أهم مايميز الحضارة المصرية القديمة ليس كونها فقط مهد الحضارات وإنما لكونها أيضا أكثر حضارات العالم وجودا وحضورا فلا توجد حضارة فى هذا العالم تضاهى الحضارة المصرية القديمة فى ما تمتلكه من كنوز تاريخية وجاء المتحف المصرى الكبير ليكون قادرا على استيعاب كل هذه الكنوز وما يستجد منها فى مكان واحد وهو ما تحقق مؤخرا.
والمتحف المصرى الكبير ليس مجرد مساحة شاسعة تضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية وإنما هو قصة حضارة أبهرت العالم كله حتى يومنا هذا ويكفى ماقاله ملوك ورؤساء وممثلى دول العالم الذين حضروا حفل افتتاح المتحف عن عظمة ما شاهدوه كما حظى المتحف باهتمام وسائل الإعلام العالمية التى أبرزت هذا الحدث الذى لا مثيل له فى العالم وبدأت تتساءل عن تأثير هذا المتحف على مطالبات مصر المتكررة لاستعادة أثارها المنهوبة مثل حجر رشيد الذى يعد درة جناح الأثار المصرية بالمتحف البريطانى فى لندن رغم ما يمثله من أهمية وقيمة تاريخية كبيرة لمصر لأنه منقوش عليه رموز اللغة المصرية القديمة “الهيروغليفية” التى نجح فى فك طلاسمها العالم الفرنسى شامبليون بعد أن عثرت الحملة الفرنسية على هذا الحجر قرب مدينة رشيد عام 1799 لكن بعد أن تمكنت القوات البريطانية من هزيمة الفرنسيين عام 1801 استولت على حجر رشيد واعتبرته “غنيمة حرب” ومن وقتها وهو موجود بالمتحف البريطانى.
وحجر رشيد ليس وحده كما تعلمون فهناك رأس الملكة نفرتيتى المعروض فى متحف برلين أما فى متحف اللوفر بباريس يوجد قناع نفرتيتى الذهبى وتمثال الكاتب الجالس وتمثال لرمسيس الثانى وأخر لأمنحتب وهناك 40 متحفا حول العالم تضم مليون قطعة أثار مصرية وخلال السنوات العشر الماضية نجحت مصر فى استرداد أكثر من 30 ألف قطعة أثرية والأن بعد افتتاح المتحف الكبير من حق مصر أن تسترد كافة أثارها المنهوبة.
لقد وضعت مصر قبل ما يقارب من ثلاثة أعوام خطة لجذب 30 مليون سائح سنويا بحلول عام 2023 وهو رقم أراه ضئيلا بعد افتتاح المتحف الكبير الذى من المفترض أن يجذب وحده ملايين السياح المفتونين بالأثار المصرية ومصر والحمد لله تمتلك كل مقومات السياحة وفروعها من سياحة فرعونية ورومانية وقبطية وإسلامية فضلا عن شواطئها الخلابة وجوها البديع ولياليها الساحرة ما يؤهلها لجذب 50 مليون سائح كل عام ولما لا ومصر مهد الحضارات وعندها بدأ التاريخ.









