افتتح عبد الله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة ومدير مهرجان الفنون الإسلامية، معرض الفنان السوداني محمد مختار الذي يحمل عنوان: “الخبرة الجمالية في حضرة فن الخط العربي“. وقد أُقيم المعرض في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وذلك ضمن فعاليات الدورة السادسة والعشرين من مهرجان الفنون الإسلامية.
محتوى وفكرة المعرض
تقوم فكرة المعرض على تسليط الضوء على جانب من تجربة مختار الشخصية في فن الخط. يضم المعرض أكثر من 35 عملاً لعدد من الخطوط العربية، أنجزها الفنان السوداني على مدى سنوات من الاشتغال بهذا الفن العريق. ينطلق مختار في أعماله من رؤية ذاتية وخبرات بصرية مستوحاة من مشاعره وقراءاته الخاصة، التي تنقل المتلقي من هاجس إلى آخر، لتصب في تصورات فريدة ضمن عالم الحروف الذي يتجاوز مجرد التأملات والحدود.
جولة واحتفاء
تجوّل العويس والقصير والحضور في أرجاء المعرض، واستمعوا إلى شرح من محمد مختار حول الأعمال وما تحمله من أفكار فنية وثقافية عمل عليها طوال سنوات، مقدمًا رؤية إبداعية واسعة. توقف الزوار عند مجموعة من اللوحات التي تميزت بتقنيات مبتكرة ومواضيع متنوعة، مما أضفى على المعرض بُعدًا جماليًا ومعرفيًا أثرى تجربة الحضور.
في ختام الجولة، قام العويس والقصير بتسليم الفنان السوداني محمد مختار شهادة تقدير، تكريمًا لجهوده الفنية ومساهمته القيّمة في إثراء المشهد الفني.
مميزات تجربة الخطاط محمد مختار
يتميز معرض الخطّاط السوداني محمد مختار جعفر بقدرته على تطويع الحروف وتصميمها ضمن ميزان خطّي متكامل في فن الخط العربي، مُستندًا إلى رحلته الطويلة وتاريخه وأثره الفني والثقافي. يظهر هذا التميز من خلال حروفه الهندسية، كالخطّ الكوفي وغيره من الأنواع المختلفة التي تتطابق وتتواءم مع الفكرة والمضمون الشكلي والأسلوب التقني لكل نوع من أنواع الخطّ.
لذلك، تبرز الخبرة الجمالية للفنان وانفعالاته من خلال التطابق القِيمي بين الكتلة والفراغ، وهو ما يمثل مجال التشكيل الحديث الذي اعتمده مختار كفكرة للمعرض، ليقدم أعمالًا جمعت قيمة جمالية متعددة بين عناصر اللوحات المعروضة.
الرؤية الجمالية والإبداعية
تتماهى الأعمال في انسجام بين الأرضيات والتلوين، ما يوحي بترابطها وتناسقها العميق؛ فتبدو متشابهة من بعيد، لكنها في جوهرها مختلفة إلى حدّ كبير. هذا التباين يفتح المجال لحالة من التناغم في التصميم الخطي، بوصفه قاعدة ابتكارية للخطّ العربي.
من منظوره الشخصي والتأمّلي، يؤكد الخطّاط المبدع أن الإبداع الخطي لديه هو مسألة ذاتية تنتجها دوافع حسية ومعنوية وقتية في لحظات التكوين. هذا ما يستدعي الانتباه إلى لوحات هذا المعرض التي جمعها مختار من تكوينات تقليدية في الكتلة والفراغ، وكتابات لقصائد شعرية وأقوال لبعض الحكّام.
يشير مختار إلى أن الخطّاط المبدع، شأنه شأن أيّ فنّان، لا يكتفي بالـمألوف، بل يسعى دومًا إلى استكشاف الجديد والمفيد، مبتعدًا عن الابتكارات الشائعة، ليشقّ طريقه الخاص؛ طريق الأصالة والتجديد.
عن الفنان محمد مختار جعفر
محمد مختار جعفر هو خطّاط وفنّان تشكيلي وإعلامي صحفي سوداني وُلِدَ في العام 1957. حاصل على شهادة في الفنون بتخصص الخطّ العربي والتصميم الإيضاحي. أصدر كتابًا بعنوان: “رابط الخطّ والتشكيل“، الذي تناول فيه العلاقة بين القيم الجمالية للخطّ العربي ومفردات التشكيل الحديث.









