تسلمت مصر ممثلة فى الجهاز المركزى للمحاسبات رئاسة المنظمة الدولية للأجهزة العليا الرقابية «الأنتوساي» لثلاث سنوات قادمة.
جاء ذلك خلال جلسة أعمال مؤتمر الأنتوساى الـ 25 بمدينة شرم الشيخ أمس تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى بحضور رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولي.
من جانبه أكد د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء على أهمية الرسالة السامية للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية، «الأنتوساى» والتى برهنت، منذ نشأتها قبل 70 عاماً، على قدرات مؤسسية فائقة، عملت من خلالها على صَكْ وتطوير المعايير الدولية للمراجعة العامة، وبناء وتنمية القدرات الذاتية للأجهزة العليا للرقابة وعززت التواصل فيما بينها – ومِن مُختلف ربوع العالم – حتى غَدَتْ منصةً دولية رائدة لتداول الخبرة المهنية وتبادل المعرفة، وهكذا أصبحت اليوم بَيْتَ الخبرةِ العالمى الجامع لأجهزة الرقابة والداعم لأداء الحكومات.
وأشار إلى ان الرقابة – فى جوهرها – ليست فقط أداة لرصد القُصُور وَتَصيُّد الخطأ وتقويض الأداء، وإلا غدت مِعْوَلاً للهدم لا مِعْوَلاً للبناء، بل هى ترصد القُصُور لِتَرْصُدَ معه مُقْترح الاستدراك وخياراته، فى ظل فَهْمٍ واعٍ لبيئة العمل وَمُمْكناته، وَتَكْشف الخطأ لِتُصحح المسارَ.
أكد د. مدبولى أن مصر ومن مُنطلق إيمانها الراسخ بأهمية العمل الرقابى كركيزة أساسية للتنمية والبناء، تضع جميع إمكاناتها وخبراتها المهنية وتجاربَها الرائدة قَيْد إفادة المجتمع الدولى للرقابة خلال الدورة الرئاسية القادمة للإنتوساى التى تسلمتها أمس حيث أولت مصر جهازها الأعلى للرقابة المالية، الجهاز المركزى للمحاسبات – العريق فى محيطه الإقليمى – دعماً غير محدود، وحرصت على استقلاله تمام الاستقلال، ليس فقط على مستوى الضمان الدستورى والتشريعي، بل وعلى مستوى الممارسة العملية فى تمكينه من أداء مَهَامه على الوجه الأكمل، ووضع ملاحظاته وتوصياته موضع النفاذ والاعتبار وكانت مصر ممثلة فى الجهاز المركزى للمحاسبات، رئاسة منظمة «الانتوساي» لثلاث سنوات مقبلة، حيث قام فيتال دى ريجو رئيس المنظمة المنتهية ولايته، بتسليم رئاستها إلى المستشار محمد الفيصل يوسف رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات.
وقال د. مدبولي: إنه كان من ثمرات الحرص على الاستقلال التام للجهاز، تجربة مصرية مُلهمة فى التكامل بين الأداء الحكومى والممارسة الرقابية، قُوامها الثقة المتبادلة والشفافية فى تداول المعلومات والبيانات، فتَهَّيأَ بذلك السبيل نحو منجزات هائلة، فى أقل من عِقْدٍ واحد، من المشروعات القومية العملاقة على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلى مستوى الإصلاح المالى والإداري، مستطرداً انه من تشييد العديد من المدن الذكية التى تجمع بين الحداثة والاستدامة – وفى صدارتها العاصمة الإدارية الجديدة – إلى إعادة بناء شبكة متكاملة من الطرق والأنفاق وفق أعلى المعايير الدولية، ومن إطلاق وتفعيل مبادرة «حياة كريمة» كأحد أكبر مشروعات التنمية الريفية على مستوى العالم، لتغيير واقع الحياة فى القرى المصرية وتحقيق العدالة المكانية والاجتماعية، إلى بناء شبكة حماية اجتماعية وصحية شاملة عبر مبادرات فعالة (منها تكافل وكرامة و100 مليون صحة)… من هذه وغيرها الكثير تجسد إيمان الدولة بحقوق الإنسان وفق مفهوم شامل للحق فى رعاية صحية وحياة آمنة كريمة، أضاف: أنه بجانب ذلك تخطيط وتنفيذ برامج إصلاح هيكلى اقتصادى شامل، بما يعزز كفاءة الإنفاق العام ويرفع قدرات الدولة الإنتاجية ويحسن جودة أداء القطاع الحكومى الخدمي، إضافة إلى حوكمة الاستثمارات العامة ووضع سياسات جديدة لملكية الدولة للأصول، بما قدم نموذجاً إقليمياً رائداً فى التوازن بين النمو الاقتصادى والحماية الاجتماعية».
وأكد د. مدبولى أن هذه الإنجازات – وغيرها الكثير، لَمْ تَكُن مُمْكِنة التحقق فى آجال زمنية محدودة، بغير هذا التكامل الوثيق بين أجهزة الرقابة والمؤسسات الحكومية، فى إطار من الاستقلالية والمهنية والمسئولية المشتركة.
وأشار إلى أن مصر وهى تَتَهَيَّأُ لرئاسة منظمة «الانتوساي»، تُعْلن التزامها الكامل بالعمل المشترك مع جميع الأجهزة العُليا للرقابة المالية، الأعضاء بالمنظمة، لتعزيز قدراتها ودعم جسور التعاون البنَّاء معها عبر شراكات مؤسسية تَهْدُف إلى تبنى أدوات ومنهجيات الرقابة الحديثة.
وقال رئيس الوزراء إننا جميعاً نتشارك الهدف ذاته، وهو ضمان الاستخدام الأمثل للموارد العامة وتعزيز الشفافية والمساءلة، وسبيلنا إلى ذلك هو العمل المشترك والحوار الموصول بين الأجهزة العليا للرقابة تحت مظلة مُنظمتكم العريقة، فالمستقبل الأفضل رهين بالتعاون لا التنافس، والشراكة لا الانعزال.
من جانبها أكدت الأمين العام للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية «الإنتوساي» مارجريت كراكر، أن مصر تلعب دورا خاصا ليس فقط كمضيف لمؤتمر «الإنتوساى 25»، ولكنها ملتزمة بالمصالحات الدبلوماسية والفهم والسلام الدوليين.
وقالت كراكر أن الهيئة الرقابية العليا لمصر ستتولى رئاسة منظمة «الإنتوساي» على مدار الثلاث سنوات القادمة، موجهة شكرها للجهاز المركزى للمحاسبات للتحضير الرائع لهذا المؤتمر وللتعاون الوثيق مع الأمانة العامة لـ»الإنتوساي»، معربة عن تطلعها للاستمرار فى التعاون لصالح المنظمة فى السنوات القادمة.
وأشارت إلى أن مصر لعبت دورا واضحا فى مدينة شرم الشيخ خلال الأسبوعين الماضيين، من خلال جهود حثيثة لتعزيز السلام، وبالتالى فإنه من الرائع استضافة مصر للمؤتمر للمرة الثانية، لافتة إلى أن مصر استضافت مؤتمر «الإنتوساى» فى نسخته الـ15 فى عام 1995 أى منذ 30 عاما.
شهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة دولية واسعة لرؤساء وممثلى الأجهزة العليا للرقابة من مختلف دول العالم، فضلًا عن المنظمات الإقليمية والهيئات الدولية المعنية بالرقابة والمراجعة العامة، فى مشهد يعكس الثقة الدولية فى الدور المصرى الريادى داخل المجتمع الرقابى العالمي.
وفى كلمته عقب تسلم رئاسة الإنتوساي، أكد المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، على التزام الجهاز المركزى للمحاسبات برسالة الإنتوساي، المتمثلة فى الاستقلالية والحيدة والنزاهة، ومواصلة مسيرتها فى خدمة أهداف المراجعة العامة والحوكمة المالية والإدارية على المستوى العالمي، دعمًا لاستدامة التنمية، وتعزيزًا للنمو الاقتصادي، ورفعًا لكفاءة الأداء العام.
واكد رئيس الجهاز التزامه هذا مع إدراكه العميق لأوضاع الاقتصاد العالمى الراهنة، ولمقتضيات اللحظة الحاضرة فى المسار التاريخى للعمل الرقابي، فمع تسارع التطور التكنولوجى تتعاظم الفرص وتتعاظم أيضًا التحديات، وتتجاوز أجهزة الرقابة مفهوم التدقيق بعد الفعل إلى الاستشراف قبل القرار، فتغدو أداة للوقاية بقدر ما هى وسيلة للكشف، وتصبح بذلك شريكًا أساسيًا فى صناعة القرار العام ومرتكزًا رئيسًا للإصلاح والتوازن المؤسسي.









