أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، ونظيره التركي هاكان فيدان، حرص قيادتي مصر وتركيا على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، والبناء على الزخم الذي شهدته العلاقات خلال العامين الماضيين. وأشار عبد العاطي إلى أن الزيارات المتبادلة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان عام 2024، أسست لمرحلة جديدة من التعاون بعد إعادة تفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، خاصة في عام يشهد مرور مائة عام على بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
جاءت التصريحات خلال اللقاء الذي عقد بالعاصمة التركية أنقرة، في إطار آلية التشاور الدوري بين الجانبين. وقال السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، إن الوزير عبد العاطي بدأ اللقاء بتقديم تعازي مصر في ضحايا حادث سقوط الطائرة العسكرية التركية، مؤكداً تضامن القاهرة الكامل مع أنقرة.
وثمّن وزير الخارجية انعقاد الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة بين البلدين، برئاسة وزيري الخارجية، تمهيدًا لزيارة الرئيس التركي إلى القاهرة عام 2026، وعقد منتدى رجال الأعمال على هامش الزيارة المرتقبة.
وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، حيث أكد عبد العاطي تطلع مصر إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وزيادة الاستثمارات التركية في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والسياحة والتكنولوجيا. كما بحث الجانبان فرص التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الأخضر واستكشاف المعادن النادرة.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد الوزيران على أهمية تثبيت اتفاق شرم الشيخ للسلام، وضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي. كما ناقشا التحضيرات الجارية لمؤتمر القاهرة الدولي لإعادة إعمار غزة، مؤكدين تمسكهما بحل الدولتين وفق خطوط الرابع من يونيو 1967، ورفض أي تغييرات أحادية على الأرض.
وتطرق الاجتماع إلى تطورات الوضع في السودان، حيث جدد عبد العاطي التأكيد على دعم مصر لوحدة واستقرار السودان ومؤسساته الوطنية، وإدانة الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر، مشددًا على ضرورة وقف شامل لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية. واتفق الجانبان على أهمية توحيد الجهود الإقليمية والدولية لدعم الحوار والحلول السياسية.
وفيما يخص الأزمة الليبية، أكد الوزير دعم مصر لخارطة الطريق الأممية، والدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في أقرب وقت، إضافة إلى خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا حفاظاً على وحدتها وسيادتها.
كما بحث الوزيران مستجدات الأوضاع في سوريا، حيث أكد عبد العاطي على الموقف المصري الرافض لأي تدخلات تمس وحدة وسيادة الأراضي السورية، داعياً إلى استئناف العملية السياسية بما يلبي تطلعات الشعب السوري.
وفي ملف التعاون بالقارة الأفريقية، شدد الجانبان على أهمية تعزيز الشراكات الثلاثية المصرية–التركية–الأفريقية، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة، إلى جانب دعم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي واحترام وحدة وسيادة الصومال.
واختتم اللقاء بإهداء الوزير عبد العاطي للجانب التركي مُستنسخًا متحفيًا لتمثال الملك أمنحتب الثالث، بمناسبة مرور مائة عام على العلاقات الدبلوماسية، ليُعرض في أحد الميادين أو المواقع الثقافية المهمة في أنقرة، تعبيرًا عن عمق الروابط التاريخية بين البلدين.









