عند زيارتى لكوريا الجنوبية للمرة الثانية خلال أغسطس الماضى لإلقاء محاضرة بجامعة سول عن مستقبل التعاون الصناعى الكورى المصرى تأكدت أنها من الدول المتقدمة ذات المستوى المعيشى العالى جداً لكونها رابع أكبر اقتصاد فى آسيا ورقم 12 على مستوى العالم.
تطورت كوريا الجنوبية بسبب اعتماد اقتصادها على التصنيع من أجل التصدير حتى أصبحت سادس أكبر مصدر فى العالم.
عندما تزور كوريا الجنوبية تلاحظ النظافة والجمال المعمارى والإنشائى ومطار سول الرائع الذى يتفوق على كل مطارات العالم وترى طرقاً رئيسية وحركة ونشاط شعب يعمل طوال أيام الأسبوع وطوال الليل والنهار.. لا نرى ورقة ولا تراب فى الشوارع.. يعبر المشاة الطرق فى أماكن محددة وعدم شرب السجائر فى الشوارع.. نرى أتوبيسات جميلة ونظيفة وكبيرة تتحرك بانسيابية وخطوط مترو تحت الأرض وكل وسائل النقل والمواصلات الجماعية يتم تصنيعها بالكامل داخل الدولة.
عند زيارتى للمناطق الصناعية فى إطار عمل لجنة الصداقة والتطوير المصرية ــ الكورية «KEDA» بمشاركة السيد كانج نرى جمال ورونق المبانى والطرق والأشجار والخضرة وعدم وجود مياه صرف صحى بالشوارع والجميل شعورى بأننا داخل منتجع سياحى.. تنتشر المصانع داخل المدن الصناعية وكذلك داخل التجمعات السكنية وهنا نرى أهمية مراجعة قرارات وزارة الصناعة المصرية بعدم بناء المصانع وإلغاء التراخيص الصناعية للمصانع القائمة داخل التجمعات السكانية لأنه لا يوجد تعارض بين الصناعة النظيفة والمناطق السكنية ويتواجد ذلك فى كل دول العالم المتقدم.
استطاعت كوريا من خلال تواجد وتأهيل قوة عمل هائلة بمهارات عالية والانتشار السريع للتعليم الحديث والفنى والتقنى وارتفاع عدد المدارس الابتدائية والإعدادية والطلاب وتأهيل وتخريج عدد أكبر من المهندسين فى جميع التخصصات المتطورة والحديثة.. استطاعت كوريا تحقيق نهضة صناعية فى جميع المجالات بالرغم من عدم توافر معظم مستلزمات وخامات الإنتاج داخل البلاد حيث إنها سابع أكبر مستورد فى العالم.
نظراً لانخفاض إجمالى الاستهلاك المحلى وانخفاض عدد السكان تشجع كوريا البنات والشباب من دول شرق آسيا للهجرة إلى كوريا وتقديم حوافز لزواجهم من كوريين وتركيزها على الاستثمار المشترك داخل دول شرق آسيا منذ نهاية القرن الماضى وبعد الوصول لمرحلة التشبع داخل تلك الدول اتجهت كوريا منذ أوائل القرن الحالى نحو فتح أسواق لمنتجاتها داخل قارة أفريقيا الواعدة والدول العربية وإنشاء مصانع مشتركة داخل تلك الدول لاستمرار عمليات الإنتاج للصناعات الكورية المدنية والعسكرية التى تتفوق فيها منذ نهاية القرن الماضى حتى الوصول لتصميم وإنتاج طائرات مقاتلة تماثل الطائرات الأمريكية «F-16» والفرنسية.
وبمناسبة مرور 30 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكوريا الجنوبية التى تمت فقط عام 1995 حيث كانت العلاقات المصرية مع كوريا الشمالية هى الأقوى منذ نهاية الحرب الكورية عام 1954.. نظراً لدعم كوريا الشمالية لمصر خلال حرب الاستنزاف وحرب 1973 وما تم بعدها من تعاون ثقافى وحربى ومع مرور الزمن وانخفاض مستوى العلاقات المصرية ــ الكورية الشمالية بدأت العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية تزداد عمقاً وإيجابية وبالتالى تم زيادة التبادل التجارى والاستثمار الكورى الجنوبى داخل مصر.
وهنــا نلاحــظ تقـــارب بين خطط وتوجهــات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى لتطوير الصناعات المصرية وتنمية مهارات الطلبة المصريين وتعميق وتطوير التعليم الفنى والتكنولوجى وتحويل الاقتصاد المصرى إلى اقتصادى صناعى.. نرى وجود تقارب قوى بين أهداف الرئيس السيسى ورغبة الرئيس الكورى الجنوبى «لى جاى ميونج» كما أوضح أثناء زيارته التاريخية لمصر الأسبوع الماضى وما تضمنت كلمته داخل جامعة القاهرة من رغبة صادقة لتوثيق العلاقات بين كوريا الجنوبية ومصر ورغبة فى ترسيخ السلام فى المنطقة وكذلك شبه الجزيرة الكورية بنفس أسلوب الزعيم الراحل السادات وتحقيقه السلام مع إسرائيل مقابل الأرض من خلال التعاون الوثيق مع مصر.. ومن خلال تنفيذ الرئيس الكورى لمبادرة مقومات الاستقرار والتجانس والابتكار والشبكات والتعليم وتسميتها بمبادرة شاين «SHINE» وهى ترجمة للحروف الأولى للأهداف الخمس باللغة الإنجليزية.
من هنا نرى تحرك الرئيس عبدالفتاح السيسى من خلال التقارب الوثيق مع الرئيس الكورى الجنوبى الذى يبغى تحقيق السلام مع جارته كوريا الشمالية واعتقد أنها مبادرة من الرئيس ترامب كوسيلة لنزع السلاح النووى من شبه الجزيرة الكورية.
يتحرك الرئيس السيسى نحو تعميق وتطوير التعاون العلمى والثقافى والصناعى والاقتصادى والسياسى والعسكرى والحربى بين مصر وكوريا الجنوبية لتحقيق المصالح المشتركة للشعبين.









