«سدى تيمان» ليس مجرد سجن، بل شاهد على زمن العار الإسرائيلى، والتاريخ سيسجل أن دولة تحتل أرض غيرها وتعذب شعبها، مصيرها إلى زوال، لأن القوة التى تقوم على الظلم لا تدوم.
فما هى حكاية سجن سدى تيمان الذى فضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلى ضد الأسرى الفلسطينيين.. ففى صحراء النقب، حيث لا صوت إلا صوت القيود، يقبع «سدى تيمان» الذى يعد مرآة تكشف ما استتر من وحشية الكيان الصهيونى، وتفضح ما حاولت إسرائيل إخفاءه طوال عقود تحت شعار «الجيش الأكثر أخلاقية فى العالم».
والتسريبات التى كشفتها وسائل إعلام عالمية عن المعتقل الفلسطينى لم تأتِ من أعداء إسرائيل، بل من داخلها، من بين ظهرانى جنودها وضباطها الذين لم يتحملوا ثقل الجرم ففضحوه، إنها رواية الجلاد عن جلاده، وهى أبلغ من كل ما يمكن أن يقوله الضحايا.
فقد أثار الفيديو المسرب صدمة واسعة، إذ أظهر مشاهد قاسية لجنود يعتدون على أسير فلسطينى مكبل اليدين، وتسريبات أخرى باغتصاب أسرى فلسطينيين.. وسط اتهامات بتعذيب جسدى ونفسى ممنهج داخل السجن، وهو الأمر الذى اعتبره رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو «أكبر هجوم على العلاقات العامة» تتعرض له إسرائيل منذ تأسيسها، مشيرا خلال جلسة الحكومة الأسبوعية إلى أن بث مشاهد الاعتداء يشكل ضربة قاسية لصورة إسرائيل أمام العالم.
هنا يبرز السؤال الأهم: هل ما حدث فى «سدى تيمان» هو حالات فردية لجنود شاذين؟ أم أنه جزء من سياسة ممنهجة تقرها القيادات وتغض الطرف عنها؟
التسريبات والإفادات تشير إلى الثانى، فالجندى الذى يعتدى على أسير مقيد لا يفعله إلا إذا كان يعلم أنه فى مأمن من المحاسبة، بل قد يكون مغموراً بضوء المكافأة والترقية، إنها ثقافة مؤسسية تزرع الكراهية وتحصّن الجندى ضد مشاعر الرحمة.
فى خضم هذه الوحشية، يبرز صوت المدعية العسكرية الإسرائيلية «يفعات تومر يروشالمى» كشمعة فى ظلام دامس، حيث إن رفضها للتعذيب، وإصرارها على كشف الحقيقة، يثبت أن الضمير الإنسانى يمكن أن ينتصر حتى فى أحلك الظروف، لكن «تومر» وحدها لا تكفى، فالعالم مدعو اليوم إلى فتح عينيه على ما يحدث فى «سدى تيمان» وغيره من معتقلات الاحتلال، والمحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الحقوقية مطالبة بالتحرك، ليس تعاطفاً مع الفلسطينيين فقط، بل دفاع عن القيم الإنسانية التى تدعى البشرية التمسك بها.









