أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي في مصر، أنجلينا إيخهورست، أن التعاون العلمي مع مصر يُشكّل حجر الزاوية لشراكة استراتيجية أوسع تتعمق عاماً بعد عام.
جاء ذلك صباح اليوم خلال الاحتفال بمرور عشرين عاماً على الشراكة العلمية بين مصر والاتحاد الأوروبي، بحضور كل من: الدكتور خالد عبد الغفار (وزير الصحة والسكان ونائب رئيس الوزراء)، والدكتور أيمن عاشور (وزير التعليم العالي والبحث العلمي)، والدكتور محمود عصمت (وزير الكهرباء والطاقة المتجددة)، والسيد شريف فتحي (وزير السياحة والآثار).
وأشارت السفيرة إلى أن هذا الإنجاز لا يعكس فقط الشراكة الراسخة بين الجانبين، بل يؤكد أيضاً عمقها وهدفها المشترك، مشددة على أن مصر شريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي، وأن البحث والابتكار يمثلان ركيزة أساسية للتعاون القائم على الإيمان المشترك بالحرية العلمية والنزاهة والتميز كركائز للتنمية.

انضمام مصر لـ “أفق أوروبا” يمثل نقلة نوعية
وصفت السفيرة إيخهورست هذا العام بأنه يمثل أكبر إنجاز في التعاون بين الجانبين، خاصة بعد انضمام مصر رسمياً إلى مبادرة “أفق أوروبا” في 22 أكتوبر الماضي، وهي الاتفاقية التي شهد توقيعها الرئيس السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين.
وأوضحت أن “أفق أوروبا” يُعدّ من أدق أشكال التعاون البحثي والابتكاري التي يقيمها الاتحاد الأوروبي مع دولة من خارجه، ويمثل نقلة نوعية تفتح الأبواب أمام الكيانات المصرية لقيادة وتنسيق المشاريع، بدلاً من الاكتفاء بالمشاركة فيها.

جسر من المعرفة والازدهار المشترك
أكدت إيخهورست أنه في ظل التحديات العالمية والإقليمية، أصبح التعاون أكثر أهمية من أي وقت مضى، و**”دبلوماسية العلوم لم تعد ترفاً، بل ضرورة”**.
وأضافت أن الرؤية المشتركة التي انطلقت قبل عشرين عاماً بتوقيع اتفاقية التعاون العلمي والتكنولوجي كانت تهدف إلى بناء جسر من المعرفة والابتكار والازدهار المشترك. وقد ازداد هذا الجسر قوة واتساعاً على مدى العقدين الماضيين، مما مكّن آلاف الباحثين والمبتكرين من التعاون وصياغة حلول للتحديات المشتركة.
وتابعت أن مئات الباحثين والمبتكرين المصريين، ومؤسسات القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والجامعات، شاركوا في البرامج الإطارية الأوروبية المتعاقبة، وصولاً إلى “أفق أوروبا”، أكبر برنامج بحثي وابتكاري في العالم. وساهمت المشاريع المشتركة في توليد المعرفة في مجالات حيوية مثل:
- الطاقة المتجددة.
- الزراعة وتقنيات المياه النظيفة.
- الصحة والتكيف مع المناخ.
- علم الآثار والهجرة والثقافة.

تعظيم الأثر وتدريب جيل جديد من القادة
أشارت السفيرة إلى أن أكثر من 120 مستفيداً مصرياً يشاركون فيما يقرب من 100 مشروع في إطار “شراكة البحر الأبيض المتوسط في البحث والابتكار (بريما)”، والتي ساهمت في معالجة تحديات الأمن الغذائي وندرة المياه. كما شارك مئات الباحثين المصريين في فعاليات “ماري سكلودوفسكا-كوري”، وهو البرنامج الرائد للاتحاد الأوروبي لتدريب طلاب الدكتوراه وما بعد الدكتوراه، والذي يدعم “الدورة الدموية الدماغية” بتزويد الباحثين بمعارف ومهارات جديدة.
كما استفاد آلاف الشباب المصريين من برنامج إيراسموس+ للتنقل، مما ساهم في بناء جيل جديد من القادة العلميين والسياسيين العالميين. وشددت على أن هذه النجاحات ليست مجرد أرقام، بل تُمثل أفكاراً وجسوراً مبنية بين شعوبنا.
خطط مستقبلية: تحويل المعرفة إلى أثر ملموس
أشارت إيخهورست إلى أنه مع دخول المرحلة التالية من التعاون، يجب أن يكون الطموح أكبر، حيث يتمثل التحدي المشترك في تحويل المعرفة إلى أثر ملموس.
ولتحقيق ذلك، سيتم هذا الأسبوع، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، افتتاح مكتب اتصال الاتحاد الأوروبي داخل مقر الوزارة. ويهدف المكتب، بدعم قدره 1.5 مليون يورو، إلى دعم مشاركة مصر في برنامج “أفق أوروبا” وتعظيم أثر هذه المشاركة. كما سيُنشأ منظومات بحثية وابتكارية مشتركة تربط الباحثين والشركات والمستثمرين وصانعي السياسات المصريين بنظرائهم في أوروبا.
وعلى هامش الاحتفال، أقيم معرض يمثل التعاون مع أكثر من 350 مشروعاً بين الجانبين.









