لا أعرف ما الذى يعوق هذا المشروع فى وقت يتزايد فيه الطلب على الطاقة من جهة ونار أسعار الفواتير التى تصعق المواطنين من جهة ثانية وتخفف بل وتنهى مشكلة دعم الكهرباء التى تثقل ظهر الحكومة من جهة ثالثة.
علينا اليوم ونحن نستعد للانطلاق فى ثورة جديدة للتنمية، والطاقة فيها هى حجر الزاوبة، ليس بالوقود الأحفوري، بل بـ «ذهب» القرن الحادى والعشرين وهو الطاقة الشمسية.
– ومشروع «مزرعة شمسية فوق كل منزل» ليس مجرد مبادرة بيئية، بل هو مشروع اقتصادى واجتماعى وطني، يهدف إلى تحويل أسطح المنازل فى جميع أنحاء الجمهورية إلى محطات توليد طاقة نظيفة.
وتعتمد هذه الرؤية على نشر واستخدام الألواح الشمسية على أسطح المنازل والمبانى السكنية، ويحولها من مخازن للقبح والكراكيب، إلى أصول منتجة للكهرباء ودون الحاجة لأراض كبيرة لاقامة مشروعات لانتاج الكهرباء، ثم ربطها بالشبكة القومية للكهرباء..
يعنى يتم استخدام الكهرباء المولدة ذاتياً لتلبية احتياجات المنزل ثم ضخ الفائض إلى الشبكة العمومية، واحتساب رصيد لصالح صاحب المنزل مقابل هذا الفائض، يعنى تخفيض فاتورة الكهرباء الشهرية.
– وأطلق البعض مصطلح «الفوائد السبعة» على المزرعة الشمسية فوق كل منزل، وهى خفض فاتورة الكهرباء وتوليد الدخل بالنسبة للمواطن، والاستقلالية المالية فى مجال الطاقة، فبعد فترة استرداد رأس المال، يصبح المنزل تقريباً مجاناً من فواتير الكهرباء، بل ويمكن أن يدر دخلاً عبر بيع الفائض من الطاقة للدولة ودعم الاقتصاد الوطنى بتقليل عبء استيراد الوقود الأحفورى (الغاز والمازوت) المستخدم فى المحطات التقليدية.
يعنى سنوفر مليارات الدولارات التى تُنفق على استيراد الوقود أو تدويره لدعم المحروقات، ويوجهها لمشاريع التنمية الأخري.
والمهم الذى يعتبره البعض رفاهية، وما هو كذلك، مكافحة تغير المناخ وتوفير بيئة نظيفة تنعكس على صحة المواطن وبلغة أهل الأرقام سنقلل الاعتمادات المنفقة فى الصحة إذا قضينا على السبب والمسبب فكل لوح شمسى يتم تركيبه يمثل خطوة للأمام نحو مستقبل أخضر، وتوليد الكهرباء من الشمس يعنى انعدام الانبعاثات الكربونية وأكاسيد النيتروجين والكبريت، مما يحسن جودة الهواء ويقلل من الأمراض المرتبطة بالتلوث.
ومن جهة مهمة إذا تحول هذا المشروع إلى مشروع قومى سيلزمه مئات آلاف المهندسين والفنيين والعمال لتركيب وصيانة الألواح، يعنى خلق قطاع جديد وفرص عمل فى سوق العمل المصرى يسمى بـ «الوظائف الخضراء».
وبخصوص الأمن القومي، تتحقق لامركزية إنتاج الطاقة وأمن الإمدادات، فبدلاً من الاعتماد على محطات ضخمة ومركزية قد تكون عرضة للأعطال أو الظروف القاسية، يصبح إنتاج الطاقة موزعاً على ملايين الأسطح، يعنى تعزيز أمن الطاقة فى البلاد ويقلل من خسائر النقل والتوزيع.
واستغلال الأسطح، وهى مساحات غير مستخدمة فى الغالب، فى وظيفة حيوية، يحقق أقصى استفادة من البنية التحتية القائمة دون الحاجة لأراض جديدة.
هذا المشروع يمكن الاستفادة بمثله لإنارة كل الشوارع والطرق الداخلية والمحورية والدائرية والسفر إلى كل أنحاء البلاد بتركيب محطات صغيرة للطاقة الشمسيية على الاعمدة تتولى تكلفتها شركات الدعاية والاعلانات.
ولا شك أن تطبيق مثل هذا المشروع على نطاق واسع يتطلب تضافر جهود حكومية وتشريعية ومالية وفى مقدمتها توفير التمويل الميسر للمواطنين لشراء الألواح، وتبسيط إجراءات الترخيص والربط بالشبكة، وضمان جودة الألواح والمقاولين.
نعم قطعت مصر شوطاً كبيراً فى قطاع الطاقة المتجددة، ومحطة «بنبان» الشمسية العملاقة ومزارع الرياح خير دليل على ذلك. ومشروع «مزرعة شمسية فوق كل منزل» هو الخطوة التالية والمنطقية نحو ديمقراطية الطاقة، حيث يصبح كل مواطن شريكاً فى إنتاج واستهلاك الطاقة النظيفة. إنها فرصة ذهبية لإعادة تشكيل علاقتنا بالبيئة وبمستقبل أبنائنا.
وأبرز عيوب وتحديات برامج التمويل الحالية لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية ارتفاع أسعار الفائدة والشروط المالية تحول هذا المشروع إلى حلم صعب المنال تستلزم تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسى مثل شروط الدخل والضمانات الصارمة مثل شروط دخل شهرية محددة وتحويل الراتب، وهو ما قد يستبعد شرائح كبيرة من المواطنين، خاصة أصحاب الحرف والمهن الحرة أو ذوى الدخل المنخفض والمتوسط الذين هم فى أمس الحاجة لخفض فاتورة الكهرباء.
والحل مشروع قومى من خلال الحكومة ويتم التقسيط فيه لمن يريد على الفاتورة الشهرية، من خلال برامج تمويلية دولية بأسعار فائدة رمزية أو منخفضة جداً، ومنعدمة من قبل المؤسسات الدولية التى تهتم بالبيئة مثل بنك التنمية الألمانى (KfW) والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD).
علينا أن نستفيد من بعض التجارب العالمية الناجحة التى أثبتت أن تحويل أسطح المنازل إلى محطات توليد للطاقة الشمسية ليس ممكناً فحسب، بل هو نموذج اقتصادى وبيئى فعّال يمكن تطبيقه على نطاق واسع بتطبيق حوافز قوية ولوائح منظمة.









