قادوا ملحمة فنية.. أعادت «الروح» لأجدادنا الفراعنة
«ناير»: لم نكن نؤدى حفلًا.. بل كنا نصنع تاريخًا

لم تكن احتفالية المتحف المصرى الجديد مجرد تدشين صرح أثرى عالمى بل كانت ملحمة حضارية فنية متكاملة أعادت الحياة إلى عصور الفراعنة الذهبية التى لم ولن تغيب، وفوق سماء الجيزة الساحرة، وعلى مرمى حجر من أهراماتها الخالدة جمعت نخبة الفن المصرى والقوى الناعمة من نجوم شباب وتألقت سماء القاهرة فى أبهى صورها وهى تستقبل وفود العالم وقياداته فيما كانت الأضواء كلها مسلطة على أيقونات الشاشة الذين حولوا بهو المتحف وقاعاته إلى مسرح عالمى وعلى رأس الفنانين النجمة شريهان التى عادت بفقرة استعراضية مزجت بين الإبهار الحديث وعمق التراث، ولم يكتفوا بالحضور بل جسدوا روح الحدث فارتدى جيل الشباب أمثال أحمد مالك وسلمى أبوضيف وهدى المفتى وأحمد عزمى أزياء فرعونية أنيقة ليقدموا لوحات أثرية مذهلة تحكى عن عظمة «ماعت» وميلاد الدولة، وكانت ليلة الافتتاح «حدثاً خالداً» لم يكن محصوراً فى الأداء بل امتدت لتشمل عملاً فنياً وإخراجياً متقناً للمخرج مازن المنجول وتكريساً لموسيقى مصر الخالدة بتوقيع الموسيقار العالمى هشام نزيه الذى لحن لحناً يليق بعظمة المكان وزمن الحدث، إن مشاركة كبار النجوم وحماس الشباب لم تكن مجرد صدفة بل تأكيد على أن قوى مصر الناعمة جزء لا يتجزأ من عظمة تاريخها وأن الفن هو الجسر الذى ينقل حضارة 7 آلاف عام إلى الأجيال الحالية وللمستقبل .
بداية الحكاية
منذ اللحظة الأولي،ظهر مقر الأحتفال وكأنه يتنفس التاريخ.. الوجوه المضيئة فى مقاعد الحضور، والأصوات التى تصدح فوق الخشبة، والعازفون الذين تماهوا مع أوتارهم، كل ذلك كان يعلن أن مصر تُعيد تقديم نفسها للعالم بطريقة مختلفة وبدأ الافتتاح بتوقيع المايسترو ناير ناجي، الذى قاد الأوركسترا الوطنية فى عرض مهيب جمع بين الدقة والإحساس ما أضاف بعداً احترافياً وعالمياً للأداءالصوتي.
يقول ناير ناجى فى تصريح خاص لـ «الجمهورية»: كل لحظة فى هذا العمل كانت تمرينًا على الصبر والإيمان.. كنا نعلم أننا لا نؤدى حفلاً، بل نصنع تاريخًا جديدًا، الجمهور لم يكن وحده الحاضر، بل أرواح أجدادنا أيضًا.
وعن تفاصيل التحضير، يضيف: تعاونت مع الموسيقار هشام نزيه والأوركسترا على مدار أسابيع طويلة. الهدف كان أن يشعر المستمع أن الموسيقى تخرج من بين الحجارة، لا من الآلات.
أضاف: ما رأيناه فى الأحتفال ليس عرضًا ينتهي، بل بداية لفكرة تستمر. عندما يتحدث الفن بلسان الحضارة، يصير الخلود هو اللغة الوحيدة الممكنة.
أشاد ناجى بالعبقرية الموسيقية لنزيه، الذى صنع توليفة فريدة تمزج بين الألحان الأوركسترالية الضخمة والآلات الشرقية والمصرية القديمة، وأن الأوركسترا ضمت آلات متنوعة مثل العود، القانون، البزق، الربابة، الأرغول، والهارب، مما أضفى طابعًا مصريًا خالصًا على العمل العالمي، كما أشار إلى أن الكورال أدى فقرات غنائية بلغات متعددة شملت اللغة المصرية القديمة، القبطية، النوبية، اللاتينية، والعربية، بالإضافة إلى أصوات ومؤثرات صوتية غير مرتبطة بلغة محددة، مما خلق تأثيرًا دراميًا عميقًا يعبر عن عظمة التاريخ المصري.
المؤلف والروائى أحمد مراد الذى كتب نصوص العرض المصاحبة، تحدث عن خلفية تجربته قائلاً: كتابة نص يُلقى أمام المتحف المصرى الكبير تجربة تحتاج إلى تأن كبير. كنت أبحث عن مفردات تشبه مصر فى عمقها وصدقها. أردت أن يتحدث النص بلغة الحجر، لا بلغة الخطابة.
ويضيف: التحدى كان فى أن يكون النص إنسانيًا رغم اتكائه على التاريخ وأن يشعر المشاهد أنه أمام قصة تمس قلبه، لا درساً فى التاريخ.









