تلعب مصر دورًا محوريًا لا غنى عنه فى ملف الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين وبشكل خاص فيما يتعلق بقطاع غزة. وفى سياق الجهود الرامية لوقف التصعيد وضمان استمرار فترات التهدئة ووقف إطلاق النار، تبرز القاهرة كلاعب رئيسى ووسيط فعال وموثوق به دوليًا وإقليميًا. إن دور مصر لا يقتصر على التوصل إلى اتفاقيات التهدئة الأولية فحسب، بل يمتد ليشمل العمل الدءوب على تثبيت هذا الوقف وتذليل العقبات التى تهدد بانهياره، وهو ما يعد تحديًا مستمرًا ومعقدًا. وتتمثل أهمية دور مصر فى استمرار وقف إطلاق النار بشكل أساسى فى قنوات الاتصال المفتوحة التى تحتفظ بها مع جميع الأطراف المعنية مثل الجانب الفلسطينى بفصائله المختلفة، بما فى ذلك حماس، والجانب الإسرائيلى، والقوى الدولية الرئيسية كالولايات المتحدة والأمم المتحدة. هذه العلاقة المتوازنة رغم حساسيتها، تمكنها من احتواء الخروقات عندما تحدث من أى طرف. وتتدخل الأجهزة المصرية المعنية بشكل فورى ومباشر لنزع فتيل الأزمة واحتواء الموقف قبل أن يتطور إلى مواجهة شاملة. إنها بمثابة «صمام أمان» يضمن عدم تحول الحوادث الفردية إلى تصعيد جماعى.
وتستضيف القاهرة بشكل مستمر اجتماعات للوسطاء والضامنين بما فى ذلك قطر وتركيا والولايات المتحدة فى كثير من الأحيان لمراجعة تنفيذ الاتفاق ومناقشة المراحل اللاحقة منه، كإعادة الانتشار أو إعادة الإعمار. هذه الاجتماعات حيوية لضمان التزام الأطراف بخارطة الطريق. ويلعب وجود مصر كوسيط ضامن دورًا مهمًا فى طمأنة الشعب الفلسطينى والفصائل بأن هناك جهة ذات مصداقية وقدرة على الضغط، تتابع عن كثب تنفيذ الاتفاق وتدافع عن مصالحهم وحقوقهم غير القابلة للتصرف.
كما يعد استمرار وقف إطلاق النار ضروريًا لتمكين وصول المساعدات الإنسانية التى هى فى صلب الدور المصرى تجاه غزة. فمصر هى البوابة الرئيسية للقطاع. وتعمل على إدارة وتأمين معبر رفح وهى النقطة الحيوية التى يتدفق منها الغذاء والدواء والمساعدات الأساسية إلى القطاع. كما تعمل على تنسيق دخول الوقود والمواد اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء والمرافق الحيوية الأخرى، مما يقلل من احتمالية تفجر الأوضاع نتيجة للتدهور الإنسانى. وتساهم مصر بفاعلية فى جهود إعادة إعمار ما دمرته الحروب والاشتباكات، وتخصص موارد مالية وبشرية لهذه الغاية. والالتزام بإعادة الإعمار هو حافز إضافى لاستمرار التهدئة، حيث أن أى تجدد للصراع سيعنى تدميرًا جديدًا وإهدارًا للجهود المبذولة.
كما تسعى القاهرة إلى إيجاد حلول اقتصادية مستدامة لأهالى غزة من خلال تسهيل حركة الأفراد والبضائع، وفتح آفاق عمل وتجارة، مما يرفع من مستوى المعيشة ويقلل من اليأس الذى قد يدفع نحو المزيد من العنف. ويتجاوز الدور المصرى حدود الوساطة المباشرة إلى حشد الدعم الإقليمى والدولى لعملية السلام وتثبيت التهدئة.
ويحرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على التواصل المستمر مع القادة الإقليميين والدوليين، مثل ملك بلجيكا والرئيس الأمريكى والقادة العرب، لشرح تعقيدات الموقف والحصول على دعمهم للجهود المصرية الرامية إلى تثبيت الهدنة. وتدفع مصر باستمرار نحو إيجاد حل سياسى عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، معتبرة أن وقف إطلاق النار ما هو إلا خطوة أولى نحو سلام دائم، وليس هدفًا نهائيًا. إن وضع القضية فى إطار سياسى واسع يقلل من احتمالات العودة إلى دائرة العنف.
ويؤكد الدور المصرى على أن القاهرة هى صوت الحكمة والعقل فى هذا الصراع، وأن جهودها الدبلوماسية والأمنية والإنسانية هى الضامن الأساسى لاستمرار مسيرة البناء والاستقرار.









