تعرضت طرق البحر الأحمر لسقوط أمطار غزيرة وصلت إلى حد السيول في بعض الأودية والمناطق الجبلية. وقد نجحت السدود وخزانات تجميع مياه السيول التي تم إنشاؤها في احتواء كميات كبيرة من المياه، مما منع وصولها إلى التجمعات البدوية، كما تم تحويل مسار السيل بعيدًا عن المناطق السكنية.
طقس غير مستقر

كانت مدن البحر الأحمر قد شهدت طقسًا غير مستقر أمس، حيث سقطت أمطار خفيفة على رأس غارب، وغزيرة على الكيلو ٨٥ بسفاجا، ووصلت إلى حد السيول في منطقة الشيخ أبو الحسن الشاذلي وبرنيس بمرسى علم.ومن جانبه، توجه اللواء حازم خليل، رئيس مدينة مرسى علم، إلى الكيلو 140 بطريق مرسى علم – برنيس أمام مطار برنيس، حيث تم تحويل مسار السيل مباشرة إلى البحر لضمان عدم تأثيره على المناطق السكنية.
جاهزية فرق الطوارئ
وأكد أن أغلب المياه تتركز في المناطق الجبلية، ولا توجد أي خسائر أو أضرار، وأن الطرق تعمل بشكل طبيعي، مشددًا على جاهزية فرق الطوارئ للتعامل مع أي مستجدات في حالة عدم استقرار الطقس.
رفع درجة الاستعداد
يذكر أن محافظة البحر الأحمر قد رفعت درجة الاستعداد عقب تحذيرات الأرصاد الجوية بشأن حالة الطقس. وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية تكاثر السحب الرعدية على جنوب سلاسل جبال البحر الأحمر وجنوب الصعيد، مع توقعات بأمطار رعدية متفاوتة الشدة قد تتحول إلى سيول، خاصة في مناطق القصير ومرسى علم وحلايب وشلاتين.هذا، ومن جانبه، أعلن اللواء عمرو حنفي، محافظ البحر الأحمر، حالة الطوارئ استعدادًا لفصل الشتاء وموسم الأمطار والسيول، وذلك بالتنسيق بين المحافظة ووزارة الري والوحدات المحلية ومديريات الأمن والطرق والصحة والتموين والتضامن الاجتماعي والكهرباء وشركة المياه والصرف الصحي.
الحماية من أخطار السيول
حيث قامت وزارة الري بتنفيذ عدد من مشروعات الحماية من أخطار السيول وحجز وتخزين المياه، والتأكد من جاهزية أعمال الحماية وجسور مخرات السيول للتعامل مع الأمطار الغزيرة والسيول في حال حدوثها.وقد تم الانتهاء من إنشاء 3 بحيرات صناعية و 3 حواجز توجيه بوادي عربة شمال رأس غارب بسعة 11 مليون متر مكعب، وقناة صناعية بطول 12 كيلومترًا، والتي تُعد استكمالًا للأعمال المنشأة سابقًا، وهي عبارة عن: بحيرة صناعية واحدة وحاجز ترابي خلفها بوادي الدرب، و 3 بحيرات صناعية وحاجز ترابي خلفها بوادي حواشيه، كما تم الانتهاء من إنشاء سد واحد وبحيرة صناعية واحدة وحاجز ترابي خلفها وقناة صناعية واحدة بوادي القويح بمدينة القصير. وتهدف هذه الأعمال لحماية مدينة رأس غارب وقرية الزعفرانة والبنية التحتية، وحماية طريق الغردقة-الزعفرانة الساحلي ومدينة القصير من أخطار السيول، بالإضافة إلى ثلاث قنوات صناعية تستطيع تخزين 12 مليون متر مكعب من المياه.وبذلك تكون الوزارة، ممثلة في الإدارة العامة للمياه الجوفية بالصحراء الشرقية، قد انتهت من تنفيذ المرحلة الأولى التي شملت إنشاء 14 سدًا و 17 بحيرة و 21 حاجزًا وقناتين صناعيتين.
تكلفة مشاريع الحماية من مخاطر السيول
وتستطيع هذه المشروعات تخزين 34 مليون متر مكعب من المياه، بتكلفة 530 مليون جنيه، لتصل التكلفة الإجمالية لهاتين المرحلتين نحو 990 مليون جنيه.هذا، وقد تفقد رؤساء المدن ومديرو إدارة الأزمات بالمحافظة والوحدات المحلية ومسؤولو المياه الجوفية أعمال الحماية ومخرات السيول، للتعامل مع الأمطار الغزيرة والسيول بكفاءة عالية وبدون أي تأثير على المواطنين أو المنشآت التي تحميها، بالإضافة إلى حصاد مياه الأمطار التي يمكن استخدامها من قِبَل التجمعات البدوية في المناطق المحيطة لأغراض الشرب والرعي، مما يعكس الدور الهام لمثل هذه المنشآت في التخفيف من الآثار التدميرية للسيول.وقامت لجان بمراجعة مخرات السيول والبرابخ للتأكد من جاهزيتها وعدم وجود عوائق قد تعيق هذه الأعمال عن الدور الذي أنشئت من أجله، وهو تصريف المياه من مصدرها (الوادي) حال هطول الأمطار والسيول عبر البرابخ أسفل الطريق للجهة الأخرى دون إحداث خسائر بالطريق قد تؤدي إلى حوادث، والتأكد أيضًا من سلامة السدود والبحيرات المنشأة للغرض نفسه، وهو حجز كميات كبيرة من المياه المتدفقة من الأودية في البحيرات وخلف السدود لعدم تدمير الطريق حال هطول الأمطار الغزيرة.وفحصت اللجان جاهزية أعمال الحماية وإزالة بعض الأتربة وحرق الحشائش الموجودة أمام البرابخ، وذلك كإجراء احترازي ودوري، وخصوصًا قبل دخول فصلي الخريف والشتاء، وهما الفصول الأكثر توقعًا لسقوط الأمطار فيهما، فضلًا عن التأكد من صلاحية الطرق.وأكدت نتائج المرور أن المنشآت التي تم تفقدها بحالة جيدة وتعمل بكفاءة، الأمر الذي يعزز قدرة المحافظة على التعامل مع أي موجات طقس مفاجئة.
منظومة الحماية من السيول
وأكد اللواء عمرو حنفي محافظ البحر الأحمر أن هذه المنظومة التي تم عملها للحماية من أخطار السيول تُعد الأولى والأكبر منذ نشأة المحافظة، حيث استفادت من دروس السيول التي تعرضت لها مدينة رأس غارب في عام 2016، والتي وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، على الفور بإنشاء مشروعات للحماية من مخاطر السيول. وأشار إلى أن هذه المشروعات ستحافظ على كميات المياه التي تسقط وعدم توجيهها للبحر مباشرة كما كان يحدث من قبل، وكذلك عدم وصولها للحيزين العمراني والسياحي بمدن المحافظة.مُشيرًا إلى أن جميع الأجهزة المعنية من الطرق والصحة والتضامن الاجتماعي والتموين والمياه الجوفية وشركة المياه والصرف الصحي والمرور والكهرباء على أتم الاستعداد لمواجهة مخاطر السيول؛ فمعدات الطرق وشركة المياه مستعدة لشفط وكسح وإزالة آثار السيول وإعادة رصف الطرق، واستعداد المرور لإدارة الطرق وغلقها إذا لزم الأمر، والتنبيه على السائقين بتوخي الحذر والطرق البديلة.وجهزت التضامن الاجتماعي أماكن للإغاثة والإيواء مزودة بالأَسِرَّة والمراتب والبطاطين ومولدات الكهرباء، مع توافر كافة السلع التموينية والخبز للمواطنين، بحيث لا تكون هناك أزمة في المواد التموينية، وكذلك مراقبة المواد البترولية وتوفيرها.هذا، وقد وجَّه المحافظ بتكثيف الجولات الميدانية لمتابعة مخرات السيول والسدود والبحيرات الصناعية والبرابخ بمختلف مدن المحافظة، للتأكد من جاهزيتها التامة وقدرتها على مواجهة أي طارئ من سيول أو أمطار غزيرة قد تشهدها المنطقة خلال الفترة المقبلة.









