يمثل التعليم الفنى أحد الأعمدة الرئيسية فى إعداد كوادر مهنية قادرة على العمل فى مجالات صناعية وتكنولوجية مختلفة ومع التطور الرقمى الذى يشهده السوق العالمى حيث لم يعد من المقبول أن يقتصر التعليم الفنى على المهارات التقليدية فقط، بل أصبح من الضرورى أن يمتلك الطالب خلفية تقنية متقدمة تساعده على التعامل مع الأجهزة الحديثة والأنظمة الذكية وأنظمة التشغيل الصناعية.
أكد الخبراء أن إدراج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى خطوة استباقية تهدف إلى تطوير مهارات طلاب التعليم الفنى وجعلهم أكثر جاهزية لسوق العمل حيث يشهد العالم اليوم تسارعًا كبيرًا فى مجالات التكنولوجيا، وخاصة فى البرمجة والذكاء الاصطناعي، اللذين أصبحا من أهم المحركات الأساسية للتنمية الاقتصادية والتحول الرقمي.
اضافوا ان مع هذا التحول المتسارع، أدركت المؤسسات التعليمية أهمية تزويد الطلاب بالمهارات اللازمة لمواكبة سوق العمل الحديث.. ومن هنا جاء القرار بإدراج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى فى مناهج التعليم الفنى ابتداءً من العام الدراسى القادم، وهو قرار يحمل فى طياته العديد من الفوائد والتحديات التى تستحق الدراسة.
من جانبها اكدت وزارة التربية والتعليم أنها تستهدف دمج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى فى التعليم الفنى موضحة ان هناك اكثر من 850 الف طالب يدرسون هذه المهارة حالياً فى المرحلة الثانوية بالتعليم العام وتستهدف الوزارة تدريس المادة بمدارس التعليم الفنى العام المقبل بالتعاون مع الجانب الياباني.
اكدت الدكتورة راندا الديب استاذ أصول التربية انه من المتوقع أن تسهم هذه المادة الجديدة فى تنمية عدد من المهارات الأساسية لدى الطلاب، من أبرزها مهارات التفكير المنطقى وحل المشكلات، وهى مهارات تُعد أساسية فى أى مجال وظيفى فالبرمجة ليست مجرد كتابة أكواد، بل هى تدريب للعقل على تحليل المشكلة وتجزئتها إلى أجزاء ثم وضع خطوات منهجية لحلها.. اضافت أن التعرف على أساسيات الذكاء الاصطناعى يفتح أمام الطلاب آفاقًا جديدة، إذ يتيح لهم فهم كيفية عمل الخوارزميات والتقنيات الحديثة مثل التعلم الآلى والشبكات العصبية، مما يزيد من قدرتهم على التعامل مع الابتكارات التكنولوجية التى أصبحت جزءًا من الحياة اليومية.
اوضحت منيرة اسامة مدير عام ادارة عين شمس التعليمية أن إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى إلى منظومة التعليم الفنى ستساهم فى تغيير النظرة التقليدية لهذا النوع من التعليم، حيث ستجعله أكثر جاذبية للطلاب من خلال ربطه بالتكنولوجيا الحديثة فمع توفير معامل مجهزة وتدريبات عملية وتطبيقات واقعية، سيصبح الطلاب قادرين على تطبيق ما يتعلمونه مباشرة فى مشروعات عملية تساعدهم على تنمية مهاراتهم الإبداعية، ويُتوقع أن يؤدى ذلك إلى رفع كفاءة الخريجين، وزيادة فرص حصولهم على وظائف أفضل، وتعزيز قدرتهم على المنافسة محليًا ودوليًا فى مجالات التقنية والصناعة.
قال الدكتور حسن شحاتة استاذ المناهج وطرق التدريس ان تدريس هذه المادة يسهم فى تحسين فرص الطلاب فى الالتحاق بوظائف مستقبلية متعددة، حيث أصبحت الشركات العالمية والمحلية تعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا الحديثة فى مختلف عملياتها وبالتالي، فإن الطالب الذى يمتلك مهارات فى البرمجة والذكاء الاصطناعى سيكون لديه ميزة تنافسية مقارنة بمن يفتقر إليها.
اضاف ان هذا المجال يفتح أمام الطلاب فرصًا للعمل الحر أو ريادة الأعمال، حيث يستطيع الطالب تطوير تطبيقات أو حلول ذكية يمكن أن تتحول إلى مشاريع ناجحة ومع ذلك.
حسام عيد معلم تعليم فنى بالقاهرة قال ان هناك بعض التحديات منها ضرورة توفير معلمين متخصصين فى مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي، إذ لا يمكن تحقيق الاستفادة المرجوة دون وجود كوادر مؤهلة قادرة على تبسيط المفاهيم وشرحها بطريقة تناسب قدرات الطلاب فى التعليم الفني، كما أن توفير معامل مجهزة بأجهزة حديثة وبرمجيات مناسبة شرط أساسى لتطبيق الجانب العملى من المادة، فالبرمجة لا تُتعلم من الكتب فقط، بل تحتاج إلى تدريب عملى مستمر.
واضاف انه من بين التحديات أيضًا ضرورة تكييف المنهج ليناسب مستوى طلاب التعليم الفنى وميولهم المهنية، بحيث لا يكون المنهج نظريًا بحتًا، بل يعتمد على تطبيقات عملية مرتبطة بتخصصاتهم مثل برمجة أنظمة التحكم الصناعي، أو استخدام الذكاء الاصطناعى فى صيانة المعدات أو تحسين كفاءة الإنتاج، مشيرا الى ان هذا الربط بين المادة وتخصص الطالب يعزز من فاعلية التعلم ويجعل الطلاب يدركون أهمية ما يتعلمونه.
قال عبد المقصود السعيد مدير عام ادارة حدائق اكتوبر التعليمية إن إدراج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى فى التعليم الفنى يُعد خطوة جريئة ومهمة نحو تطوير هذا النوع من التعليم، وجعله أكثر توافقًا مع متطلبات العصر الرقمى وعلى الرغم من التحديات، إلا أن الفوائد المتوقعة كبيرة، سواء على مستوى الطالب أو المجتمع أو سوق العمل، كما ان البنية التحتية المناسبة متوفرة والتدريب الكافى للمعلمين، وهذه الخطوة قد تشكل تحولًا حقيقيًا فى مسيرة التعليم الفني، وتمهّد الطريق لجيل قادر على مواكبة التطورات التكنولوجية .
قال ايهاب لاشين مدير مدرسة الشيخة جواهر بالجيزة ان إدراج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى فى التعليم الفنى العام القادم يُعد خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير مهارات الطلاب بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل الحديثة فمع التحول الرقمى المتسارع عالميًا أصبحت مهارات البرمجة وتحليل البيانات والتعامل مع الأنظمة الذكية من أهم الكفاءات المطلوبة فى مجالات الصناعة، والتقنية، والصيانة، والإدارة ومن خلال هذه المادة سيتمكن الطلاب من فهم أساسيات الخوارزميات، وتصميم البرامج البسيطة، والتعرف على تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى المجالات الفنية المختلفة، مما يعزز قدرتهم على الابتكار وحل المشكلات.
اضاف طارق مشرف كبير معلمين بالتعليم الفنى ان هذا التطوير يسهم فى خلق جيل جديد من الفنيين المؤهلين للعمل مع التقنيات المتقدمة داخل المصانع والمنشآت الصناعية التى تتجه نحو الرقمنة.
وأشار أسامة المشنب مدير إدارة البلينا التعليمية بسوهاج، أن ربط التخصصات الفنية بسوق العمل واحتياجاته أصبح ضرورة ملحة فى ظل التحول الرقمى الذى تشهده مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن البرمجة وتقنيات الحاسب باتا من أهم المهارات المطلوبة فى سوق العمل الحالي، مضيفًا أن الإدارة تعمل على دعم تعليم البرمجة داخل مدارس التعليم الفنى وتأهيل الطلاب بالشكل الذى يتيح لهم مواكبة التطورات التكنولوجية، خاصة مع وجود كليات ومعاهد متخصصة فى هذا المجال توفر فرصًا واسعة لخريجى التعليم الفنى للالتحاق بها واستكمال دراستهم فى مجالات البرمجة والحاسبات.
وأوضح عفيفى القاضي، مدير فصول بنى حميل التجارية، أن إدماج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى سيساعد فى تشجيع الابتكار وريادة الأعمال بين طلاب التعليم الفني، إذ ستتيح لهم المهارات الجديدة القدرة على تطوير مشروعات تقنية بسيطة .
وأضاف أحمد اسماعيل مدير مدرسة الفنية بنات بالبلينا، أن إدراج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى فى التعليم الفنى يمثل خطوة مهمة لإعداد الطلاب لفهم التقنيات التى أصبحت أساسًا فى مختلف الصناعات الحديثة.









