لا يمكن لأى منصف يتأمل ما شهدته مصر منذ عام 2014 وحتى اليوم إلا أن يقر بأننا أمام تجربة فريدة فى إعادة بناء الدولة المصرية على أسس جديدة من العمل والتخطيط والطموح.. فقد طوت مصر صفحة الاضطراب، وبدأت تكتب فصلاً جديدًا فى تاريخها الحديث، فصلاً عنوانه الاستقرار والبناء والتنمية الشاملة. لقد كانت السنوات التى سبقت 2014 مليئة بالتحديات، ولكن ما حدث بعدها يرقى إلى مستوى التحول التاريخى.. فالدولة التى كانت تعانى من اختلالات هيكلية فى الاقتصاد، وتراجع فى البنية التحتية، وغياب للرؤية الاستراتيجية، استطاعت خلال عقد واحد أن تغير وجهها بالكامل، وأن تضع نفسها بثقة على خريطة التنمية العالمية. رؤية قيادة وإرادة شعب فى تقديرى أن سر هذا التحول يعود إلى وضوح الرؤية وصدق الإرادة، فمنذ اللحظة الأولى كان الهدف واضحًا: بناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وتحقيق تنمية حقيقية يشعر بها المواطن فى حياته اليومية.. وقد انعكست هذه الرؤية فى حجم المشاريع العملاقة التى تم تنفيذها، والتى لم تقتصر على البنية التحتية فقط، بل امتدت إلى كل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية. البنية التحتية.. شريان التنمية من يزور مصر اليوم ويمعن النظر فى شبكة الطرق والكبارى والمدن الجديدة، يدرك حجم ما تحقق.. لقد تم إنشاء 945 جسرًا وتطوير ما يزيد على 6,300 كيلومتر من الطرق بتكلفة تجاوزت 287 مليار جنيه مصرى..وهذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات جامدة، بل هى شواهد حية على إرادة دولة قررت أن تفتح مسارات جديدة للتنمية، وأن تربط أطرافها بشبكة عصرية تسهّل الحركة والتجارة وتدعم الاقتصاد. ولعل الأهم من ذلك هو ما ترتب على هذه المشاريع من تحفيز للنشاط الاقتصادى وربط فعلى بين المدن الصناعية والموانئ والمناطق الاقتصادية، ما جعل من مصر مركزًا إقليميًا واعدًا للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية. المشروعات القومية.. من الفكرة إلى الواقع ومن وجهة نظرى أن ما يميز به التجربة المصرية ليس فقط حجم المشاريع، بل شمولها وتكاملها.. فقد بلغت قيمة المشروعات القومية المنفذة خلال الفترة من يوليو 2014 حتى يونيو 2021 نحو 4.4 تريليون جنيه مصري، وهو رقم يعكس طموح دولة تتطلع إلى المستقبل بثقة. ففى مجال الإسكان، شهدنا طفرة غير مسبوقة فى بناء المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة، وهى مدن لا تمثل توسعًا عمرانيًا فحسب، بل فلسفة جديدة للحياة والتنمية. أما فى مجال الطاقة، فقد تحولت مصر من دولة كانت تعانى نقصًا حادًا فى الكهرباء إلى مركز إقليمى للطاقة يصدر الفائض إلى دول الجوار، مع توسع كبير فى مشروعات الطاقة المتجددة وخاصة فى مجمع «بنبان» للطاقة الشمسية بأسوان. وفى قطاع النقل، يجرى تطوير منظومة السكك الحديدية والمترو والموانئ وفق أعلى المعايير الدولية، لتصبح وسائل النقل فى مصر أكثر أمانًا وكفاءة. الإنسان فى قلب التنمية وأرى أن أهم ما تميزت التجربة المصرية ايضًا هو أن الإنسان ظل فى قلب عملية التنمية.. فالمشروعات القومية لم تكن هدفًا فى حد ذاتها، بل وسيلة لتحسين حياة المواطن، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب والمرأة. ولعل مبادرة «حياة كريمة» خير مثال على ذلك، فهى واحدة من أكبر وأشمل المبادرات التنموية فى العالم، تستهدف تطوير قرى الريف المصرى بما يضمن العدالة الاجتماعية ويعيد الأمل لملايين الأسر.









