لا ينكر الحق إلا جاحد.. ولا ينكر الشمس إلا أعمي.. لذلك لا يمكن أن نتجاهل ما حققته الدولة المصرية فى مجال بناء الإنسان وتوفير الحياة الكريمة له.. وهناك الكثير من النجاحات التى تدعم وتؤكد ذلك.. مثل القضاء على ظاهرة أطفال الشوارع التى انتشرت وتحولت إلى ظاهرة قبل عام 2014 وكانت قنبلة موقوتة على كافة المستويات الأمنية والاجتماعية.. فهؤلاء الأطفال كانوا مشروعاً للإجرام والإرهاب والضياع.. وأيضاً القضاء على العشوائيات وهى تجربة شديدة الخصوصية وإنجاز يشار له بالبنان لما كانت تمثله هذه الظاهرة من إساءة لمصر وأيضاً كونها مفارز لكافة أشكال الخطر.. الإجرام والإرهاب أو افتقاد الولاء والانتماء لهذا الوطن وحياة غير آدمية ومفككة كانت تنذر بتداعيات خطيرة.. لذلك انفقت الدولة للقضاء على هذه الظاهرة بسخاء وإقامة مناطق حضارية تليق بالإنسان المصري..ومنح كل أسرة وحدة سكنية مجانية مجهزة بالأثاث والمفروشات والأجهزة.. ثم توفير البيئة المناسبة لإعادة تأهيل الشباب والأطفال والأسرة ووضعتهم تحت مظلة الحماية الاجتماعية.. ناهيك من إعادة التأهيل النفسى والفكرى وتقديم كافة أنواع الدعم ولا يفوتنا فى هذا الحديث نجاح الدولة فى القضاء على فيروس (سي) وقوائم الانتظار واطلاق العديد من المبادرات الرئاسية فى مجال الصحة تلبى احتياجات جميع الفئات المرأة والطفل وكبار السن والمواطن عموماً.. وأبرزها »مبادرة 100 مليون صحة« ثم »الحياة الكريمة« للفئات الأكثر احتياجاً سواء بالدعم العينى والمادى من خلال برنامج تكافل وكرامة أو بطاقات التموين وكذلك تطوير وتنمية قرى الريف المصرى والإسكان الاجتماعى ومساندة الفئات الأكثر احتياجاً صحياً وتعليمياً والانحياز للمواطن وبناء الإنسان المصرى بشكل عام وكل ما تم إنجازه وتحقيقه فى هذا البلد الأمين من بناء وتنمية وأمن وأمان واستقرار فى النهاية هو لصالح المواطن الذى يعيش فى وطن قوى وقادر ويرسم ملامح المستقبل الواعد.
لكننى أتوقف كثيراً بالتحية أمام نجاح الدولة فى القضاء على ظاهرة أطفال الشوارع والتى لم يكن يخلو منها شارع فى القاهرة والمدن الكبري.. هؤلاء الأبرياء الذين دفعتهم ظروف التفكك الأسرى أو غياب العائل إلى الإقامة فى الشوارع وأسفل الكبارى وفى إشارات المرور.. فى حالة سيئة ورثة وسط سلوكيات وممارسات تنذر بخطر داهم لكن الدولة نجحت وفق رؤية شاملة وإرادة فى إنهاء هذه الظاهرة من خلال إجراءات وقائية وتنموية سواء من خلال برنامج أطفال بلا مأوى بتوفير الرعاية والإيواء والتعليم لهم.. كذلك تطوير مؤسسات الرعاية الاجتماعية وزيادة قدراتها الاستيعابية والتأهيل النفسى والاجتماعى بالإضافة إلى جهود التوعية المجتمعية.
أتذكر ان وزارة التضامن الاجتماعى تبنت آليات لمكافحة الظاهرة من خلال وحدات متنقلة عبارة عن سيارات لنقل هؤلاء الأطفال من الشارع إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة لهم وإعادة ادماجهم وتأهيلهم وعلاجهم أيضاً مساهمات المجتمع المدنى فى مواجهة هذه الظاهرة التى أولاها الرئيس عبدالفتاح السيسى اهتماماً كبيراً واطلق مبادرة رئاسية من أجل القضاء على هذه الظاهرة وتوفير كافة الامكانيات لتحقيق هذا الهدف.. ولذلك حققت نجاحاً كبيراً واختفت بشكل كبير.. كما ان الدولة تولى اهتماماً كبيراً بمحاربة استغلال الأطفال فى ممارسة التسول لصالح شبكات إجرامية تخصصت فى ذلك وهو أمر تتصدى له وزارة الداخلية بنجاح.
فى الفترة الأخيرة طفت على السطح لا أقول انها ظاهرة ولكنها أمر ملحوظ .. شباب ينامون فى الشوارع وعلى جنبات الطرق فى حالة شديدة السوء بملابس رثه وثياب ممزقة ينامون فى أى مكان حتى بجوار صناديق القمامة.. أحياناً يهذون بكلمات غير مفهومة وتبدو عليهم مظاهر الارهاق والتعب وأحياناً الخطر.. نمشى فى الشوارع لانعرف من هؤلاء وما هى طبيعتهم وماذا نتوقع منهم لكنهم فى حالة هزال وضياع وأحياناً غير إدراك مستسلمين للأمر الواقع معظمهم فى عمر الشباب يهيمون على وجوههم فى الشوارع.. أو نائمون بجوار السيارات وفى أماكن غير صالحة حتى للوقوف أو الانتظار.. لذلك لابد من تحرك لمواجهة هذا الأمر وسريعا والدولة المصرية لها تجارب ناجحة والسؤال هل هم ضحايا المرض النفسى أم الادمان والمخدرات متعددة الأشكال والألوان ومنها ما يحول الإنسان إلى وحش ثائر مثل الشابو والآيس الذى يجعل المرء يخاصم النوم لمدة ثلاثة أيام متواصلة.. لذلك تجد منهم فئات تهذى بكلمات غير مفهومة ويبحثون عن أشياء لا وجود لها والخطر الحقيقى ان جزءاً من هؤلاء قد يرتكب جرائم عنف فى الشارع دون وعى أو دراية لأنه غائب عن الوعى سواء بسبب المخدرات أو المرض النفسي.
من هنا أرى أهمية وجود تحرك أو آلية تقودها وزارتى التضامن الاجتماعى والصحة لنقل هؤلاء إلى مؤسسات علاجية أو رعاية اجتماعية لفحصهم والتعرف على أساس ما هم فيه.. على وزارة التضامن أن تعيد الوحدات المتحركة والمتنقلة أو السيارات لنقل هؤلاء وعلاجهم وتقديم الدعم والعون لهم.. بمختلف الأشكال وإعادتهم إلى الحياة بشكل طبيعي.. لأنهم صورة سيئة وأيضاً ذات تداعيات خطيرة لأن المواطن لا يعرف ردة فعل أو سلوك هؤلاء المتوقع سواء كان مريضا نفسيا أو مدمنا.
أتصور تشكيل خلية عمل تضم مجموعة من الوزارات والجهات المعنية للتصدى لهذا الأمر ونقل هؤلاء للتعرف على طبيعة حالاتهم وعلاجها وإنهاء هذا الأمر قبل أن يتحول إلى ظاهرة.. فمصر دولة مستهدفة بحروب عديدة منها المخدرات.. ولذلك تبذل وزارة الداخلية جهوداً عظيمة وتحقق نتائج هائلة فى مكافحة المخدرات واسقاط أباطرة جلب المخدرات وآخرها شحنة مخدرات بقيمة 2.7 مليار جنيه وهو رقم ضخم يكشف حجم الاستهداف للدولة المصرية وشبابها وأيضاً يعكس نجاح وزارة الداخلية.
الحفاظ على الاستقرار والأمن والأمان ربما هو أهم من تحقيقه.. لذلك فإن الجميع مشاركون فى تحقيق هذا الهدف ومسئولية تشاركية.. لذلك من المهم التصدى العاجل لأى أمر قد يحمل خطراً أو يمثل أهمية فى الحفاظ على الإنسان والشباب.. لذلك أتمنى من وزارة التضامن التحرك سريعاً للوقوف على أسباب ما وصلت إليه هذه الفئة التى تبدو فى حالة صعبة من الضياع والتشرد والنوم والتجوال فى الشارع بهيئة رثة وقبيحة تكشف نوعاً من التشتت والضياع ومن السهل التعرف على أسباب ذلك وعلاجه.. ولدينا التجارب والقدرات والامكانيات.









