يبدو أن ورقة التوت التي سترت عورة دولة الكيان منذ نشأتها قد سقطت لتتعمق التوترات بين النخب العلمانية التي احتكرت مؤسسات الدولة والشرائح الشرقية والدينية وتصاعدت النزعة الدينية القومية علي حساب الصهيونية الاشتراكية وتهاوت سردية الإجماع الوطني بدا ذلك منذ أحداث لبنان عام 1982حتي طوفان الاقصي 2023.
سيطرة التطرف الديني علي المشهد.. متصاعدة تتمثل في. إقرار القراءة الاولي بالكنيست لإعدام الاسري الفلسطينين وتوقيف المدعية العسكرية بعد تسريب فيديو يظهر تعذيب الاسري الفلسطينيين بأحد السجون بجانب ذلك التفرقة بين شباب المجتمع فيما يعرف باعفاء الحريديم من التجنيد ومنحهم الأموال دون عمل وفي المقابل تجنيد باقي الشباب والزج بهم لخطوط القتال مما زاد من الهجرة العكسية بين الشباب للخارج اضافة الي سقوط سردية المظلومية التي عاشت عليها دولة الاحتلال طويلا بل حولت تعاطف قطاعات من اليهود لصالح الشعب الفلسطيني.
عالم الاجتماع الاسرائيلي باروخ كيمر لينج مؤلف كتاب المجتمع الاسرائيلي :مهاجرين مستعمرون مواليد البلد وترجمه للعربية هاني العبد الله ونشرته المنظمة العربية للترجمة قدم قراءة نقدية جريئة لبنية المجتمع الصهيوني بوصفه نتاج مشروع استيطاني قام علي الاقصاء والهيمنة الثقافية لدولة ولدت من رحم الهجرة القسرية والاستيطان المسلح ولم تنجح في خلق (بوتقة صهر) تجمع من فيها بل تحولت لساحة صراع بين جماعات اثنية ودينية متنازعة اشكناز وسفارديون وروس وحريديم واثيبيون وفلسطينيون.
المجتمع الاسرائيلي الذي يسمي الدولة اليهودية يعييش أزمة هوية بنيوية عميقة فبدل من أن تكون اسرائيل وطنا قومياً موحدا أصبحت نموذجا لمجتمع استيطاني مفكك تتنازعه روايات متصارعة حول الانتماء والشرعية والهوية. فهذة التعددية المتفجرة لا تعبر عن تنوع حضاري بل عن تصدع أخلاقي وسياسي في كيان اقيم علي اننكار الاخر -الفلسطيني_ واستيطان أرضه واقصاء تاريخه.
المجتمع الاسرائيلي كما يقول باروخ كيمر لينج استيطاني دخل مرحلة تفكك هيمنة الثقافة الاشكنازية العلمانية والمجتمع لم يعد مندمجا خلف مشروع صهيوني واحد بل صار ساحة صراع بين جماعات ثقافية دينية قومية متباينة فالمجتمع تحول لحرب ثقافات متنازعة لتتعدد روايات الهوية عن تعريف من هو الاسرائيلي وعلاقة الدولة بالمجتمع الحريدي نموذجا.
ينتهي المؤلف باروخ الي ان اسرائيل تواجه ازمة هوية بدل من أن تكون بوتقة الصهر التي حلم بها مؤسسوا الكيان وظهرت تعددية متفجرة تولد صراعات ثقافية وسياسية تقود لاعادة تعريف الدولة وهل هي دولة يهودية ام ديمقراطية متعددة الثقافات لينتهي المؤلف الي ان الدولة لم تعد وطنا جامعا لليهود بل فسيفساء، من جماعات متصارعة محتاج اعادة تعريف ذاته.









