زيارة مهمة ولافتة للمفكر الاقتصادى الأمريكى اليهودى البروفيسور جيفرى ساكس الى الازهر المؤسسة العريقة والإصرار على لقاء فضيلة الامام الأكبر الدكتور احمد الطيب شيخ الازهر فى بلدته فى القرنة بالصعيد ضمن جولة له فى مصر..
ساكس تمتع بقدرة هائلة على التحليل العقلى والمنطقى للكثير من القضايا المعاصرة التى يتعانق فيها الاقتصاد والسياسة ويمتلك قدرة على الاقناع بآرائه ومواقفه مع جرأة وصراحة فى مواجهة الإدارة الامريكية وساكنى البيت الأبيض عندما يخرجون عن الصواب ويتبنون سياسة شاذة بالغة التحيز خاصة لإسرائيل واللوبى الصهيونى وتضر بالتأكيد بالمصالح الامريكية وبمكانتها..
ورغم ان ساكس له مكانته وخبراته بحكم المواقع العلمية والعملية التى شغلها سواء فى جامعة كولومبيا الشهيرة أو فى الأمم المتحدة والتى عمل فيها خبيرا ومستشارا للامين العام للأمم المتحدة.. كما شغل منصب مدير معهد الأرض وبروفيسور للتنمية المستدامة وبروفيسور السياسات الصحية والإدارة فى جامعة كولومبيا كما أنه كان مستشارا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون بشأن الأهداف الإنمائية للألفية، وقد شغل نفس المنصب خلال فترة ولاية الأمين العام السابق كوفى عنان ويدير شبكة حلول التنمية المستدامة للأمم المتحدة، كما أنه مؤسس مشارك ومدير لمشروع الألفية للقرى ويعد ساكس أيضا أحد ممثلى الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأهداف الإنمائية للألفية ومفوض لجنة النطاق العريض للاتحاد الدولى للاتصالات باليونسكو للتنمية.
رغم كل هذا برز صوت ساكس عاليا مع بداية حرب الإبادة العنصرية فى غزة ورفع صوته عاليا منددا ورافضا ما يجرى مطالبا بوقفها فورا ..
من المفارقات ان صوت ساكس نجا من حرب التعتيم الإعلامية التى مارستها القوى الصهيونية على وسائل الاعلام العالمية لتبنى السردية الإسرائيلية فقط كذبا وزرا وبهتانا وضد كل المعايير والقيم الأخلاقية والمهنية الراسخة وضد كل شعارات الحرية والديمقراطية التى يطنطن بها الغرب والامريكان..
بصراحة كان للتيك توك الذى كان ولا يزال يثير حفيظة وغضب الصهاينة دورا كبيرا فى ان يخترق صوت ساكس واراءه المناهضة للابادة والسياسة العنصرية لليمين المتطرف سواء فى الكيان الصهيونى أو امريكا نفسها..
واعترف باننى شخصيا تعرفت على كثير من آراء الرجل من خلال مقاطع الريلز والمقتطفات التى يتم بثها سواء فى حواراته مع مذيعين واعلاميين امريكان وغربيين مثل الأمريكى تاكر كارلسون او البريطانى بيرس مورجان وغيرهم ..وهى مواقف تستحق التحية والتقدير فى ظل الحالة العربية المزرية إعلاميا وسياسيا..
لذلك وغيره سعدت بزيارة ساكس لمصر وحواراته مع أطياف متعددة من المجتمع فى أماكن مختلفة..والحقيقة ان الساحة الإعلامية والثقافية بحاجة الى المزيد من لقاءات كبار المفكرين لالقاء المزيد من الأحجار فى برك المياه الراكدة او الاسنة .. فالوعى الثقافى والسياسى يحتاج الى انتفاضة وسلسلة من الزلازل لايقاظ العقول وتنبيه الافهام واثارة الوعى عن حقيقة ما يجرى حولنا وبشأننا.
استوقفنى عدد من التنبيهات التى أشار اليها المفكر الأمريكى وهو يتحدث الى من التقاهم او فى احاديثه السابقة فيما يخص مصر تحديدا او المنطقة عموما..وهى اشارات لها مدلولاتها ومراميها التى يجب ألا تمر مرور الكرام او نعتبرها مجرد حكى او فض مجالس كما يقولون بل لابد من اخذها بعين الاعتبار ونحن نتحسس مكامن القوة التى نمتلكها وتاثيرها داخليا وخارجيا.
ما قاله ساكس عن الازهر يعكس أهمية المؤسسة ودورها الحيوى فى مصر والعالم..بدا الرجل فى غاية السعادوة الانبهار وهو يتحدث عن زيارته للجامع الازهر ولقاء الامام الأكبر فاعرب عن بالغ سعادته وتقديره لمواقف فضيلته الشجاعة فى نشر السلام العالمى والأخوة الإنسانية وقال ان صوت الإمام الطيب يمثل صوت الحق والإنسانية وعلى العالم أن يستمع لهذه الروئ جيدًا.
ووصف الجامع الأزهر بأنه أحد أجمل أماكن العبادة التى رآها فى حياته وأكثرها تفرّدًا وخصوصية.وأبدى إعجابه بما شاهده من نشاط علمى وثقافى داخل الجامع.
والله المستعان..









