شركة الدلتا للأسمدة من الشركات الحكومية المهمة التي كانت تقوم بدور رائد في توفير الأسمدة المدعمة للسوق المحلي بسعر مخفض، أقل بكثير من سعر التكلفة؛ مما ترتب عليه دخول الشركة في دوامة من الخسائر أدت إلى إغلاقها لأكثر من 5 سنوات، بسبب تقادم المعدات وغياب رؤية حقيقية للإصلاح وإنقاذها من الغرق.
وقد تابعتُ عن قرب محاولات وزارة قطاع الأعمال لانتشال هذه الشركة طوال أكثر من 10 سنوات قبل توقفها، ولكن باءت هذه المحاولات بالفشل، وتمت إقالة مجالس إدارات هذه الشركة أكثر من مرة بسبب فشل الخطط والجهود، رغم ضخ استثمارات كبيرة تقدر بـ 300 مليون جنيه على مرحلتين لعلاج نقاط الاختناق، ولكن ظلت الشركة تعاني من ارتفاع تكلفة الطاقة وتكلفة الإنتاج عن سعر البيع، رغم السوق المواتية لسعر المنتج محلياً وخارجياً.
سألتُ الوزير محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، عن برامج الإصلاح الموضوعة لهذه الشركة ضمن برنامج حسن إدارة أصول قطاع الأعمال بأعلى عائد ممكن، فأجاب: “نعم، هناك رؤية واضحة ومخطط عام وتوقيتات محددة من خلال جدول زمني وموازنة معتمدة للمصروفات، وخطة تشغيل موضوعة تسمح بالحصول على أفضل نتائج من إعادة تشغيل الشركة، بحيث لا تُهدر الأموال التي ستُضخ من أموال الحكومة في بالوعة الخسائر من جديد”.
ويقول مصدر اقتصادي إن الخطة الجديدة لتعويم الشركة وإعادتها للحياة تتم من خلال تنفيذ رؤية وخطة واضحة ومدروسة، تحقق أعلى استفادة من أصول الدولة، وتهيئة بيئة عمل محفزة للاستثمار، وتنفيذ مشروع جديد لإعادة التأهيل والتشغيل بعد توقف دام 5 سنوات، وذلك من خلال تشغيل مصنع الأمونيا المتوقف بطاقة 1200 طن يومياً، ومصنع أسمدة اليوريا بطاقة 1750 طن يومياً، مع خفض استهلاك الطاقة المستخدمة إلى الحدود الدنيا.
وأوضح أن جهود التحسين لا تقتصر على الإنتاج فحسب، بل تمتد إلى السلامة المهنية والالتزام بالمعايير البيئية، مشيراً إلى أن الشركة متوقفة منذ أبريل 2020، وأن مشروع إعادة التأهيل ينقسم إلى مرحلتين؛ الأولى: هي مرحلة الصيانة والإصلاح، وتستهدف إعادة تشغيل المصنع وإصلاح ما تلف من معدات في مصانع الأمونيا واليوريا. وتستهدف المرحلة الثانية تطوير الشركة بشكل كامل، وتحديث التكنولوجيا المستخدمة، ورفع القدرات الإنتاجية، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة إلى معدلات عالمية.
وأوضح أن المرحلة الأولى، وهي مرحلة الإصلاح، بدأت بالفعل وبتمويل ذاتي، ويقوم وزير قطاع الأعمال بعقد اجتماع أسبوعي للاطلاع على ما تم تنفيذه من خطة الإصلاح أولاً بأول، وتذليل الصعاب التي تواجه خطة التنفيذ.
ونأمل أن تتصدى إدارة المشروع الجديدة بحزم لبعض المعوقات التي تواجه خطة الإصلاح، وفي مقدمتها وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بمعنى تقليل نسبة العمالة الإدارية مقارنة بنسبة العمالة الفنية المنوط بها تشغيل المصنع، وتقليل عدد العمال إلى الحدود الآمنة في التشغيل، وعدم قبول أي عمال جدد بضغوط نواب مجلس النواب أو أي نوع من الواسطة والمحسوبية كما كان يحدث من قبل في بعض المواقع؛ مما ترتب عليه سابقاً ارتفاع تكلفة الأجور وتحويل المنتج من سلعة رابحة إلى سلعة خاسرة، وأن يتم بيع المنتج بسعر عادل يراعي التكلفة الصناعية، مع السماح بتصدير المنتج بالسعر العالمي بدون قيود.









