سى بى إس نيوز: 70 يومًا بلا نوم للنظر دقيقة واحدة لمائة ألف قطعة أثرية
أسوشيتد برس: يبرز عظمة الفراعنة
كتب :طارق منير
الأمر لم يعد يتعلق بمجرد افتتاح معلم ثقافى منذ أن أزاح هذا الصرح العظيم ستاره عن نفسه فى أفق الجيزة، بل صار حدثاً عالمياً نرصد أصداءه ونتابع تفاصيله من وراء شاشات المتابعة ومنصات الرصد الإعلامي، حيث تتجاوز نظرتنا كمثقفين متابعين وصحفيين متعمقين –رغماً عنا– حدود الحجر والزجاج… كيف نتناول ما رأته الدنيا فى افتتاح المتحف المصرى الكبير…. إنه ليس مجرد مستودع للآثار، بل هو جهاز إرسال ثقافى ضخم، يمتلك القدرة على تجميع كنوز الماضى وإعادة تقديمها بذكاء بصرى وتقنى يخاطب حساسية العصر الحديث وذوقه الرفيع، لهذا لم يكن بمقدور مراسلى وسائل الإعلام الإقليمية و الدولية سواءٌ كانوا مصريين أو عرباً– سوى إدماج قصة هذا الكائن الذى يجسِّد رسالة مصر للإنسانية فى وقت لم تعد هناك فيه أحداث سوى الحروب والصراعات والأوبئة والمجاعات– فى صورة تقارير تتناول هذا الحدث الجلل باعتباره بياناً ثقافياً فارقاً فى عمر الحضارة الإنسانية… الصحافة الدولية مبهورة، فالعرض المتحفى أصبح فى حد ذاته عملاً فنياً قائماً بذاته، ينقل الإرث الثقيل إلى فضاء الوعى العالمي. ردود الأفعال العالمية تهافتت على تحليل هذا التجسيد الكامل لأحداث هذه الرواية التى تُفتتح أبوابها بصياغة تعتبر أن الافتتاح ملحمة لم تعد غاية فى حد ذاتها، بل هى وسيلة بالغة التأثير لإخبار العالم أن المتحف المصرى الكبير، فى جوهره وتقديمه، هو شهادة على أن قوة الأمم لا تُقاس بما تملكه من ماضٍ فحسب، بل بكيفية صناعتها للحاضر واستشرافها للمستقبل من خلال ذلك الماضي.
البداية كانت مع التقرير الذى قدمه مراسل شبكة سى بى إس نيوز الأمريكية، تحت عنوان «افتتاح المتحف المصرى الكبير رسميًا بعد ثلاثة عقود من العمل وتكلفة تجاوزت مليار دولار»، أورد التقريركيف أن إعداد مشروع المتحف قد استغرق عقودأ، وواجه تأخيراتٍ متكررة وتضخمًا فى الميزانية، ومثل كل التقارير المكتوبة والمسموعة والمصوّرة حول الحدث، استعرض تفاصيل الصرح، حيث يقول المسئولون إنه سيتم عرض حوالى 100 ألف قطعة أثرية فى القاعات، ولوضع ذلك فى المنظور الصحيح، إذا أمضى الزائر دقيقة واحدة فى النظر إلى كل قطعة أثرية معروضة فى المتحف، فسيستغرق الأمر ما يقرب من 70 يومًا بلا نوم لمشاهدة المجموعة بأكملها.
وأشارت الشبكة إلى أن المتحف المصرى الكبير يكشف عن نسيج من التاريخ القديم فى الجيزة، إذ يوفر الجزء الداخلى من المتحف إطلالات بانورامية خلابة على الأهرامات، قد يبدو المفهوم بسيطًا، لكنه تطلب إعادة تشكيل كبيرة للتضاريس المحلية، بما فى ذلك حفر وإزالة حوالى 79 مليون قدم مكعب من الرمال، وهو ما استغرق العمال سبعة أشهر.
وكالة الصحافة الفرنسية ــ فرانس برس- كتبت تقريراً قالت فيه: «افتتحت مصر رسميًا معرضاً طال انتظاره لعظمة الحضارة الفرعونية، تأمل القاهرة من خلاله أن يُنعش السياحة ويُعزز اقتصادها المُتعثر»، وأشادت الوكالة بحفل الافتتاح وعروض الإضاءة والألعاب النارية والموسيقي، بينما شمخَت الأهرامات أمام الحضور،وعزف عشرات الفنانين، مرتدين أزياءً فرعونية مُتقنة، ألحانًا تقليدية.
أما وكالة أسوشيتد برس فاكدت ان ، افتتاح متحف مصر الكبير، الذى يُبرز عظمة الفراعنة» وقالت فى عرضٍ كبير ومُتقَن ومُبهرٍ من الصور الفرعونية، مع عرضٍ ضوئيٍّ لطائرةٍ مُسيّرةٍ تُصوّر آلهةً قديمةً وأهراماتٍ فى السماء، افتتحت مصر المتحف المصرى الكبير الذى طال انتظاره، وهو مشروعٌ ضخمٌ يهدف إلى إضفاءِ لمسةٍ عصريةٍ غنيةٍ على تراث البلاد العريق».
فى حين خصّص تلفزيون بى بى سى حلقة كاملة من برنامجه الأشهر «نيوز آور» عبارة عن تقرير إخبارى شامل حول افتتاح المتحف المصرى الكبير، وعرض مقبرة توت عنخ آمون كاملةً على مدار 47دقيقة كاملة بدءاً من السبت الماضى ومن المقرر أن يظل معروضا عدة مرات وعلى الموقع الإلكترونى لمدة 6 أيام.
من جانبها كتبت سيلكه فونش، مراسلة فى قسم الثقافة بقناة دويتش فيله الألمانية، تقريراً يشبه القصيدة بعنوان «المتحف المصرى الكبير يفتح أبوابه للجمهور بالكامل» قالت فيه: على مشارف القاهرة، بجوار أهرامات الجيزة الشهيرة، اكتمل بناء المتحف المصرى الكبير، المشروع الثقافى الأكثر طموحًا فى مصر، ويحتفل بافتتاحه بالكامل. وبين سطور عرضها للصرح العملاق كتبت: «ما يميِّز المعرض هو كسره لأساليب العرض التقليدية، فى الماضي، كانت القطع الأثرية من الدول القديمة والوسطى والحديثة تُعرض بشكل منفصل، أما الآن، فيُعرض كل موضوع فى سرد بانورامي..كل قطعة فى المتحف المصرى الكبير تتبع قصة فريدة، مقدمةً منظورًا جديدًا حتى للقطع المألوفة، مما يجعلها تجربة غير مسبوقة.
ألكسندر دزيادوش الصحفى المقيم فى برلين من وكالة رويترز كتب تقريره تحت عنوان «مصر تفتتح متحفًا جديدًا ضخمًا للآثار بعد انتظار دام عقدين»، أشار فيه إلى «توافد رؤساء وزراء ورؤساء وملوك إلى القاهرة يوم السبت لحضور حفل افتتاحٍ حافلٍ بالإثارة لمتحفٍ جديدٍ مترامى الأطراف، شُيّد بالقرب من الأهرامات ليضمّ إحدى أغنى مجموعات الآثار فى العالم، و يُمثّل الافتتاح تتويجاً لجهود بناءٍ استمرت عقدين من الزمن.
سايمون كالدر الصحفى البريطانى المخضرم ، اشتهر بعمله فى مجال السياحة و السفر كمحرر ومذيع للعديد من وسائل الإعلام البريطانية مثل هيئة الإذاعة البريطانية (البى بى سي) كتب تقريرا مطولا متعدد الوسائط لصحيفة (إندبندنت) البريطانية وموقعها الإلكترونى اصطحب فيه القارئ والمشاهد فى جولة بصرية ممتعة على أرض المتحف فيقول: «يقع هذا البناء الجديد المبهر بالقرب من أهرامات الجيزة، ويعكس هندستها الخالدة.. إنه لأمر مدهش.. أخيرًا، سيُكشف النقاب عن التسلسل الزمنى المذهل لآلاف السنين فى مصر تحت حكم الفراعنة فى محيط مذهل يوصف بأنه «هدية مصر للعالم». أما أنا فأصفه بأنه فخر وبهجة ثقافية لأفريقيا، بل يُعد المتحف المصرى الكبير أكبر متحف فى العالم،فمساحته تفوق مساحة مدينة الفاتيكان.
فى السياق ذاته احتفت مجلة فوربس الأمريكية بافتتاح المتحف المصرى الكبير، وقالت فى تقرير على موقعها الإلكترونى إنه المتحف الذى يقع فى ظل الأهرامات، يُضفى لمسةً من الأصالة والحداثة. فهنا، جُمعت خمسة آلاف عام من التاريخ تحت سقف واحد، ليس كآثارٍ من الماضى فحسب، بل كرموزٍ حية لحضارةٍ لا تزال تُشكل مستقبلها. قد يحمل أحدث كنوز مصر أقدم قصصها، لكن رسالته عصريةٌ تمامًا.
كما سلطت صحيفة الدياريو الإسبانية الضوء على الافتتاح قائلة إن الحفل أبهر العالم من الموسيقى للعروض الضوئية على خلفية الأهرامات المهيبة بالجيزة،مشيرة إلى أن المتحف المصرى الكبير يعد جسر الفراعنة ومستقبل السلام.
وأشادت صحيفة الباييس الإسبانية أيضا بافتتاح المتحف المصرى الكبير، قائلة إن الاحتفال كان عالمياً ًمبهراً حبس أنفاس الحاضرين، بحضور أكثر من 39 ملكا ورئيس دولة وأميراً من مختلف أنحاء العالم إلى جانب ممثلين من أكثر من 40دولة أخرى فى حدث وصفته الصحيفة أيضا بأنه ، اعظم الافتتاحات الثقافية فى القرن الـ 21.









