غدًا تتجه أنظار العالم إلى مصر حيث تُفتتح أضخم متاحف التاريخ الإنسانى المتحف المصرى الكبير ذلك الصرح الذى يضم بين جدرانه كنوزًا أثرية فريدة تمثل شواهد خالدة على عبقرية الإنسان المصرى عبر العصور.
فى هذا المكان تتجسد الحضارة المصرية فى تسلسلٍ تاريخى مدهش يعرض آلاف القطع الأثرية لتروى للعالم قصة الإنسان المصرى القديم الذى أبدع وعمّر وعلّم البشرية مبادئ العلوم والفنون والبناء.
من هذه الأرض المباركة انطلقت شرارة الحضارة ومنها تفتحت أبواب المعرفة إلى العالم القديم فمصر لم تأتِ بعد التاريخ بل هى التى جاءت فصنعَت التاريخ.. على أرضها من الشمال إلى الجنوب تنتصب آلاف الشواهد الأثرية التى تقول للعالم: هنا مصر وهنا على التاريخ أن يتوقف ليستمع ويرى ما قدمه أبناؤها الأوائل من علوم وفنون وأسرار خالدة.
وقد يتساءل البعض: لماذا هذا المتحف الضخم ولماذا تلك التكلفة الباهظة والاجابة عنها ليست ممنوعة أو غير مشروعة.
أولاً: لأن مصر كانت بحاجةٍ إلى منشأة عالمية تليق بعراقة حضارتها وتجمع تراثها فى مكانٍ واحدٍ يتيح للزائر أن يتتبع مسيرة التاريخ المصرى فى تسلسلٍ منظمٍ ومبهرٍ يُجيب عن كل تساؤلاته.
ثانيًا: لأن الحفريات لا تزال تكشف يوميًا عن كنوز جديدة ظلت حبيسة الرمال آلاف السنين ويجب أن تجد مكانًا يليق بها يراها فيه العالم ويشهد على ما أبدعه المصرى القديم منذ آلاف الأعوام.
ثالثًا: لأن مصر تحتاج إلى دور عرضٍ كبرى تستوعب هذا الكم الهائل من الآثار فجاء المتحف المصرى الكبير ليكون منارة حضارية وسياحية تسهم فى جذب الزائرين من كل أنحاء العالم وتدعم الاقتصاد الوطنى عبر تنشيط السياحة وتوفير فرص العمل.
رابعًا: لأن هذا المتحف ليس مجرد مبنى بل رسالة إلى الأجيال القادمة تقول إن فى هذه الأرض رجالاً مخلصين حافظوا على التاريخ وشيدوا للمجد قواعده لتظل مصر منارةً للحضارة لا ينطفئ نورها مهما طال الزمان.
هنيئًا لمصر وشعبها هذا الإنجاز العظيم وهنيئًا لقيادتها التى عملت بإصرار وجهد متواصل لأكثر من عقدٍ من الزمان حتى خرج هذا الحلم إلى النور مضيئًا بجوار أهرامات الجيزة الخالدة أقدم عجائب الدنيا السبع حيث يقف أبوالهول شامخًا كحارسٍ أمينٍ على مجدٍ لا يفنى وتاريخٍ لا ينتهي.









