يشارك الفنان الفلسطيني سيف محيسن، وهو رسام متخصص في الرسم بالفحم ويعتمد بشكل كبير على الموضوعات التي يراها في الواقع وليس على وحي الخيال، في الدورة السادسة والعشرين من مهرجان الفنون الإسلامية الذي يُقام تحت شعار “سراج“.
يُعرض لـ “محيسن” سبع لوحات في متحف الشارقة، ينطلق من خلالها في رحلة بحث فنية عن معاني النور وتجلّياته في النص القرآني. تستقصي أعماله الحضور الرمزي والمجازي للنور، ويستنبط منها ترتيبات مادية ومكانية خاصة به في التعبير البصري. لم يسعَ الفنان إلى تقديم رسوم توضيحية لآيات النور، بل يتجلّى هدفه في مقاربة هذه الإشارات الإلهية بطريقة بصرية تخصّه، وتُعمق النظر في علاقة النور بالظلام.
تحدي الشعار وأعمال المعرض
وعن مشاركته، قال سيف محيسن إنها أول مشاركة له في مهرجان الفنون الإسلامية، لافتًا إلى أنه قليل المشاركة في مثل هذه الفعاليات، واعتبرها فرصة جيدة للتعرف على فنانين ومبدعين من مختلف الجنسيات.
وعن أعماله السبع المشاركة، والتي رُسمت جميعها بالفحم في محاولة للتعبير عن شعار المهرجان “سراج“، أوضح الفنان: “هذه اللوحات كلها نبعت من الشعار ‘سراج‘ وعبّرت عنه بطريقتي ورؤيتي الخاصة. طُلِبَ مني تقديم أعمال تفسر المعنى وتنصهر فيه بطريقة أو بأخرى، فكانت هذه اللوحات التي جسّدت المعنى من وجهة نظري الفنية”.
أضاف محيسن أن اللجنة رفضت لوحة واحدة فقط ووافقت على البقية، مشيرًا إلى أن اللجنة طلبت أعمالًا تعتمد مبدأ “النور” و”الضياء” الذي يحمله الشعار. وتابع: “كان التحدي أمامي هو كيف أعبر عن هذا المعنى. لقد عدتُ إلى القرآن الكريم وتتبعتُ آياته التي ذكرت ‘النور’ وهي كثيرة، لكن في كل آية كانت هناك كلمات ومعانٍ ترافق معنى النور وتلازمه، مثل ‘الظلمات والنور‘. ومن هنا، أكملتُ لوحاتي بالتعبير في كل واحدة عن النور بطريقة مختلفة، مثل لوحة النافذة التي يطل منها الضوء على غرفة مظلمة تمامًا، حيث ظهر المعنى من خلال إبراز الضدين: النور والظلام“.

المنهج الفني والحضور الواقعي
أوضح سيف أن طريقته الخاصة في الرسم تعتمد على رسم ما يراه بعينه في الحياة والواقع وليس من وحي الخيال. وضرب مثلًا بلوحة “الكف” التي يقطر منها “الزيت”، وهو ما يحمله عنوان جناحه.
أكد الفنان أنه يرى والدته وهي تجمع الزيتون وتعصره وتُخرج منه الزيت، ويرى الزيت على كفّها، ومن هنا رسم تلك “الكف” التي يقطر منها الزيت كما يراها فعلاً لا كما يتخيلها. وأضاف مؤكدًا أن: “هذه كفّي وهذه شجرتي وهذه حياتي، والعلاقة بيني وبين العمل الفني فورية ومباشرة، فليست ذاكرة ولا خيال ولا حلم”.
حضور فلسطين
وعن حضور فلسطين في الأعمال، قال إنها موجودة في كل التفاصيل، وحتى في عنوان الجناح “زيت“، وهو زيت الزيتون. وأكد: “ستجد لها ظلًا في كل اللوحات بطريقة أو بأخرى”.









