في إطار الموسم الثقافي للمعهد القومي للملكية الفكرية بجامعة حلوان للعام الأكاديمي 2025/2026، وتحت رعاية الأستاذ الدكتور السيد قنديل، رئيس الجامعة، وبإشراف الأستاذ الدكتور ياسر جاد الله، عميد المعهد، استضاف المعهد الدكتورة منة الله مرسي الكتامي، الباحثة بالمعهد ومديرة إدارة الملكية الفكرية والصحة العامة بالجهاز المصري للملكية الفكرية.
قدمت الدكتورة الكتامي محاضرة متخصصة بعنوان: “من الابتكار إلى الإتاحة: كيف تؤثر جودة براءات الاختراع على إتاحة الأدوية الأساسية”.
جودة البراءة كضمانة ضد الاحتكار غير المبرر
أوضحت الكتامي أن براءة الاختراع تمثل حقاً استئثارياً لحماية الابتكار، لكنها تتطلب في المقابل إفصاحاً كاملاً عن تفاصيله التقنية لإتاحة الاستفادة المجتمعية من المعرفة.
وشددت على أن جودة البراءة، القائمة على شروط الجدة، والخطوة الإبداعية، والقابلية للتطبيق الصناعي، وكفاية الإفصاح، هي الضمانة الأساسية لمنع الاحتكارات غير المبررة التي قد تحد من توفر الدواء.
تأثير البراءات الدوائية على الصحة العامة
تناولت المحاضرة أثر البراءات الدوائية على الصحة العامة، مشيرة إلى أن غياب التوازن بين حماية الملكية الفكرية واحتياجات المرضى يؤدي إلى:
- ارتفاع أسعار الأدوية الأساسية واتساع الفجوة بين الأدوية الأصلية والجنسية.
- ممارسات التحصين البرائي التي تطيل فترات الاحتكار.
كما قدمت تحليلاً لبيانات سوق الدواء في مصر، مبيّنة أن ارتفاع القيمة السوقية مقارنة بالكميات يعكس تأثير التضخم وتغير أسعار الصرف، وأن الأدوية المستوردة تمثل عبئاً مالياً كبيراً على المرضى والمنظومة الصحية. وقدمت مثالاً بعقار “ليناكابافير” الذي أثار جدلاً عالمياً بسبب الفجوة بين تكلفة إنتاجه وسعره التجاري.
الأدوات المرنة في اتفاقية التريبس
تطرقت الدكتورة الكتامي إلى اتفاقية التريبس (TRIPS)، مؤكدة أن نصوصها تمنح الدول أدوات مرنة لتحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وضمان المصلحة العامة، ومن هذه الأدوات:
- الترخيص الإجباري.
- أنظمة المعارضة والاستثناءات.
كما استعرضت جهود مكتب براءات الاختراع المصري منذ عام 2005 في تطوير منظومة فحص البراءات الدوائية، من خلال أدلة الفحص وفرق الجودة الداخلية وتطبيق منظومة الجودة الشاملة.
توصية بالتعاون المؤسسي
في ختام المحاضرة، شددت الدكتورة الكتامي على أن تعزيز جودة البراءات يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التوازن بين الابتكار وحق المجتمع في الحصول على الأدوية، مؤكدة أن التعاون بين المؤسسات الصحية وهيئات الملكية الفكرية هو الطريق نحو سياسات مستدامة تعزز الصحة العامة.
وقد حظيت الفعالية بتفاعل واسع من الحضور لما تضمنته من طرح علمي وعملي يعكس أهمية القضية على المستويين الوطني والدولي.











