شهد قصر ثقافة كفر الشيخ اليوم فعاليات المؤتمر الأدبي لليوم الواحد، تحت عنوان: “الإبداع وترسيخ القيم”، وذلك بحضور فضيلة الشيخ معين رمضان يونس، مدير مديرية أوقاف كفر الشيخ، ونخبة من الأدباء والمثقفين ورجال الدعوة والفكر، وذلك في إطار التعاون البناء بين وزارة الأوقاف والهيئة العامة لقصور الثقافة.
وخلال كلمته الثرية، ألقى فضيلة الشيخ معين رمضان يونس كلمة مؤثرة تناول فيها قيمة الإبداع في الإسلام ودوره في ترسيخ القيم وبناء الإنسان الواعي، مؤكدًا أن الإسلام دين الحضارة والبناء لا الجمود والانغلاق، ودين العلم والفكر لا الجهل والتقليد الأعمى.
وأوضح فضيلته أن الإبداع في جوهره عبادةٌ إذا صلحت النية، لأنه عملٌ يسهم في عمارة الأرض وتحقيق الخير للبشرية، مستشهدًا بقول الله تعالى:
”هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها” [هود: 61]، أي طلب منكم عمارتها، ومن مظاهر هذه العمارة الإبداع في الفكر والعلم والعمل والفن الذي يخدم القيم والمجتمع.
كما أشار فضيلته إلى أن النبي ﷺ كان أوسع الناس أفقًا وأعمقهم فكرًا، فقد شجّع كل إبداع نافعٍ يهدي الناس إلى الخير، وقال ﷺ: ”إن الله كتب الإحسان على كل شيء” [رواه مسلم]، والإحسان في الفكر والإبداع هو أن يُنتج الإنسان ما ينفع الناس ويجمل الحياة ويهذب الذوق وينشر الفضيلة.
واستشهد فضيلته بقول الله عز وجل: ”قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون” [الزمر: 9]، ليؤكد أن التفكر والإبداع في الإسلام طريق للعلم والارتقاء، لا سيما حين يرتبط بالقيم الراسخة والضمير الحي الذي يراقب الله في عمله.
وبيَّن أن الإبداع لا يقتصر على مجالٍ دون آخر، فكل من أبدع في مهنته أو علمه أو دعوته أو فنه بما يرضي الله، فقد عبد الله على بصيرة، مصداقًا لقوله تعالى: ”ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين” [فصلت: 33].
وأكد مدير المديرية أن القيم هي صمام الأمان لأي مجتمع، والإبداع حين ينفصل عن القيم يتحول إلى أداة فوضى، أما حين يقترن بالأخلاق والإيمان فإنه يصبح قوة بنّاءة تنهض بالأمة وتنهض بالفكر الإنساني.
وفي ختام كلمته، دعا فضيلته إلى تضافر جهود المؤسسات الدعوية والثقافية والتعليمية لنشر ثقافة الإبداع الواعي المستنير، الذي يعزز الهوية الوطنية وينمي الانتماء، ويحمي شبابنا من التيارات المتطرفة والانحرافات الفكرية، مؤكدًا أن وزارة الأوقاف لن تدّخر جهدًا في دعم كل فكر نافع يخدم الوطن والإنسانية.









