مسيرة الكاتبة والسيناريست ميرنا المهدي بدأت بشغف خاص تجاه الإثارة وقصص الجريمة المنظمة، وتمكنت سريعاً من احتلال مساحة مميزة في أدب الجريمة والغموض العربي المعاصر.
لدى الكاتبة والسيناريست ميرنا المهدي حكاية خاصة مع القراءة والكتابة، إذ بدأ شغفها منذ طفولتها في اتجاه مغاير لما تفضله معظم الفتيات، حيث انجذبت إلى عالم الإثارة والحكايات المُلغزة وقصص الجريمة المنظمة.
في سنوات قليلة، تمكنت المهدي من إثبات موهبتها واحتلال مساحة خاصة بين جيل الكُتَّاب الشباب في الوطن العربي، بعد أن قدمت مجموعة من الروايات التي تمزج بين الأدب البوليسي وأدب الجريمة والغموض.
ميرنا المهدي، المولودة في القاهرة والخريجة من كلية الألسن بجامعة عين شمس، بدأت مسيرتها بإطلاق سلسلة رواياتها الشهيرة “تحقيقات نوح الألفي”، وشاركت في سلاسل أخرى مثل “الأرشيف” و”بوابات الجحيم”، مؤكدةً قدرتها على المزج بين التشويق والغموض.
أبرز الإصدارات والجوائز
تتنوع إصدارات ميرنا المهدي بين السلاسل البوليسية وروايات الجريمة والتشويق، وقد بدأت إنتاجها بإطلاق سلسلة “تحقيقات نوح الألفي”، حيث صدرت “قضية ست الحسن” عام 2018 كبداية للسلسلة البوليسية المثيرة، تلاها الجزء الثاني “قضية لوز مُر” في عام 2022، ثم الجزء الثالث “قضية عنب الثعلب” في عام 2024، مع تصاعد في الأحداث الغامضة.
بالإضافة إلى هذه السلسلة، قدمت ميرنا المهدي روايات بارزة أخرى، منها “ثلاثة عشر” التي صدرت عام 2020 ضمن سلسلة “الأرشيف” ذات الطابع الغامض، ورواية “روك آند رول” في العام نفسه كجزء ثالث من سلسلة “بوابات الجحيم”. كما أصدرت رواية الجريمة والتشويق “صديقي السيكوباتي” في يناير 2025، التي أحدثت تأثيراً في القراء، ورواية “دليل جدتي لقتل الأوغاد” عام 2023 التي أثارت نقاشات واسعة وتم ترشيحها ضمن القائمة الطويلة لجائزة كتارا للرواية العربية.
وكان من أبرز إنجازاتها اختيار روايتها “دليل جدتي لقتل الأوغاد” ضمن القائمة الطويلة لجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها العاشرة لعام 2024، لتتأهل بين 18 رواية عربية مرشحة للجائزة.

من قصص “المغامرون الخمسة” إلى أدب اليافعين
في لقائنا معها على هامش معرض الشارقة للكتاب 2025، أفصحت الكاتبة ميرنا المهدي عن بداياتها:
“عكس كل البنات، لم أنجذب في طفولتي للألعاب التقليدية كالعروسة، بل انجذبت لقراءة القصص البوليسية المثيرة، مثل قصص المغامرون الخمسة، وكتب الكاتب البلجيكي التي وجدتها في مكتبة والدتي. ولأنني من مواليد أواخر التسعينات، انطبع في ذهني أن ذلك العالم هو شيء ممتع، فانجذبت إليه، وتحديداً لعالم الجريمة الذكية، خاصة القصص الغربية التي كانت مُحكَمة وغير عشوائية، فضلاً عن كونها مُشحونة بالمعلومات وثرية وشيقة”.
وتابعت المهدي موضحةً توجهها الكتابي:
“عندما كبرت، بدأت أفكر في الكتابة ضمن هذا النوع الذي جذبني، لكنني بحثت عما يشبه مجتمعنا العربي، وليس المجتمع الغربي، وتحديداً ما يقترب من سن اليافعين وبدايات المراهقة. هذا النوع قليل لدينا في الأدب العربي، حيث أن معظم الكتابات موجهة إما للأطفال الصغار أو للكبار والشباب، بينما يُظلم العمر ما بين الفئتين”.
وأكدت الكاتبة أنها وجدت ضالتها في هذا النوع بعد تجربة أشكال كتابة مختلفة: “تركيزي ينصبّ أكثر على سن الثالثة عشرة والرابعة عشرة فما فوق. من خلال التجربة، أعرف متطلبات هذا السن، كما أنني أتعامل معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأعرف أفكارهم وشواغلهم وطريقة تعبيرهم، وهذا ساعدني كثيراً”.
جريمة نيرة أشرف دافع لرواية “دليل جدتي”
وعن دافعها الأساسي للكتابة وطموحاتها، قالت المهدي: “طموحي أن أكتب وأكتب، لأنني دائماً يكون لديّ حكاية لأحكيها، ولا أتمنى أبداً أن أستيقظ يوماً فلا أجد ما أحكيه. وبعد هذا، لا تشغلني حكاية جوائز أو غيرها”.
وكشفت الكاتبة أن جريمة قتل الطالبة نيرة أشرف، التي قُتلت على يد زميلها في الجامعة، دفعتها لكتابة رواية “دليل جدتي لقتل الأوغاد”. وأضافت: “آلمني جداً رد فعل المجتمع حول هذه الجريمة، خاصة أن بعضهم كان يبرر للقاتل”.
وبسؤالها عما إذا كانت تخشى أن يقلدها البعض ممن يقرأ، أجابت: “المجرم لن ينتظر أن أكتب له لكي يرتكب جريمة. أنا أكتب لشخص لديه عقل وحرية إرادة”.
أما بخصوص تحويل أعمالها للسينما أو التلفزيون، فأكدت المهدي تمنيها لذلك، لكنها أشارت إلى وجود عقبات: “لا شك أنني أتمنى، لكن هناك الكثير من الصعوبات والعقبات، أهمها إقدام المخرج أو السيناريست على إحداث تغيير جوهري في موضوع أو قصتي، وهو ما لا أرحب به وأُفضل الانسحاب. وعن نفسي، دخلت تجارب مختلفة في هذا المسار، بعضها خرج للنور وبعضها توقف”.









