وسط أحياء القاهرة القديمة بمبانيها العتيقة ستجد نفسك داخل حكايات تاريخية تنطق بها البنايات التى نجحت فى الاحتفاظ بتفاصيلها على مر الزمان دون أن ينجح عبث الإهمال فى تجريدها من قيمتها رغم ما نال بعضها من إهمال وتخريب ليكون التهديم والتشويه مرآة لما عانت منه الكثير من المبانى الأثرية على يد هؤلاء الذين لا يدركون قيمة التاريخ ولا يحفظون الأثر .
هكذا كان المشهد فى قاهرة المعز محزناً ويدعو للحسرة وأنت تتجول وسط تلك المناطق التى شهدت حقباً تاريخية مهمة وقد تحولت إلى مقالب للقمامة وقد يصيبك الاكتئاب وأنت تشاهد واحداً من المبانى التاريخية وقد تحول لحطام تدوسه الأقدام بعد أن ضربت داخله مياه الصرف فتسببت فى تصدعه وانهياره بلا رحمة لتاريخ كان شاهداً على عظمة الأحداث التى وقعت بداخلها .
من ضمن تلك المناطق كانت الفسطاط أول عاصمة لمصر الإسلامية والتى تم تأسيسها على يد القائد عمرو بن العاص وفى نفس المنطقة كان إنشاء أول مسجد حمل إسمه ليتواصل تاريخ العاصمة الإسلامية ودون أن ندرى ما حدث نجد المنطقة وقد تحولت لمكب لمخلفات البناء والحيوانات النافقة والبرك والمستنقعات بخلاف مئات المبانى العشوائية التى انتشرت بشكل يدعو للحسرة والألم .
استعادة تاريخ الفسطاط وغيرها من المناطق التاريخية أمر كان أشبه بحلم يستحيل تحقيقه فى ظل حالة الإهمال التى طالت تلك المناطق ولم يكن معها يمكن أى تصور لعودتها للريادة والإشعاع مرة آخرى بعد أن بات تاريخها مجرد سطور فى بعض الكتب لا وجود لها فى الواقع حتى كان الأمل الذى أعاد لتلك المناطق بريقها من خلال مشروع تطوير القاهرة التاريخية.
مشروعات لا تعرف إلا التكامل انطلقت فى كل صوب واتجاه ففى الوقت الذى تم إعلان الإنتهاء من تطوير بحيرة عين الصيرة انطلق مشروع تلال الفسطاط وفى الجهة المقابلة كانت منطقة بطن البقرة تودع العشوائية وتحتضن كمبوند سكنى يضم فندقاً ومجموعة من الوحدات الفندقية تحت إسم « فسطاط فيو» وقبل كل هذا كان تطوير منطقة مجمع الأديان ومعها قرية فواخير الفسطاط التى تضم أقدم حرفة يدوية عرفها التاريخ وهى الفخار إلى جانب متحف الحضارات الذى تحول إلى قبلة للكثيرين من الداخل والخارج بعد الحفل الأسطورى لموكب نقل المومياوات .
وقبل أن يتم هذا كانت العاصمة الإدارية تحتضن متحف عواصم مصر ومن ضمنها الفسطاط داخل أكاديمية الثقافة والفنون ليأتى اليوم ونحن نشاهد تلال الفسطاط تلفظ أكوام العشوائية التى احتضنتها كمكب للقمامة والمخلفات على مدار سنوات وتتحول تبتها لجزيرة نباتية تحقق الربط البصرى بين قلعة صلاح الدين من جهة وبين أهرامات الجيزة التى باتت تحتضن متحفها الجديد من جهة آخرى ويتواصل المشروع على مساحة 500 فدان ليقدم لنا أكبر حديقة على مستوى الشرق الأوسط.
يحدث هذا وكل أحياء القاهرة التاريخية تودع العشوائية وتلفظها وكل الأماكن والمبانى تستعيد تاريخها فها هى حديقة الأزبكية تستعيد ماضيها بنافورتها الأثرية وقبتها الملكية وها هو درب اللبانة يتحول لأكاديمية لتعليم الفنون الحرفية ووكالة قايتباى يعاد إحياؤها وبيت زينب خاتون يستعيد تاريخه مع عودة العاصمة للفسطاط ليس من خلال قوى ونفوذ سلطات ولكن من خلال مشاريع تعيد للقاهرة مجدها التاريخى .









