نعود من جديد للحديث عن السلبيات المنتشرة فى الشارع المصرى.. ابدأ اليوم بواحدة من الظواهر السلبية التى تتسبب فى العديد من الكوارث.. وهى قيادة الدرجات النارية «الموتوسيكلات أو الفيسب» دون ارتداء الخوذة فوق الرأس.. والتى اختفت تماماً من الشوارع المصرية.. وكأن ارتداءها بدعة وليست أمراً ضرورياً لحماية قائد الموتوسيكل أو الفيسبا عند تعرضه لأى حادث لا قدر الله.
كارثة أخرى هى الموتوسيكلات العائلية.. فكثيراً ما نرى فى الشوارع موتوسيكلا أو فيسبا تركب عليها أسرة بأكملها.. فالأب يصطحب زوجته وأبناءه منهم ابن أوابنة تجــلس أمــامه وابن بينــه وبين زوجتــــه التـــى غالبــاً ما تكون تحمل رضيعا على يديها.. ويسير بها فى الشوارع ويخترق السيارات دون أدنى احساس بالمسئولية.. ولا يقدر ماذا سيحدث إذا تعرض لحادث سير تسبب فى وقوع الموتوسيكل.. فماذا سيكون مصير الأسرة؟.. وماذا سيكون مصير قائد أى مركبة لو حدث تصادم ونتج عنه إصابات أو وفيات؟.. من سيكون المخطئ؟.. قائد المتوسيكل أم قائد المركبة التى اصطدمت به.. وهل سيوقع جزاء على قائد الموتوسيكل المستهتر الذى أركب كل أسرته على الموتوسيكل دون أى أحساس بالمسئولية؟.. ودائماً ما اتساءل مع هذا المشهد المرعب.. ما هذا الاستهتار؟.. والواضح أن كل هذا يحدث بسبب الاستهانة بالعقاب.. ولابد أن يكون هناك عقاب رادع لكل من يقود دراجة نارية ويصطحب معه أسرته بالكامل.
النموذج السلبى الثالث موتوسيكلات الطيار «الدليفرى».. والتى يقودها أصحابها بسرعة عالية على أمل سرعة توصيل الطلبات فى الميعاد ودون تأخير.. وكثيراً ما تقع الحوادث نتيجة تهور قائدى هذه الموتوسيكلات والذين فى الأغلب لا يرتدون الخوذة الواقية.. وهنا لابد أن تشدد المحلات التى يعمل بها أصحاب هذه الموتوسيكلات على ضرورة ارتدائهم للخوذة.. والتزامهم بقواعد المرور حفاظاً عليهم وعلى حياتهم.
النموذج السلبى الآخر الذى أتمنى أن يختفى من اليوم هو استهتار قائدى الميكروباصات الذين لا يتورعون عن ارتكاب كل أنواع المخالفات كالوقوف فى أى مكان خاصة عند مطالع ومنازل الكبارى.. التى أصبحت حقاً مكتسباً لهم لتحميل ركاب أو انزال ركاب.. وهو ما تجده عند كوبرى 15 مايو والملك الصالح وغيرها من مطالع ومنازل الكبارى.. ومؤخراً وجدتهم وقد اقاموا موقفاً جديداً لهم اعلى كوبرى المنيب عند منزل كورنيش المعادى.. ليشكلوا خطورة كبيرة على كل مستخدمى محور المنيب الذين يستخدمون منزل كورنيش المعادى حيث يفاجأ قائدو السيارات بطابور الميكروباص المنتظرين عند بداية منزل الكوبرى وهو مكان غير مصرح بالوقوف به على الاطلاق.. ولكنها بدعة ابتدعها أحد قائدى الميكروباصات وتبعه الكثيرون من السائقين.. وكذلك يتكرر نفس الأمر عند النزول من محور المنيب عند منزل صقر قريش حيث تجد طوابير من التكاتك تصطف انتظاراً لأحد الركاب الذين ينزلون من الميكروباصات بالقرب من منزل صقر قريش.. والطامة الكبرى ان كل هذه التكاتك تسير عكس الاتجاه من منزل الكوبرى صعودا لمنزل صقر قريش.. وهنا لابد من تشديد الرقابة والعقاب حتى تختفى هذه الظواهر السلبية.
النماذج السلبية الكثيرة التى نراها فى شوارعنا يمكن القضاء عليها.. من خلال تقويم السلوكيات المختلفة.. وهو الدور الذى يجب أن نقوم به جميعا.. ولا يقتصر تنفيذه على جهة واحدة.. بداية من الأسرة التى يجب أن تعلم أبناءها حق الجار.. فينشأ الطفل على احترام حقوق جاره من العيش فى هدوء.. والشيخ فى المسجد عليه دور فى توعية المجتمع خلال خطبة الجمعة وتحفيز الجميع على الابتعاد عن كل هذه السلبيات.. والمدرسين فى المدارس عليهم واجب مكمل لدور الأسرة فى تعليم السلوك القويم.. خاصة أننى شاهدت كثيراً خلال رحلاتنا الخارجية رحلات مدرسية تصطحب خلاله المدرسة الأطفال وهم فى عمر الزهور وتسير بهم فى الشارع تعلمهم كيفية العبور من عند علامات عبور المشاة.. وكيفية احترامهم لإشارات المرور.. ورأيت إحدى هذه الرحلات والمعلمة تعلم الأطفال كيفية الصعود إلى مترو الانفاق.. وكيف أن عليهم الابتعاد عن الأبواب لحظة وصول المترو للمحطة لإعطاء الفرصة لمن يريد من الركاب النزول.. ثم بعد انتهاء نزول الركاب يصعدون الى المترو فى سهولة ويسر.. الأطفال فى الخارج تعلموا ذلك عمليا مع مدرسة الفصل.. ولكن عندنا لم يجد الطفل من يوجهه.. ومن هنا فإن التغيير لن يحدث تلقائياً بل لابد من مشاركتنا جميعا فى تقويم وتحسين السلوكيات المختلفة.. فهل ننجح فى ذلك.. وتبدأ الفضائيات المختلفة فى تسليط الضوء على هذه السلبيات.. واعداد أفلام توعوية لها.. ويمكن ان تكون بداية بثها فى شهر رمضان القادم.. أننى اتوجه بهذه الفكرة للشركة المتحدة.. وأتمنى أن تجد صدى لديها.. ويمكن أن يتم تمويلها عن طريق أحد البنوك.. أو أكثر من بنك.. وأن تشارك معها وزارات التربية والتعليم والتعليم العالى والسياحة والآثار.. وهذه الفكرة بدأ تنفيذها فى وزارة السياحة والآثار من خلال إعداد عدد من الأفلام التوعوية عن كيفية التعامل مع السائح.. وتحيا مصر.









