تحدثت فى الجزء الأول من هذا المقال أن مصر تحقق نجاحات اقتصادية عظيمة فى توقيت صعب ومؤشرات ايجابية على أصعدة مختلفة سواء على مستوى النمو والاستثمارات الأجنبية، أو ارتفاع تحويلات المصريين فى الخارج أو الصادرات، وارتفاع الاحتياطى النقدى الأجنبى أو طفرات زراعية وصناعية أو فى مجال الطاقة، باختصار نجاحات كثيرة وعديدة تزامنت مع إعلان القيادة السياسية، عبور مصر من الأزمة الاقتصادية، ثم التوقعات الايجابية التى تطلقها مؤسسات اقتصادية دولية أو منظمات التصنيف العالمي، لكن فى المقابل هناك تحديات خطيرة، تواجه مصر على صعيد الأمن القومى المصرى فى ظل المتغيرات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط والمنطقة وامتدادات الأمن القومى على صعيد تهديدات الجوار وما يحدث فيه من صراعات وفوضي، وأوهام ومخططات وفى البر والبحر، والجنوب هناك ثلة من التحديات، تتعلق بالحدود، والجوار الذى هو جزء من أمننا القومي، أو محاولات العبث فى الأمن المائى المصري، وكلما هدأت جبهة أو اتجاه يشتعل الآخر، لذلك فرضت هذه الظروف اعتبارات شديدة الحساسية، وهى التحسب والاستعداد لأى مواجهة، لا نطلبها ولا نسعى إليها، ولكن ربما تفرض علينا المعطيات ذلك، وهو ما يستلزم استعدادات واحتياطى استراتيجى شامل سواء على الصعيد النقدى أو اللوجستي، لأنه لا يمكن لدولة عظيمة، وقيادة وطنية استباقية أن تترك الأمور للصدفة، ولكن كل شيء وفق حسابات وتقديرات دقيقة، كما أن هناك مشروعات عملاقة يتم انجازها تحتاج لميزانيات وهى كثيرة الجدوى فى عوائدها، وهذا رد على تساؤلات ربما يطرحها الكثيرون من الأنقياء المخلصين لهذا الوطن، متى نشعر بالنجاحات الاقتصادية والأرقام والمؤشرات الإيجابية؟ والحقيقة أن المواطن المصرى لا محالة سوف يحصد ثمار هذه النجاحات، وسوف تنعكس عليه حالة التعافى مع نجاحات قادمة، أو مع هدوء المشهد الجيوسياسى والاطمئنان على سلامة الأمن القومى المصرى والتواجد والحضور القوى فى امتدادات الأمن القومى المصرى ومحصلة ذلك أيضا تعود على المواطن فى أمن وأمان واستقرار، كما أن تراكم النجاحات سوف يمنح الدولة الفرصة الثمينة مع ترسيخ الاستقرار فى الإقليم للحصول على عوائد فى تحسين ظروفه المعيشية، والدخل واستقرار وتراجع الأسعار، بحيث تكون لديه القدرة الشرائية على العيش المستقر وتلبية احتياجاته وتطلعاته.
الحقيقة التى يؤكد عليها دائمًا الرئيس عبدالفتاح السيسى أن هذا الشعب العظيم هو أهم أسباب ما يتحقق فى مصر من نجاحات وإنجازات اقتصادية وقوة وقدرة، ودور ومكانة وعودة الثقل المصرى وأيضا ما تعيشه مصر من أمن وأمان واستقرار باختصار المواطن المصرى لعب دورًا محوريًا فى انتقال مصر من الضياع إلى الإبداع، ومن الفوضى إلى أعلى درجات الأمن والاستقرار، ومن الأزمات إلى النجاحات، ومن العجز إلى القدرة بفضل وعيه والتفافه حول قيادته السياسية، تحمل تداعيات وآثار الاصلاح الاقتصادى الشامل ومعاناته حتى حقق نجاحًا كبيرًا تحمل تداعيات الأزمات الدولية والإقليمية، من جائحة كورونا والحرب الروسية ــ الأوكرانية، والمتغيرات الجيوسياسية الحادة فى الإقليم، وحافظ على الوطن وأمنه واستقراره بوعيه وفهمه واجهاض لحملات الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك والتحريض التى تتواصل على مدار 13 عامًا دون أن تحدث أى تأثير على هذا الشعب، وحولها إلى سلع فاسدة، هذا الوعى والاصطفاف الشعبى حول الوطن والقيادة مهد الطريق، وهيأ الأجواء، ووفر المناخ الملائم لتعاظم البناء والتنمية، وتحقيق معدلات غير مسبوقة على طريق نجاح المشروع الوطنى لتحقيق التقدم، فلا يمكن لأى دولة أن تحقق تقدمًا اقتصاديًا وتنامى حركة البناء والتنمية بمعدلات استثنائية فى ظل مناخ الفوضى والانفلات بل تحقق التقدم والقوة والقدرة والانتقال إلى الاقتصاد القوى والدور والثقل والمكانة الدولية والإقليمية يتطلب أعلى درجات الأمن والأمان والاستقرار والوعى والفهم وهنا يكمن دور الشعب المصرى العظيم والذى يراه السيدالرئيس عبدالفتاح السيسى دائمًا أنه البطل وصاحب الفضل بعد المولى عزوجل فيما حققته مصر من عبور إلى واقع جديد ومختلف، ومستقبل واعد ينتظرها، ومازال يقبض على جمر الوعى والاصطفاف، لذلك القيادة السياسية تدرك جيدًا ما قدمه الشعب المصرى العظيم لوطنه، ومن أهم المباديء التى رسخها الرئيس السيسى، هى أن البناء والحفاظ على الوطن شراكة ومسئولية القيادة والشعب معا، وأن هذا الشعب قادر على صناعة الأمجاد، وعبور المستحيل، وبالتالى الرئيس السيسى يدرك ما يتحمله المصريون من تداعيات وتضحيات فى سبيل بناء الدولة الحديثة القوية والقادرة ومن هنا فإن الحصاد والثمار ستكون على قدر هذا الدور، والحقيقة أن المواطن حصد بالفعل ثمارًا كثيرة على مدار الـ13 عامًا سواء فى بناء وطن قوى وآمن ومستقر أو إنهاء أزمات مزمنة ومشاكل متراكمة، أو تحسين جودة الحياة والخدمات المقدمة، لكن ورغم ذلك ليس هذا نهاية المطاف لذلك أقترح ومع عبور التحديات التى تواجه مصر فى الوقت الحالي، ومع تعاظم النجاحات الاقتصادية أن يكون العام القادم أو الجديد هو عام المواطن المصرى أو عام الشعب من خلال أن تتركز جهود الحكومة على تخفيف معاناته وإسعاده وتحقيق أهدافه فى رفع مستوى المعيشة والقدرة الشرائية، وهو ما تحرص عليه القيادة السياسية ولم يسبق لأى رئيس جمهورية سابق أن اهتم مثل الرئيس السيسى برفع مستوى الأجور للمواطن المصرى وإنهاء أزماته ومعاناته والقضاء على الطوابير للحصول على احتياجاته خاصة أن جميع هذه الاحتياجات يزيد فيها العرض أكثر من الطلب ولم تشهد نقصًا أو عجزًا.
عام الشعب يجب أن يولى إهتمامًا كبيرًا بالحرب على المغالاة والجشع، والرفع غير المبرر للأسعار، وأيضا التوازن بين الدخل والأسعار، وهنا أثق تمامًا فى انحياز القيادة السياسية للمواطن وعزمها على رفع الأجور وخفض الأسعار، وأيضا ثبات أسعار الخدمات فى الوقت الراهن، وتطويرها، ويمكن أن تلجأ الحكومة إلى آليات واضحة وفاعلة، فى خفض الأسعار فى توفير السلع واختصار حلقاتها بحيث تكون بنسبة كبيرة من المصنع والمزرعة إلى المواطن أو المستهلك وتحريك أسطولها من المنافذ المتنقلة، وأيضا الثابتة، وأن تقوم وزارة التموين وباقى منافذ الدولة بتخفيضات حقيقية لكل من أسعار السلاسل التجارية، وليس تجار التجزئة، عام الشعب يولى إهتمامًا بالتوسع فى إنشاء المستشفيات الجديدة، خاصة مع التعداد السكانى الذى وصل بضيوف مصر إلى 120 مليونًا، ثم البناء على النجاحات غير المسبوقة فى قطاع الصحة واختصار مراحل البحث عن العلاج للفئات الأكثر إحتياجًا فى تبسيط الإجراءات فى ظل توفر قواعد البيانات وأيضا من المهم، زيادة القدرة الشرائية للمواطن مقابل الأسعار وتثبيت الرسوم التعليمية فى المدارس والجامعات أو خفضها إذا سمحت الظروف فلا يعقل أن تكون الجامعات المصرية الحكومية تحصل 80 ألف جنيه فى برامج الحقوق إنجليزى وتجارة إنجليزي، هذه ارقام صعبة فى ظل هذه الظروف ومنح الفرصة للطلاب من الطبقة المتوسطة أصحاب الدخول المحدودة، للالتحاق بهذه النوعية من الدراسة، كذلك صياغة برنامج وطنى للارتقاء بالسلوك والذوق العام من خلال رؤية فنية تشمل الغناء والموسيقى والمسرح والدراما والتوسع فى إقامة الحفلات التى تعيد زمن الغناء والفن الجميل والقضاء على التدنى الفنى الهابط، لكن فى كل الأحوال.
الدولة تشعر بنبض المواطن، وسيأتى الوقت قريبًا، لتحقيق التوازن بين الدخل والأسعار فى ظل نجاحات اقتصادية قوية ومع هدوء واستقرار المحيط الإقليمي، وقد بدأت حركة العبور والملاحة فى قناة السويس فى التعافى بنسبة 14.2 ٪ وهذا ما نقوله إن تداعيات الصراعات لها تأثيرات صعبة على الاقتصاد.









