تابعت عن قرب ليلة عزاء الراحل محمد صبرى نجم مصر ونادى الزمالك، ولمست كيف كان للاعب عاش حياته فى هدوء دون صخب أو ضجيج، هذا الكم الهائل من الحب والود مع أبناء جيله وكل من عرفه، وكيف أثر رحيله إثر حادث أليم فى البعيد قبل القريب، وكأن ليلة العزاء صارت حفلاً لتكريم الفقيد، ولم تخل ساعاتها الممتدة من مشاهد الوفاء والتلاحم التى ظننا جميعًا زوالها من المشهد الرياضى فى وقت من الأوقات.
لم يكن هناك ما يلزم القدير محمود أبورجيلة فى ظل مرضه وتعبه أن يتحامل على نفسه ويتحدى آلامه، ويصر على الذهاب للسرادق لتلقى العزاء مع أبنائه وأحفاده، ونفس الأمر لممدوح عباس رئيس النادى الأسبق وأحد محبى القلعة البيضاء، والذى وضحت عليه علامات التأثر الممزوجة بعلامات تقدم السن والمرض، وغيرهما من رموز النادى وقياداته.
ظننا جميعًا أن الوفاء والإخلاص لمن نحب صار عملة نادرة، وأنه لا وجود لها الآن وسط ارتفاع شأن المادة وحديث الملايين والمليارات، وأن الاحترام المفترض وجوده بين الأجيال زالت أثاره وسط كم هائل من الخلافات والمواجهات.. ولكن جاءت ليلة تكريم صبرى لتشهد مجموعة من الصور الجميلة التى تعكس وجود واستمرار هذه المعاني، وتجسدت فيما فعله محمود سعد وعبدالحليم والغندور ومدحت عبدالهادى ومعتمد جمال وغيرهم مع أبورجيلة مثلاً، واصطفاف نجوم الزمالك لمسافة طويلة لمساندة أبناء الراحل والأخذ بيد كبار السن من مدربى ونجوم الأندية والفرق.. والحرص البالغ على وضع قبلة إجلال واحترام لهم على الرأس قبل التفوه بكلمة واحدة.
حان وقت إضفاء المزيد من المحسنات ومواطن الجمال فى الصورة، فاحتشد أبناء الأهلى فى قاعة العزاء على اختلاف الأجيال والمواقع، فجاء وفد ضم غالبية أعضاء مجلس النادى الأهلي، وجميع أعضاء الجهاز الفنى للفريق ومعظمهم من الأجانب والمؤكد أن معظمهم لا يعرف صبرى من قريب أو بعيد، وشارك أيضًا مجموعة كبيرة من نجوم النادى القدامي، وممثلون من أجيال مختلفة ومتباعدة، وتبارى الجميع فى التعبير عن حبهم وودهم للراحل، وكيف أثر رحيله فيهم جميعًا.
مازال الخير موجوداً بيننا، وعلينا فقط السعى وراء إظهاره ودعم كل محاولات تنميته، ليعم السلام والحب بين الجميع، ويتصدى لكل نداءات الفتنة والتعصب والتناحر التى تفشت فى مجالنا الرياضي، وصارت تهدد استقراره وتلوث مناخه بشكل كبير.. رحم الله محمد صبرى وبارك فى كل من ساهم فى تأكيد مقولة «الرياضة المصرية مازالت بخير».









