات من أرقام مجهولة تواصل الاتصال إلى أن ترد.. والمكالمات فى كل وقت.. وإزعاج ما بعده إزعاج من مندوبى التسويق.. وشيء زاد على حده.. ولزوجة ما بعدها لزوجة.. وإزعاج ما بعده إزعاج.. وبرود ما بعده برود..!!
>>>
ويتحدثون عن السيارة «الكيوت» الصغيرة التى ستكون بديلاً «للتكاتك».. ويعتقد البعض أن هذه السيارة ستحل كل المشاكل المرورية وستكون البديل الأكثر أماناً للركاب.. وهو اعتقاد خاطئ فى رأينا لأن المشكلة ليست فى شكل التوك توك ولا فى السيارة «الكيوت»..! المشكلة فى الذين يقودون التكاتك والذين سيقودون السيارات الجديدة.. المشكلة فى السلوكيات وفى الافتقار لقواعد وأدبيات وأخلاقيات القيادة.. المشكلة فى عدم اتباع تعليمات المرور.. ونفس الأشخاص لن يتغيروا.. وعلاج الأزمات لا يكون بالشكل وإنما بالجوهر..!
>>>
وأتحدث عن عادات غريبة بدأت تنتشر وتظهر فى المجتمع.. أتحدث عن بعض المطلقات اللاتى يفضلن الإقامة بمفردهن بعد الطلاق دون العودة إلى منزل الأسرة.. وأتحدث عن شباب أصبح يحبذ الانتقال للإقامة مع الأصدقاء بعيداً عن الأسرة وبعيداً عن الرقابة والتوجيه.. أتحدث عن انهيار فى منظومة العادات والتقاليد.. المنظومة القوية التى كانت تحمى الأسرة والمجتمع.. هناك أجيال جديدة أصبحت نبتاً شيطانياً لا يعرف عادات ولا تقاليد ولا ديناً.. ولا حدوداً للانفلات..!! العولمة بدأت تحقق أهدافها..!
>>>
ونضحك قليلاً مع الشاب الذى طلب من أبيه عشرة آلاف جنيه لكى يسافر لأمريكا.. أبوه رفض.. الابن ضرب أباه وأخذ الفلوس وسافر.. وبعد عدة سنوات أرسل لأبيه نصف مليون دولار ورسالة مكتوب فيها سامحنى يا أبى لأنى مديت يدى عليك.. الأب رد عليه وقال: ولا يهمك يا ولد.. أصلاً أنت ضربتنى عشان مصلحتى..!
>>>
وأرسل أحدهم يقول: دروس عام 2025.. لا أحد يستحق العتاب، لا أحد يستحق فرصة ثانية.. سلام.. وسلام يا صاحبى عندك حق..!
>>>
ومن أجمل ما قرأت: أمى كانت دائماً عظيمة لم تسمح يوماً أن ينقصنى شيء.. ولا أن أشعر بضعف أو حاجة.. أحبك يا أمى.. كبرت على يديك.. وعرفت أن البطولات الحقيقية تصنعها القلوب.. لا الأموال.
>>>
وآه.. آه لو تم لأى سبب إلغاء الانتخابات البرلمانية بأكملها.. ناس كتير ستصاب بالسكتة القلبية.. وجمال شعبان الذى يفسر أسباب الموت المفاجئ عن بعد وله فى كل حادث وفاة تعليق سوف يجد سبباً جديداً للوفاة المفاجئة اسمه «السكتة الانتخابية».. وتأتى غالباً بعد خراب مالطا..!
>>>
وغنى يا ميادة.. الشكوى لله.. مش للبشر.. وكان يا ما كان.. كان الحب مالى بيتنا ومدفينا الحنان.. زارنا الزمان سرق منا فرحتنا والراحة والأمان.. حبيبى كان هنا مالى الدنيا عليا بالحب والهنا.. حبيبى يا أنا يا أغلا من عينيا نسيت مين أنا.. أنا الحب اللى كان نسيته أوام من قبل الأوان.. والله زمان يا هوى زمان.. والشكوى لله مش للبشر.
>>>
وأخيراً:
>> إزرع بقلبك أشخاصاً يشبهون الياسمين.. الياسمين لا شوك له.
>>>
>> ويحن الإنسان للأماكن التى غادرها ولم تغادره
>>>
>> ولا أحد يبوح بكل ما يؤلمه، فبعض الكتمان كرامة.
>>>
>> وطمنى عليك وكمل غيابك.









